أصوات غاضبة تحمل أطراف إقليمية مسؤولية ما ستؤول اليه الأوضاع في الجنوب.. تقرير| إثر تردي الأوضاع المعيشية.. الانتقالي يلوّح بفض الشراكة مع الرئاسي والحكومة

أصوات غاضبة تحمل أطراف إقليمية مسؤولية ما ستؤول اليه الأوضاع في الجنوب.. تقرير| إثر تردي الأوضاع المعيشية.. الانتقالي يلوّح بفض الشراكة مع الرئاسي والحكومة

سماء الوطن/خاص

دفع سوء الأوضاع المعيشية والانهيار الخدماتي والاقتصادي في المحافظات المحررة، بالمجلس الانتقالي الجنوبي الى إعادة النظر في موقفه من مجلس القيادة الرئاسي وحكومة المناصفة، جراء تصاعد أصوات غاضبة في الجنوب نتيجة فشل الحكومة الذريع في حلحلة الأزمات.
وبلغت الازمات في الجنوب مبلغ، فاق قدرة المواطن على التحمل، سواء على الصعيد الخدمي والمعيشي من انهيار الكهرباء وانقطاع المرتبات، او الاقتصادي في انهيار العملة الى مستوى غير مسبوق. حيث وصل سعر الدولار الأمريكي امام الريال اليمني 1760 في أعلى انهيار في تاريخه.
وضاعفت هذه الأزمات معاناة المواطنين، بعد تسع سنوات من اعلان محافظاتهم محررة من ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، حيث يرى الكثير ان الأوضاع المعيشية في المحافظات المحررة، لا ترتقي الى حجم تضحيات الجنوبيين، ووفائهم مع التحالف العربي في معركة قطع المد الإيراني من جنوب اليمن2015.
إطالة هذه الأزمات في الجنوب، قد تؤدي الى تفكك مجلس القيادة الرئاسي الذي يمثل كافة الأطراف الفاعلة في الحرب ضد الحوثي، و قد يؤدي انسحاب الانتقالي من الحكومة، اعلان حكومة حرب مؤقتة في الجنوب وفض الشراكة مع الأعضاء الشماليين في المجلس الرئاسي و الحكومة.

الانتقالي يلوح بتغيير موقفه

ولوّح المجلس الانتقالي الجنوبي، الثلاثاء بالانسحاب من المجلس الرئاسي وحكومة المناصفة إثر انهيار الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في المحافظات المحررة، والفشل الذريع في توفير الخدمات.
وقال اللواء عيدروس الزبيدي، في لقاء جمعه بوزراء الانتقالي في الحكومة وأعضاء هيئة الرئاسة ورؤساء الهيئات أن استمرار الوضع القائم لم يعد مقبولا، والمجلس الانتقالي الجنوبي لن ينتظر إلى مالانهاية تجاه فشل الحكومة وعجزها، واستمرار تدهور الأوضاع المعيشية، ووصولها إلى حد فاق قدرة أبناء شعبنا على الصبر والتحمّل.
وأضاف اللواء الزبيدي "المجلس الانتقالي كيان سياسي من شعب الجنوب وإليه، ولن يكون أبداً بعيدا عن معاناته، كما أن لديه من القدرة والشجاعة ما يكفي لتحّمل مسؤولياته الوطنية تجاه شعبنا".
وأوضح الزبيدي ان مشاركة الانتقالي بالمجلس الرئاسي والحكومة، كانت من منطلق الحرص على توحيد القوى والجهود لمواجهة العدو المشترك المتمثل في ميليشيا الحوثي الإرهابية، ورفع المعاناة عن شعبنا وتوفير الخدمات، مشيرا الى ان وصول الأوضاع المعيشية إلى هذا المستوى من التردي، يحتم على المجلس إعادة النظر في جميع قراراته وخطواته المستقبلية، بما يخدم مصالح شعب الجنوب وقضيته الوطنية.
وكلّف الزبيدي وزراء المجلس الانتقالي بالحكومة، وهيئات المجلس الانتقالي بالبقاء في حالة انعقاد دائم، لتدارس الحلول العاجلة والممكنة في هذه الظروف الاستثنائية.

أزمات مفتعله بالجنوب

ويذهب محللون سياسيون وصحافيون الى ان الازمات في الجنوب، تفتعلها أطراف إقليمية لاستهداف المجلس الانتقالي الجنوبي في مناطق سيطرته.
واضافوا بان الازمات الخدمية لا سيما الكهرباء وانهيار العملة، تهدف الى تأليب الشارع ضد المجلس الانتقالي، وخلق رأي عام مناوئ لتحركات المجلس في الجنوب.
‏وأكد الصحفي صالح أبو عوذل بأن هناك أطرافا إقليمية تؤجج الهجمات على المجلس الانتقالي الجنوبي في محاولة لإنهاء الحرب اليمنية دون تقديم حلول حقيقية، مما يزيد من معاناة الشعب الجنوبي. 
وذكر أبو عوذل أن الهجمات تأتي بسبب رفض المجلس الانتقالي التوقيع على اتفاق يمنح الحوثيين 80% من عائدات النفط، وكذلك بسبب تمسك المجلس بقضية استقلال الجنوب وعدم التفريط في موارده.
‏وأشار إلى أن الأطراف الإقليمية تسعى لتوقيع اتفاقية هشة مع الأذرع الإيرانية في اليمن، وتدعم سلطة رشاد العليمي التي تفرض سياسات اقتصادية ضارة بالجنوب، محملاً هذه الأطراف المسؤولية عن معاناة الشعب الجنوبي.
‏وتابع في تغريدة على منصة "إكس" تويتر سابقا، أن الحل يكمن في تشكيل خلية أزمة لمعالجة الأزمات المفتعلة في الجنوب، ورفع الحصار عن الجنوب لإنهاء معاناة الشعب، وإيجاد حلول حقيقية للأزمة بدلاً من استمرار الحرب في الجنوب وحالة اللا حرب في الشمال.
من جهته قال الصحفي الجنوبي ياسر اليافعي، ان هناك بعض الأطراف الإقليمية والدولية ترغب في إبقاء الوضع الخدمي والمعيشي في الجنوب مرتبطًا بالتطورات السياسية في الملف اليمني، وخاصة بمستقبل عملية السلام مع ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران. ولم يسم اليافعي هذه الأطراف بعينها.
ويرى اليافعي، أن هذه الأطراف تهتم بمستقبل العلاقة مع الحوثي أكثر من اهتمامها بشعب الجنوب ومستقبله، واستدرك قائلا: "يجب أن يُرفض هذا الأمر بشكل صريح وواضح، بل يجب التمرد عليه. شعب الجنوب شعب حر قدم تضحيات جليلة وصادقة في كل المعارك التي خاضها، وما يحدث له اليوم هو خيانة".
وأضاف في مقال مغتضب نشره عبر منصة "إكس" ان الأطراف الإقليمية تستخدم قيادات شمالية لتنفيذ أجنداتها. وتابع قائلا: "هذه القيادات لم تحقق أي نصر، ولم تحرر حتى شجرة في الشمال، وكانت السبب في تسليم الحوثي مقدرات الدولة في صنعاء. وليس لديها نية للتخلص من الحوثي، بل تركز فقط على استمرار إخضاع الجنوب للوصاية الشمالية وتحقيق مكاسب مادية وشخصية".
وأشار الى ان الوضع في الجنوب وصل إلى درجة لا تطاق، حيث بدأ الإنسان يفقد كرامته على أرضه التي حررها بدماء أنبل الرجال. هذا الأمر غير مقبول بأي شكل من الأشكال.
وحمل اليافعي المجلس الانتقالي الجنوبي، مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في المحافظات الجنوبية، كونه مفوضًا من قبل الشعب وشريكًا في السلطة ولديه أدواتها، ودعا اليافعي الانتقالي الى رفض هذه الوصاية وانتزاع حقوق شعب الجنوب. 
واستدرك اليافعي، انه لم يعد هناك المزيد من الخيارات، خاصة وأن الشعب في الجنوب لم يقصر مع الانتقالي والتحالف، ولا حتى مع الشماليين. حد قوله.
وتعاني المحافظات الجنوبية من انهيار تام في الخدمات والعملة المحلية، وتردي الأوضاع المعيشية، بالإضافة الى انها لا تزال في مواجهة مفتوحة مع ميليشيا الحوثي في أكثر من جبهة. في ظل أوضاع معيشية متردية فاقت قدر المواطنين على تحملها.
وتقع على عاتق المجلس الرئاسي والحكومة والحلفاء الاقليميين مسؤولية تطبيع الخدمات وصرف المرتبات بانتظام وتثبيت الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة. قبيل ان ينتهي صبر الشارع الجنوبي على الجميع.