أزمة البطالة التي ظلت شوكة في حلق الاقتصاد وقنبلة مؤقتة أمام اي الحلول

أزمة البطالة التي ظلت شوكة في حلق الاقتصاد وقنبلة مؤقتة أمام اي الحلول

سماء الوطن / خاص

 

منذ قيام الوحدة في العام 1990 فشلت اليمن في إقامة دولة ناجحة او الخروج من مربع الفقر والحاجة الى المساعدات الخارجية.
فقد شهدت البلد طوال العقود الماضية سلسلة من الأزمات على كافة الجوانب والأصعدة.
وكانت ابرزها أزمة العاطلين عن العمل التي ظلت شوكة في حلق الإقتصاد وقنبلة مؤقتة أمام اي الحلول قادمة.
ويتفاقم معدل العاطلين عن العمل ويتضاعف عاما بعد أخر لا سميا منذ انفجار الصراع الجاري في العام 2015 ..!!
نصف الشعب في صف العاطلين !!
وصلت معدلات البطالة في اوساط الشعب اليمني الى ارقام مخيفة ومفزعة فقد تضاعفت المعدلات عما كانت عليه في الاعوام الماضية او اعوام ما قبل الحرب.
ففي العام 2015 بلغ معدل البطالة بحسب احصائيات متخصصة نحو 64% من البطالة في اوساط الشباب وناهزت في العام 2017 الى حدود 70% وفي العام 2020 وصلت المعدلات الى 80%.
هذا وأكدت احصائيات حديثة ان البطالة استشرت ايضا الى الشعب والى الأيدي العاملة في المجالات الخاصة الى جانب الخريجين وحاملي الشهادات وموظفو المرافق العامة ..!
وقالت تقارير إقتصادية حديثة أن الأبعاد الاقتصادية للأزمة اليمنية كانت قاسية، حيث ارتفعت نسبة البطالة إلى نصف الشعب اليمني ، ما زادت الظروف المعيشية تعقيداً.
ومع استمرار تدهور الأوضاع السياسية والأمنية، فإن الأحوال الاجتماعية والاقتصادية أصبحت بالغة الصعوبة بحسب التقارير.
واشارت التقارير الى تفاقم الازمة في مناطق سيطرة الحوثيين بشكل مخيف ، حيث اوقفت المليشيات خدمات الوكالات الحكومية التي كانت توفر دخلاً منتظماً لكل من الموظفين العموميين، ومتلقي الرعاية الاجتماعية.
وتؤكد التقارير أن 40 في المائة من الأسر اليمنية فقدت مصدر دخلها الأساسي في كل من القطاعين الخاص والعام ، وبات 80% من السكان يعيشون في فقر.
وبحسب التقارير فقد تضرر قطاعي الزراعة وصيد الأسماك بشدة من الحرب وهما من اهم القطاعات التي يعتمد عليها معظم الشعب.
وأشارت التقارير الى أن اشتعال الحرب في اكثر من 47 جبهة مستعرة جلبت آثارا مدمرة على الاقتصاد، والأوضاع الاجتماعية والإنسانية.
ملف البطالة المؤرق..!
ظلت ازمة العاطلين عن العمل في اليمن تؤرق الحكومات وتثقل كاهل الإقتصاد ، مع تغيير معدلات البطالة باستمرار منذ عدة اعوام.
ففي العام 2015 أشار مركز الأبحاث اليمني للاقتصاد والتطور الاجتماعي إلى ارتفاع عدد العاطلين بالنسبة للفئة العمرية بين 30 و64 عاما إلى أكثر من 64%.
وأشارات بيانات منظمة العمل الدولية حينها  إلى أن نسبة البطالة في اليمن ناهزت في عام 2010 قرابة 17.8%، وترتفع لدى النساء إلى 54.7%، وتقدر لدى الرجال بنسبة 12.4، وتناهز نسبة البطالة في صفوف الشباب 33.7%.
وعلق مختصون ان تلك الاحصائيات جائت ت في ظل الاستقرار وعمل المؤسسات الحكومية في فترة ما قبل الحرب وفي الوقت الذي كان الإقتصاد المحلي محافظا على انتاجه وديمومته.. لكن الأمر اختلف منذ نشوب الصراع في العام 2015 وفاقم الأزمة الى أضعاف.
وقال اقتصاديون أن الاضطرابات تسببت في جمود الاقتصاد اليمني، مما انعكس سلبا على معدلات البطالة.
وكان صندوق النقد الدولي قد  حذر في عدد من التقارير إن اليمن يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية جسيمة تتطلب إرادة وإصرارا على تنفيذ إصلاحات اقتصادية، ومنها الوضع المالي الصعب للدولة، وتراجع المعونات الأجنبية، والخسائر الناتجة عن تخريب شبكات الكهرباء والنفط.
إعادة تحديد المفهوم!!
تطرق الكاتب والناشط امين اليافعي في مقال له الى مسألة البطالة ومعدلاتها وعن اهمية تحديد مفهوم البطالة.
وقال اليافعي :"ان تقارير أخيرة نشرتها الأمم المتحدة، فإن نسبة البطالة في اليمن بلغت ما يُقارب 60% من النسبة الكلية للقوى العاملة، وقد ارتفعت هذه النسبة نتيجة تسريح غالبية العمال في القطاع الخاص وإغلاق كثير من المرافق الاقتصادية بعد ظروف الحرب الكارثية التي يشهدها البلد منذ أكثر من سنتين ونصف.
وأضاف :" تبدو هذه النسبة مرتفعة جداً، ومع ذلك فهي لا تُوصَّف بدقة مستوى البطالة المتعدد في اليمن.
وتابع اليافعي :" تعتمد الجهات التي تقوم بعملية مسوح إحصائية لحالة البطالة في اليمن على التعريف الشائع الذي يُوصِف “من هو العاطل؟”؛ أي ذلك الشخص الذي لم يستطع الحصول على عملٍ هو قادرٌ عليه وراغبٌ فيه.
واضاف الكاتب :"ان الطرق المعتاده في قياس معدلات البطالة تؤدي إلى تجاهل فئات كثيرة وعدم إدراجها في قائمة العاطلين نظراً لأن هذه الفئات تعيش حالة عطالة مستدامة بفعل الأعراف والتقاليد والقواعد الاجتماعية المحلية الصارمة. ؛" فمثلا فئة النساء، ومع إن غالبيتهم لا يعملن عدا عن الأعمال المنزليّة التقليدية التي لا تُدر أي دخل، أو دخل زهيد في أحسن الأحوال، إلا أنهن في العادة لا يؤخذن في الحسبان عند القيام بعملية مسح لنسبة العاطلين في اليمن. هذه الأعداد المهولة من النساء الممنوعات أو غير القادرات على العمل تعني أيضاً، حين ننظر إليها من وجهة نظر شاملة للبطالة، أن المُعيل، وفي العادة يكون الأب أو الزوج أو الابن، سيسقط من حسبان إحصائيات البطالة عدد كبير من أفراد أسرته بمجرد حصوله على عمل، وعند فقدانه لمصدر دخله الوحيد سيُعَد في التقارير الإحصائية العاطل الوحيد، وفي الحقيقية لديه في بيته جيشٌ من العاطلين (واضعين في الاعتبار أن اليمن من أكثر البلدان العالمية ارتفاعاً في معدلات الخصوبة). ولعل التقارير الأممية التي تحدثت عن نسبة الفقر وإعداد السكان الذين باتوا يفتقدون للأمن الغذائي توضح بطريقة غير مباشرة حجم المشكلة في اليمن، وتكشف قصور المسوح الإحصائية والتحليلات التي تتناول نسبة البطالة في اليمن عن الإحاطة الدقيقة بحجمها الطبيعي، وبأشكالها وبجوانبها المتعددة.
وأشار اليافعي الى بروز ظواهر اخرى للبطالة منها اشتغال الكثير من المؤهلين بغير مجالهم وتخصصاتهم وايضا اعطاء مرتبات لكثير من الموظفين بدون قيامهم باي جهد او نظرا لتضضر المرافق التي يعملون بها من الحرب.
وحول التشكيلات العسكرية العشوائية قال اليافعي :"لو قُدِّر لهذه الحرب أن تنتهي، فإن الغالبية العظمى من هؤلاء الشباب سيتحولون إلى عاطلين عن العمل في حال عدم تمكن الحكومة القادمة من استيعابهم في المؤسستين العسكرية والأمنية.
وأشار الكاتب الى ان عملية التضييق على المغتربين في كثير البلدان تُنذر بكارثة كبيرة في المستقبل القريب، وتُهدد مئات الآلاف من العمال اليمنيين بفقدان مصادر دخولهم وبعودتهم إلى الداخل في ظل أوضاع اقتصادية في منتهى السوء، وهذا يعني إحالتهم إلى عطالة مستدامة!.
واختتم :"لا شك أن البطالة ستصبح المشكلة الأبرز في اليمن على المدى المنظور، ونظراً لكل هذه الأسباب، ولظروف الحرب، وحالة الخراب والدمار التي طالت كل شيء، ينبغي إعادة دراسة مشكلة البطالة في اليمن بصورةٍ أعمق وأشمل، وتحديدها على ضوء شروط وحيثيات ومقتضيات الحالة المحلية، لإدراكها ولإدراك آثاراها بصورةٍ دقيقة وشاملة.
هذا وتعد البطالة احدى القنابل الموقوتة والازمات المؤجلة التي سيعاني منها الشعب والحكومة والإقتصاد مسقتبلا وعلى المدى المتوسط والبعيد..!!