"استطلاع" مع حلول شهر رمضان.. من يقف وراء "اشتعال" أسعار السلع والمواد الغذائية؟

"استطلاع" مع حلول شهر رمضان.. من يقف وراء "اشتعال" أسعار السلع والمواد الغذائية؟

صحفيون : الحكومة قادرة على كبح جماح الاسعار بالإعفاءات الجمركية والرقابة على الاسواق

ناشطون : ترك الامر لجشع التجار يفاقم معاناة المواطنين الذين يعيشون ظروفا بالغة التعقيد

مواطنون : التجار يذبحوننا بسكين الغلاء في ظل غياب حكومي وانهيار اقتصادي شامل

مستهلكون : الشعب مطالب بوقفة حقيقة لكنس الفاسدين ورفع المعاناة عن كاهله

تجار : أجور النقل وارتفاع أسعار النفط وزيادة الطلب ساهم بارتفاع الاسعار مع حلول شهر رمضان

استطلاع / خاص

ما أن يطل شهر رمضان حتى يحوله تجار الاستغلال والجشع والانتهازية الى موسم لتجفيف جيوب المواطنين ومصادر دخلهم ، وتبدأ اسعار السلع بالارتفاع بشكل جنوني وغير معقول حتى بات الأمر محل سؤال المواطن الذي يعاني أصلا من أوضاع اقتصادية مأساوية في ظل حرب مفتوحة وانهيار اقتصادي شامل وموت الريال امام العملات الاجنبية وحكومة ترزح في الفشل والاخفاق والعجز والفساد المتنامي.

سهام كثيرة تنهال على المواطن في الجنوب واليمن عموما ، غلاء الاسعار ، توحش التجار ، انعدام الاعمال ومصادر الدخل ، فقدان الريال قيمته ، ضآلة المرتبات وتأخرها، ازمة مشتقات نفطية، امراض واوبئة ، سوء تغذية  " هكذا استقبل الناس رمضان في الجنوب ، ومما فاقم من معاناتهم موت الضمير لدى بعض التجار ، وبإلقاء نظرة سريعة على اسعار بعض السلع والمواد كي تتجلى اكثر حجم معاناة المواطن اليمني مع الغلاء الفاحش ، حيث شهدت الاسواق المحلية ارتفاعاً غير مسبوق بأسعار المواد الغذائية والخضروات والفواكه واسعار اللحوم الحمراء والبيضاء والاسماك والالبان على حد سواء مع حلول شهر رمضان المبارك، واسباب ذلك مرده الى انهيار الريال امام الدولار بالإضافة الى استغلال التجار سوء الاوضاع الاقتصادية.

وبلغ سعر كيلوا اللحم الغنمي تسعة آلاف ريال بعد ان كان بـ "ستة آلاف ريال"، وسعر "قطمة" السكر خمسة كيلوهات بلغ خمسة آلاف ريال بعد ان كانت بألفين ريال، فيما وصل سعر ارز الربان عشرة كيلوا الى اكثر من 12 الف ريال فيما كان بثمانية آلاف ريال، ووصل سعر كيس دقيق السنابل الى 23 الف ريال بعد ان كان بـ "16" الف ريال ، وعلبة السمن القمرية الى الفي ريال بعد ان كانت ب"900" ريال ، فيما ارتفع سعر كيس الحليب سعة 2 كيلوا جرام من (9) الاف ريال إلى (13) الف ريال ، وسعر دبة الزيت خمسة لترات الى ثمانية آلاف ريال بعد ان كانت بـ "3500"، وارتفع سعر شراب السنكويك قارورة  من الفين ريال في العام الماضي الى 4200 ريال هذا العام ، وقارورة فيمتو من الف ريال الى ١٨٠٠ريال، ودرزن كريم كرمل بدنج من 2000 ريال الى 5800 ريال، وكذلك جيلي، فيما ارتفع سعر علبة التانج من اربعة آلاف ريال الى  سبعة آلاف ريال، وبلغ سعر كيلوا الليمون الاخضر الى "2500"ريال ، فيما بلغ سعر الكيلوا الخيار الفين ريال، ولا تزال بعض السلع والخضروات تشهد ارتفاعا، فضلاً عن ارتفاع اسعار الادوية والسلع الخدمية الاخرى.

ويرى معظم المواطنون ان السبب في الغلاء جشع التجار الذين يقومون بتخزين البضائع ومن ثم رفع الأسعار بدون مبرر بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب دون النظر إلى وضع المواطنين، لافتين إلى أن “التجار الحقيقيين هم من يحملون هم المواطن ويراعون الظروف التي يمر بها البلد، ولا يستغلون ذلك لتحقيق المكاسب وتعظيم الأرباح”.

صحيفة "سماء الوطن" استطلعت اراء عدد من المواطنين والمهتمين حول وحش الغلاء المتغول الذي يضرب اسواق السلع والمواد الغذائية مع حلول الشهر الفضيل ، وخرجت بالحصيلة التالية:

 

تجفيف الجيوب

يقول المواطن "حسن احمد حسن من سكان زنجبار بمحافظة أبين  'اوضاع الناس صعبة للغاية قبل رمضان فما بالك اليوم ، لكني الملاحظ انه ورغم جنون الاسعار قبل رمضان الا ان هناك تجار لا يخافون الله يستغلون شهر رمضان لرفعها الى ثلاثة اضعاف وحولوا هذا الشهر الكريم من شهر الرحمة الى شهر الجشع والاستغلال ، كثير من الخضروات كانت اسعارها متأرجحة لكنها منذ يومين فقط شهدت ارتفاعا ملحوظا كما هو الحال في كل عام حينما يقترب شهر رمضان الفضيل حيث يزيد الطمع والجشع بسبب اقبال الناس على شراء الخضروات لتطعيم مائدتهم الرمضانية التي اصبحت لدى غالبية الاسر تخلو من كل شيء".

وعن تفسيره لأسباب ارتفاع الاسعار التي لا تأتي الا قبل رمضان وعشية حلول الشهر الفضيل، يؤكد "حسن" ان غياب الرقابة وانهيار العملة وفشل الحكومة واستمرار الحرب كلها اسباب تقف خلف رفع الاسعار لكن الغريب التوقيت من قبل التجار وضعاف النفوس الذين يرون في دخول رمضان فرصة لشفط ما في جيوبنا".

 

فرقعة التخفيضات

وانتقد الصحفي علي محسن الارتفاعات الكبيرة في أسعار السلع ووصفها بغير المبررة، وعزا ذلك لخلل واضح في الأداء الاقتصادي للحكومة ، مشيرا إلى ضرورة أن تقوم الحكومة بواجبها في توفير السلع الضرورية للمواطنين بأسعار معقولة خاصة في شهر رمضان الذي يزيد فيه استهلاك بعض السلع.

واتهم "محسن" بعض التجار باستغلال الشهر الكريم واحتكار العديد من السلع وطرحها بأسعار مضاعفة، مستغلين حاجة الناس إليها، وأرجع انتشار ظاهرة الاحتكار لغياب الرقابة الحكومية وانتشار الفساد والمحسوبية والرشوة وضعف الاداء الإداري.

وحول ما يعلن عنه بعض المحلات والمولات والتجار من تخفيضات بمناسبة رمضان وتخصيص اماكن للبيع المخفض ، اعتبره "محسن" مجرد فرقعة وذرا للرماد في العيون، ويقول إن هذه الأماكن نادرا جدا ما تاتي باسعار مخفضة بالفعل ، ولا تعدو عن كونها اكاذيب وتدليس وتزوير لا يمت للحقيقة بصلة ، وان وجدت فتعاني السلع المعروضة في تلك الاماكن من الرداءة وقرب انتهاء صلاحية بعضها.

ويرى علي محسن انه لا يجب ان يترك الامر برمته لجشع التجار، مشيرا لقدرة الحكومة والجهات الرقابية على كبح جماح الأسعار من خلال إعفاء السلع الضرورية من الجبايات والرسوم الحكومية وإحكام الرقابة على الأسواق، لكن اين هي الحكومة حد قوله.

 

غياب الثقافة الاستهلاكية

الاخت ابتسام محمد من العاصمة عدن قالت إنه لا يوجد سبب لارتفاع الأسعار سوى 'طمع التجار' واستغلالهم للمواطنين في هذه الأيام الفضيلة، لافتة إلى أن كثيرا من التجار يستغلون الأعداد الكبيرة المتدفقة الى الاسواق واقبال الناس على الاستعداد لرمضان فيرفعون الاسعار ويبالغون فيها مستغلين ايضا انعدام الثقافة الاستهلاكية لدى الناس حيث يتجه الجميع بوقت واحد لشراء احتياجاتهم ما يدفع التجار لرفع الاسعار لثقتهم بان الناس لن يتوقفوا عن الشراء والاستهلاك".

 

انهيار العملة وجشع المواطن

من جانبه، أوضح التاجر محمد فضل - تاجر مواد غذائية تجزئة في حديثه لـ "سماء الوطن" الاخبارية - انه كتاجر يشتري المواد والبضائع من كبار التجار والمستوردين  وبالتالي لا علاقة له بالارتفاعات السعرية التي يعترف انها اضرت بهم كتجار تجزئة وبالمواطنين الذين تضاءلت قدرتهم الشرائية الى مستوياتها الدنيا بسبب المرتبات التي هي الأخرى باتت زهيدة ومتقطعة ايضا، ويرجع فضل اسباب الارتفاع الى انهيار قيمة الريال والفساد وارتفاع  اجور النقل بسبب انعدام وشحة المشتقات النفطية ، وغياب الدولة وكذلك جشع بعض المواطنين الذين يقبلون بشراهة  على المحلات للشراء وكأن غدا لن يكون هناك في الاسواق اي سلعة".

ودعا – فضل - الجهات الحكومية الى وقف تدهور العملة وتوفير الوقود واعادة النظر في مرتبات الناس التي اصبحت زهيدة ولا تفي باحتياجاتهم الاساسية، واعفاء السلع الاساسية من الرسوم الجمركية والضريبية حتى تصل الى ايادي المواطنين بأسعار معقولة.

 

هوية مفضلة قبل رمضان

الصحفي محمد مرشد عقابي اوضح انه وما إن يبدأ العد التنازلي لاستقبال شهر رمضان المبارك، حتى يبدأ التجار بممارسة هوايتهم المعتادة في هذا التوقيت بالذات من كل عام برفع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية الأساسية بشكل جنوني تحت ذرائع ومبررات واهية، حيث يتذرعون بأزمة الديزل وارتفاع تكاليف الإنتاج وأجور النقل وغيرها من المبررات التي لا تتناسب مع حجم الارتفاع الجنوني في الأسعار،

وتحدث عقابي عما وصفها بالتسهيلات التي تقدمها شركة النفط للقطاع الخاص في هذا الجانب ولكن المشكلة - بحسب عقابي - ليست في الديزل فالعام الماضي كانت هذه المادة متوفرة مع حلول شهر رمضان ومع ذلك ارتفعت الأسعار وهو ما يؤكد أن هذا الارتفاع يأتي نتيجة جشع التجار واستغلالهم لزيادة الطلب على المواد الغذائية والاستهلاكية خلال الشهر الفضيل، إذ يستغلون ذلك في فرض جرعات سعرية مجحفة ومرهقة للمواطنين تعكر على الكثير منهم الأجواء الرمضانية ونفحاتها الإيمانية الروحانية.

 

حملات رقابية

وشدد عقابي على عدم ترك المجال لضعاف النفوس من التجار للمتاجرة بأقوات المواطنين والتلذذ بتعذيبهم بالمغالاة في الأسعار مشيرا الى انه وحين ان كثير من البلدان يتسابق التجار فيها على منح تخفيضات جيدة وعرض أسعار منتجاتهم بأسعار زهيدة بمناسبة استقبال شهر رمضان الكريم، والبعض يقيمون الموائد والمطابخ الرمضانية المجانية التي تقدم الإفطار للفقراء والمحتاجين نلمس في بلادنا بعض هذه النماذج ولكنهم يظلون حالات نادرة معدودة بالأصابع فيما يطلق السواد الأعظم من التجار العنان لأنفسهم المشبعة بالجشع والطمع لرفع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية والبعض منهم يذهبون لإغراق الأسواق بالمواد المنتهية وغير الصالحة للاستخدام الآدمي وممارسة مختلف أساليب الغش والخداع طمعاً في جني الأرباح وتحقيق المكاسب الرخيصة على حساب معاناة المواطنين.

 

ظروف بالغة التعقيد

وطالب عقابي وزارة التجارة ومكاتبها بضبط الأسعار وردع الفجار من التجار واعتبر ذلك من أوجب الواجبات الدينية وعلى وجه الخصوص خلال شهر رمضان المبارك، لان ظروف المواطنين بالغة الصعوبة والتعقيد وعلى التجارة تكثيف حملاتها الرقابية على الأسواق ومتابعة مستوى أداء مكاتبها في المحافظات والمديريات ومدى التزامها بالنظام والقانون وانتصارها للمواطن الغلبان الذي يكفيه ما لحق به جراء الحروب والمآسي والصراعات المستمرة في ظل انقطاع المرتبات وتدهور مستوى الخدمات الأساسية وهبوط سعر صرف العملة المحلية مقارنة بالعملات الأجنبية.

 

القرار للشعب

الاخت سلمى سامي  قالت لـ "سماء الوطن" الإخبارية : "لم يعد المواطن اليمني قادر على فهم ما يجري ، وكيف يصر التجار على استقبال شهر رمضان بالجشع والاستغلال ورفع الاسعار ، لكنها توضح ان اللوم لا يقع على التجار بمفردهم وخصوصا تجار التجزئة بل يقع على كبار المستوردين ، وعلى الحكومة وعلى الجهات الرقابية والسلطات المحلية في المحافظات.

وبحسب سلمى : "ويلاحظ انه لا دور لكل من سبق ذكرهم في ضبط الاسعار ، بل يتقنون صناعة الازمات ، والتكسب منها بطريقة او بأخرى".

وتضيف : تركوا المواطن يواجه الغلاء والازمات بمفرده دون اي حلول ومعالجات ، لذا الشعب مطالب بالتحرك والخروج لكنس الفاسدين واجبارهم على الرحيل او تصحيح الاوضاع ، اما الصمت فلن يحقق الاستقرار ولن يرفع عن كاهل المواطن المعاناة".

 

حمى استهلاكية

أما المواطن مروان صالح فتحدث لـ "سماء الوطن" موضحا بأن الحل لمثل هذا الأمر يكمن في إحجام المواطنين عن شراء السلع التي ارتفعت أسعارها، وبالتالي سيضطر التجار لبيعها بأسعارها حقيقية لكنه يستبعد ذلك ، مشيرا الى ان اغلب الناس يعانون من فرط الاستهلاك وحمى الشراء يقبلون على المحلات بهستيريا يفرغون الارفف من محتوياتها ، شاهدهم في مول ضمران بالشيخ عثمان وهايبر التكامل في الوطن مول بالعريش بخور مكسر ،  اقبال جنوني وغير مسبوق.

ويضيف : نحن شعب مستهلك ويعاني من انعدام الثقافة الاستهلاكية ، لم ننجح يوم في اعادة سلعة الى سعرها الحقيقي بسبب اننا لم نجرب سلاح مقاطعة السلع التي ارتفعت اسعارها ، واستبدالها بأخرى في متناول اليد لذا يذبحنا التجار بسكين الغلاء بكل رضا منا .

داعيا إلى تفعيل دور جمعية لحماية المستهلك ومكتب الصناعة والتجارة في ظل عدم وجود من يراقب أسعار السلع التي يتحكم بها التجار الكبار.

 

زيادة الطلب

وترى مرام محمد من لحج - ان زيادة الطلب على المواد الغذائية، ساهم بارتفاع أسعارها مع حلول شهر رمضان، وعدم امتلاك الكثيرين الوعي في السوق، حيث يسرعون في شراء تلك المواد، وهو ما يشكل فرصة لذوي النفوس الضعيفة في رفع الأسعار”.

وأضافت "مرام" أن “على الحكومة التدخل لحسم الأسعار، ووضع تسعيرة واضحة وثابتة لكل المواد الغذائية، وتفعيل الجهات الرقابية على السوق، واعتماد أنظمة حديثة في مراقبة الاسعار”.

 

كبح جماح التجار والمستوردين

المواطن خالد وليد  يقول إن “أسعار المواد الغذائية التهبت مع حلول الشهر الفضيل خاصة تلك التي تحتاجها المائدة الرمضانية، وهو ما يؤكد أن التجار لا يأبهون بواقع الفقراء”.

وأضاف لـ”سماء الوطن " : أنه “إذا كان الأغنياء وميسوري الحال والفاسدين لديهم القدرة على مجاراة تلك الأسعار، وشراء تلك المواد الأساسية بشكل طبيعي، فهناك ملايين الفقراء من الشعب غير القادرين على شراء حتى المستلزمات الأساسية للحياة”.

واردف : "وعلى الجهات الحكومية التدخل، وكبح جماع التجار والمستوردين، حتى ولو بشكل مؤقت، حيث يزداد الطلب بشكل كبير خلال شهر رمضان، على المواد الغذائية”.

وبشأن رؤيتهم للحل، يؤكد المواطنون الذين استطلعت "سماء الوطن الاخبارية" آرائهم إن الاعتماد على الحكومة الفاشلة لن يفيد شيئا، لاستمرار هذه الظاهرة لسنوات طويلة، خاصة في المواسم مثل رمضان والأعياد، مؤكدين أن الحل في يد المواطن نفسه وذلك بمقاطعة السلع التي ترتفع أسعارها فورا، خاصة أن معظم هذه السلع سريعة التلف، لكن آخرين استبعدوا المقاطعة لعدم وجود آليات التنسيق ولانعدام بدائل تلك السلع.

وقد حاولت "سماء الوطن" التواصل مع مسؤولي مكتب التجارة بالعاصمة عدن لكنها لم تلق اي رد ، كما حاولنا التواصل مع قسم العلاقات العامة في مجموعة النقيب التجارية لمعرفة اسباب ارتفاع اسعار موادهم ، لكن تم الاعتذار لانشغال المعنيين حسب قولهم.