استياء وغضب شعبي متواصل جراء الوعود الكاذبة حول المنحة النفطية السعودية لكهرباء عدن!

استياء وغضب شعبي متواصل جراء الوعود الكاذبة حول المنحة النفطية السعودية لكهرباء عدن!


 

سماء الوطن/خاص
بين الحين والأخر تبث وسائل الإعلام الرسمية عن وضع حلول للأزمات المتسلسلة التي تعيشها العاصمة عدن.
إذ يتم تارة بث إشاعات عن توقيع عقود لمنحة نفطية للعاصمة عدن، وتارة تتحدث تلك الوسائل عن بناء وتجهيز محطات كهربائية جديدة.
لكن سرعان ما تتبخر تلك الوعود وتذهب ادراج الرياح ، إذ تشتد الأزمات الخانقة على العاصمة عدن خصوصا مع قدوم شهر رمضان المبارك.
وذلك ما خلق حالة من الغضب والإستياء لدى سكان عدن الذين يذوقون لفحة الازمات ومرارة الوعود الكاذبة..
غضب شعبي
يستنكر مواطنو العاصمة عدن الوعود والتصريحات الكاذبة التي تطلقها الحكومة وبعض مراكز الدعم الخارجية.
وتسائل مواطنون حول مصير المنح المالية السعودية التي تقدر بملايين الدولارت ومنحات المتشقات النفطية التي يتم الإعلان عن توقيعها بين الحين والأخر.
وقال المواطنون ان معاناة ابناء عدن والازمات تتزايد بشكل مستمر ، وانهم لا يجدون اي اثر لتلك الوعود الكاذبة والغير مسؤولة بحد وصفهم.
وتشهد العاصمة عدن انقطاعا تاما للتيار الكهربائي بسبب انعدام مادة الديزل لتشغيل محطات الكهرباء في عدن والمحافظات الجنوبية.
وكانت السعودية قد أعلنت قبل أكثر من شهر عبر سفيرها “آل جابر” منح مشتقات نفطية لتشغيل محطات الكهرباء في المحافظات الجنوبية.
لكن ذلك ما نفاه المواطنون جملة وتفصيلا مؤكدين أن محطات الكهرباء في عدن وعدد من المحافظات الجنوبية لم تحصل على أية مشتقات نفطية لتشغيلها بل زاد انقطاع التيار الكهربائي بشكل غير مسبوق .
واعتبر المواطنون أن الإعلان عن توقيعات او منح نفطية فقط لتخدير أبناء الجنوب واطفاء السخط الشعبي والمظاهرات الداعية بتحسين الاوضاع والخدمات.
وعود جديدة
في اليوميين الماضيين تناقلت وسائل إعلام محلية وخارجية عن قيام البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بتوقيع اتفاقية توريد المشتقات النفطية لتشغيل أكثر من 80 محطة كهربائية في البلاد.
وزعمت الانباء ان المنحة النفطية تلك تبلغ مليون و 261 الف طن متري، بقيمة 422 مليون دولار لدعم الاقتصاد في اليمن وقطاع الطاقة في اليمن.
كما زعم السفير السعودي آل جابر أن المشتقات النفطية السعودية تهدف إلى تشغيل المحطات الكهربائية وتسعى إلى تطوير البنية التحتية وإيجاد فرص عمل، والإسهام في تحسين الخدمات، ودعم السلام وتعزيز الأمل.
زاعما أن المنحة ستسهم بشكل فاعل في تعافي الحياة الاقتصادية والاجتماعية..
لكن مراقبون يرون ان تلك الوعود ليست إلا فقاعات وذر الرماد على العيون وانها ستتخبر كغيرها من الوعود السابقة.
وأكد المراقبون ان تلك الوعود حتى لو صدقت فلن يصل منها الى العاصمة عدن سوى الفتات بينما تذهب تلك المبالغ الى حسابات خاصة.


غياب الدور الحكومي
لا يتطلع الجنوبيون وابناء عدن على وجه الخصوص الى مساعدات خارجية او توقيعات لصدقات اغاثية التي تعلن عنها بعض الدول.
ولكن الأمر يتطلب دورا حكوميا جادا ، واستثمار الموارد وتحصيلها الى الخزينة العامة.
فقد ظلت الحكومات المتعاقبة على العاصمة عدن منذ العام 2015 تعتمد على المساعدات والهبات الخارجية وتركت موارد العاصمة وبقية المحافظات تحت ايدي العصابات المتنفذه.
ومنذ الإعلان عن تشكيل حكومة المناصفة وقدومها الى عدن مطلع العام الجاري تفائل الكثير ان يشهد الوضع تحسنا لهذه العودة ومعالجة المشاكل والأزمات الخانقة المتسلسلة.
لكن ما حدث العكس حيث زادت سلسلة الأزمات وتضاعفت معاناة المواطنين دون تحركات حكومية تذكر ، إضافة الى التدهور الإقتصادي المتسارع وانقطاع المرتبات لعدة أشهر.
كما غرقت العاصمة عدن منذ قدوم الحكومة في سلسلة من الأزمات من بينها انعدام المشتقات النفطية وتردي التيار الكهربائي بشكل غير مسبوق.
أزمات مفتعلة
يرى كتاب وسياسيون ومحللون ان افتعال الأزمات المتسلسلة في العاصمة عدن هي حرب متفعلة تجاه الجنوبيين بشكل عام وتجاه محافظ عدن بشكل خاص.
وقال السياسي عبدالستار الشميري أن الأزمات الخدمية والمعيشية التي تعصف بالمواطنين في العاصمة عدن هي أزمات مفتعلة لإفشال محافظ عدن أحمد حامد لملس.
وحول حالة الغضب بين اوساط الشعب أكد الشميري أن عدن ومحافظات الجنوب على وشك الإنفجار، وذلك بسبب المعاناة الكارثية التي يكابدها المواطنين والتي تدفعهم الى الانتفاض على فساد حكومة الشرعية.
وأضاف الشميري إن عامل عدم الثقة واضح للعيان في الحكومة الجديدة التي تشكلت بالمناصفة بين الشمال والجنوب، أو بين الانتقالي والشرعية ، على حد قوله.
وتابع قائلا ان الأزمة الحالية واضحة بوجود المشاكل الكثيرة في عدن، وواضحة أيضا في الخلافات بين خذلان الشرعية لمحافظ عدن، كما أن الخلافات بين وزراء الشرعية في الحكومة الجديدة لا تخفى على أحد، فهم غير متجانسين ويهربون من عدن".
وحول الوضع الاقتصادي والمعيشي أشار الشميري الى المصاعب التي تواجه المواطنين والتحديات الخدمية، وتوقع أن يقترب سعر الدولار من الألف ريال يمني، معتبراً أن حصول ذلك "كارثة كبرى".
كما ان الاحتقان الشعبي سيتزايد في الجنوب نتيجة تفاقم الوضع المتردي، وسيؤدي الى تفجر موجات غضب كبيرة في عدن وحضرموت تحديداً، وربما في الضالع ، بحسب الكاتب.
وأكد الكاتب ان تلك التوترات في الشارع قد تعصف باتفاق الرياض لأن الانتقالي سيجد نفسه مضطرا للانحياز إلى الشارع الذي يمثله، وستبقى الحلول جزئية في الجنوب.
عجز منذ اليوم الأول
برهنت الحكومة عن عجزها منذ الأيام الأولى لها في عدن، حيث لم تقم بإعداد خطة عملية تساعد في انتشال الوضع المأساوي الذي تعيشه العاصمة عدن وبقية المحافظات.
وقال ناشطون انه كان يقع على الحكومة مهمة إعادة الهدوء وبسط الاستقرار في الجنوب، لكن لا توجد أي بوادر على ذلك حتى اليوم ، حيث عادت الأزمات بشكل كبير ومتفاقم ولم تحرك الحكومة تجاه ذلك ساكنا.
وتابع الناشطون أن عجز الحكومة وعدم وضعها حلول أمام تدهور العملة المحلية أحد أهم أسباب عدم قدرتها على دفع المرتبات الحالية، والمتأخرة منذ أشهر عديدة.
وبحسب خبراء فإن قضية انهيار العملة المحلية في العاصمة عدن ومحافظات الجنوب المحررة تُعد قضية سياسية بامتياز، الهدف منها مواجهة الجنوبيين وإجبارهم على تقديم التنازلات، بالإضافة إلى القضاء على طموحاتهم في استعادة دولتهم الجنوبية على كامل ترابها الوطني المتعارف عليه دوليًا (على ما قبل 21 مايو / أيار 1990م)".
واستبعد الخبراء في تصريحاتهم لصحف محلية نجاح عملية إخضاع الجنوبيين من خلال افتعال الأزمات، أو إجبارهم على ترك هدفهم الأساسي المتمثل باستعادة دولة الجنوب، مشيرين إلى أن "الجنوبيين قدموا آلاف الشهداء والجرحى في سبيل استعادة دولة الجنوب، ومن المُستبعد أن يتنازلوا عن هذا الهدف مهما كانت شدة الأزمات، وضراوة حرب الخدمات".
وتعيش المحافظات الجنوبية عموما والعاصمة عدن على وجه الخصوص غليانا شعبيا غير مسبوق ، ويشعر الشعب بالحالة من السخط والإستياء جراء التدهور المستمر في الاوضاع المعيشية والخدمية ، وايضا تردي التيار الكهربائي وانعدام المشتقات النفطية التي أزمتها منذ أشهر.