الآلف الطلاب يقفون على مدرجات الجهل ضحايا الصراع بين النقابة والحكومة! " استطلاع"

 الآلف الطلاب يقفون على مدرجات الجهل ضحايا الصراع بين النقابة والحكومة!  " استطلاع"

بسبب وقف العملية التعليمية في المحافظات الجنوبية "سماء الوطن" تستطلع آراء الشارع الجنوبي من نقابة المعلمين وأولياء أمور الطلاب.

هذا واقع ومستقبل الطلاب حيال استمرار وقف العملية التعليمية!
 

فصوول خالية من الطلاب!


استطلاع/ غمدان الشعيبي

مدراس تسكنها الطيور وسراب من الجراد تغطيه صالاتها، بينما هناك معلمون ومعلمات ومدراء مدارس يقفون امام استرداد حقوقهم وانتزاعها من حكومة فاسدة ابت ان تنصت لمطالبهم، وهناك آلف الطلاب يقفون على مدرج الظلام مشردين على الأرصفة والشوارع، بل والأسواق منتشرين بشكل فظيع يدمي القلب لتلك المناظر، بل وخيبات الأمل تسود على وجوه أباءهم، باعتبار هذه الخطوة لا تسترد حقوق الطالب مستقبلا ويبني لنفسه قاعدة شبيه بالمستنقعات المظلمة التي تجعلهم يتخبطون ولا يعلمون ماذا يفعلون، والرشد يبلغه الجهل، والأمية تحطم آمالهم، حينما سيكون الوطن في خطر محدق من الجهل وعدم النهوض على يد الأجيال الصاعدة ان استمر ذلك.
استطلاع ميداني ل "سماء الوطن الإخبارية" مع كبار المعلمين منهم من يتعلق بنقابة المعلمين او أولياء أمور الطلاب وأساتذة المدارس، حتى تعرف عن من يقف وراء تدمير الصرح العلمي والقيادة بالطلاب نحو مستقبل مجهول في المحافظات الجنوبية.
السؤال الذي طرحته صحيفة سماء الوطن هو: ما هي العراقيل التي جعلت المدارس تغلق أبوابها أمام الطلاب، وما هي الخطوة التي تتخذها نقابة المعلمين في المحافظات الجنوبية في حال لم تنفذ الحكومة مطالبهم؟

"رفضوا الإنصات لمطالبنا ثم وجهوا رصاصتهم امامنا.. هكذا تعاملت الحكومة معنا! "

قال رئيس نقابة المعلمين في مديرية الحصين م/ الضالع أ. وضاح سعيد: الكل يعلم أن نجاح العملية التعليمية في المعلم الذي يعتبر الركيزة الأساسية في إنجاح هذه العملية، وقد أصبح أشد فقرا في أوساط المجتمع الجنوبي، حيث أصبح راتب المعلم لا يتجاوز 400ريال سعودي، لهذا شكلت نقابة المعلمين والتربويين الجنوبيين لتضع حدا لمن استهان بمكانة المعلم، وعليه تلخصه مطالبنا في ستة مطالب رئيسية اهمها هيكلة أجور المعلمين بما يتناسب مع الوضع المعيشي للمعلم.
وأضاف:" بعد رفضهم للجلوس معنا - بدأنا بالتصعيد ضد هذه الحكومة الفاسدة بعد رفضها والاستماع لمطالبنا منذ خمس سنوات او اربع تقريباً، ليتم رفع الإشارات الصفراء، ثم الحمراء، وانتقلنا إلى التصعيد بالمديريات ثم المحافظات الجنوبية إلى الاحتجاج أمام المعاشيق، ولم تعبر لنا هذه الحكومة بال فاعلنا العام الماضي الإضراب تم تعليقه بصرف ثلاثين بالمائة، ويضغط مجتمعي واعطاء الحكومة فرصة، لمد جسر الثقة - تفاجئنا بنقض الاتفاق علما أن سرى اتفاق بين النقابة العامة ووزارة التربية على أن يتم صرف كل مستحقات المعلمين بداية العام.
واختتم:" بعد كل هذا - رجعنا الميدان وتحملنا الظروف المعيشية القاسية لنكمل الفصل الدراسي الأول، ثم أعلنا الإضراب المفتوح بعد أن رأينا معلمين حالتهم المعيشية ازدادت ضراوة، وإنزال برنامج التصعيد والزحف من كل المحافظات الجنوبية إلى العاصمة عدن، والاحتجاج أمام بوابة المعاشيق لتقابل حكومة الإجرام معلميها بإطلاق الرصاص الحي على المحتجين المطالبين بحقوقهم زادنا أكثر صلابة، ومن ثم تم النزول الى وزارة التربية وتم إغلاقها من قبل المعلمين.

"وقف العملية التعليمية بالجنوب.. نفق مظلم يدخل الطلاب في المجهول "

وقال أحد ولي أمر الطلاب قاسم بن قاسم المرفدي:"
نرجو نقابة المعلمين التربويين ان تقوم بواجبها تجاه أبنائنا، وعدم الانجرار وراء الأحزاب اليمنية من بينها "حزب الإصلاح" فهم المستفيدون من هذا الإضراب، من أجل تعطيل العملية التعليمية في أرض الجنوب.
وأضاف:" وادعوا الحكومة التعاون مع نقابة والاستجابة لمطالبها، ونحن ايضا علينا التعاون مع المعلمين باعتبارهم صناع الأجيال المتصاعدة ومؤازرتهم في استمرار العملية التعليمية، وعدم ترك فرصة للجهل والنفق الذي يودي بالطلاب إلى الظلام، ونحن نرفض هذه الخطوة باعتبارها حفرة من حفر الجهل وعدم الصعود إلى مراتب العلم والقيادة بالوطن.

"نحن مع مطالب المعلمين.. ولكن ؟"

قال أ. صالح سعيد المشرقي الأمين العام للمجلس المحلي في الشعيب: "لا يختلف اثنان على أن وضع المعلمين قد وصل إلى الحضيض مع ما صاروا يعيشوه من وضع مزري مع راتبهم الحقير في ظل ظروف معيشية صعبة، وغلاء مسعور، وحكومة فساد سلبتهم حقوقهم وتتعمد قهرهم واذلالهم، ومع تأكيدنا على أن للمعلمين قضية حقوق عادلة نقف معهم فيها، ونقف معهم في أساليب احتجاجهم ومطالبتهم بهذه الحقوق المستحقة.
وأضاف المشرقي:" رغم إننا مع هذا مطالب المعلمين في استرداد حقوقهم، ولكن أننا نرى أن قرار نقابة المعلمين الجنوبيين بإغلاق المدارس والاضراب التام عن التدريس - كان قرار مستعجل وغير مدروس، ولم يعمل أي حساب للآثار والنتائج التي قد تترتب عليه مع كل الاحتمالات المتوقعة ومعها تكون لديها الخيارات المناسبة للتعامل معها ومنها مثلا.
وأشار:" ان في حالة عدم استجابة الحكومة لمطالبها، أو تأخرها في الاستجابة لفترة أطول مثلا ومع هذا قد تجد نفسها أمام خيارين فقط ، كل واحد منها أمر وأصعب من الآخر وهذه الخيارات هي :خيار مواصلة إغلاق المدارس والتوقف عن التدريس سعيا للضغط على حكومة احتلال لا يهمها الأمر مادام الضحية هم أجيال الجنوب، وقد لا تلبي مطالب المعلمين خلال عام او عامين أو ثلاثة، بل أنها قد تقابل هذا الأمر بردة فعل قاسية كان تقابل إغلاق المدارس، والتوقف عن التدريس بإجراءات قانونية قاسية ومنها توقيف الرواتب مثلا."
وتابع :" والخيار الثاني هو تراجع النقابة والمعلمين عن قرارا الأضرار وإغلاق المدارس بسبب الضغط الشعبي وتلبية لأولياء الامور ابناء الجنوب، وقيادة الجنوب السياسية والاجتماعية، ولكنه قرار سيكلف النقابة الكثير، ومن هذا قوتها وتماسكها ومصداقيتها وربما شرعيتها وقد يجعل هذا القرار حكومة الفساد الشرعية تتمادى وتطيل فترة عذاب المعلمين وحرمانهم من حقوقهم أكثر."
واختتم:" مع هذا الوضع يصبح كل خيار أصعب واسوى وأكثر خطورة وتكلفة من الآخر فما هو الحل والخيار الذي يجب ايجاده من قبل النقابة نفسها؟،
بالطبع هناك حل وخيار آخر متاح يمكن أن تختاره النقابة، ومعه تتجنب كل الأضرار وتحافظ على شرعيتها وقوتها ووقوف المجتمع معها وايضا تحقق للمعلمين معه هدف يخفف من معاناتهم وتعبهم بما يتناسب مع ما ينالوه من راتب حقير وهذا الخيار هو التالي أن تقوم نقابة المعلمين الجنوبين بإصدار بيان تعلن فيه عدم اعترافها بحكومة الفساد الشرعية وتطالب بتغييرها وطردها من الجنوب.