التعليم في الجنوب.. أزمات معقدة ومشاكل ليست وليدة اللحظة(تقرير)

 التعليم في الجنوب.. أزمات معقدة ومشاكل ليست وليدة اللحظة(تقرير)

سماء الوطن/خاص
مشكلة التعليم ليست وليدة اللحظة ، بل هي متفاقمة منذ ما بعد اجتياح الجنوب عسكريا في صيف 94حيث استخدم النظام آنذاك سياسة التجهيل ضد أبناء الجنوب ولعل هذا ابرز ما ورد في لقاء اتحاد ادباء الجنوب اللاسبوع المضي من شهر فبراير ، حيث استضاف المنتدى الدكتور فضل راجح عبدالقوي أستاذ الإدارة والإشراف التربوي المساعد جامعة عدن، متحدثاً عن هذا الموضوع المهم.
ضمن الجلسات الأسبوعية التي يقيمها المنتدى الأسبوعي لاتحاد أدباء وكتاب الجنوب، خصص المنتدى جلسة هذا الأسبوع الماضي من الشهر المنصرم، لموضوع (مشكلات التعليم في الجنوب – عدن نموذجاً)،
كانت كلمة البدء في هذه الجلسة للدكتور عبده يحيى الدباني، رئيس الدائرة الثقافية باتحاد أدباء وكتاب الجنوب، الذي أدار هذه الجلسة، رحب في مستهلها بضيف المنتدى الدكتور فضل راجح، وبالحاضرين جميعاً، ثم أشار إلى أهمية موضوع هذه الجلسة في ظل الواقع المتردي الذي وصل إليه النظام التعليمي في عدن والجنوب عموماً الذي تكالبت عليه مؤثرات كثيرة أوصلته إلى هذه الحالة المتردية غير المسبوقة.
مشكلة التعليم منذ 94:
بعد ذلك كانت الكلمة لضيف المنتدى الدكتور فضل راجح، الذي استهل حديثه بموجز تاريخي حول تطور التعليم وما يكتسبه من أهمية في حياة الشعوب ورقيها، إذ لا تستطيع أي أمة التقدم والنهوض إلا به مهما كانت إمكاناتها الأخرى. حيث أشار إلى أن التعليم قد شهد تطورا هائلا ومتسارعا خلال العقود السبعة الماضية أسهمت في تطور البشرية في كل المجالات.
وعن مشكلات التعليم في عدن والجنوب عموماً أشار إلى أن الناظر إلى واقع النظام التعليمي لا يجد مشقة ولا عناء في ملاحظة معاناة هذا النظام من كم هائل من المشكلات، وهذه المشكلات ليست وليدة اللحظة بل كانت حصيلة سلسلة متراكمة المعوقات والسياسات منذ سنوات طويلة، زاد تفاقمها بعد حرب صيف 1994م الظالمة على الجنوب، التي ألقت بظلالها على جوانب الحياة كافة ومنها التعليم، بعد أن حقق النظام التعليمي في ظل دولة الجنوب تقدما مشهودا له إقليميا ودوليا.
وفي صدد الحديث عن مشكلات التعليم أشار إلى أنها كثيرة ومتعددة والخوض في تفاصيلها لا يمكن الإحاطة به في جلسة محدود وقتها. فمن هذه المشكلات ما يتعلق بأطراف العملية التعليمية مباشرة (الطالب والمعلم والإدارة المدرسية) ومنها ما يتعلق بالإدارات التربوية العليا، ومنها ما يتعلق بالمناهج الدراسية ، بالإضافة إلى مشكلات تتعلق بالموارد البشرية والمادية وتأهيل المعلمين، ومثال على ذلك استمرار إحالة المعلمين إلى التقاعد منذ العام 2011م في مقابل توقف توظيف معلمين جدد لتعويض النقص الذي خلفه المحالون إلى التقاعد. كل تلك الخطوط العريضة تحمل في طياتها مشكلات كثيرة.
وأشار الدكتور فضل راجح إلى أنه بجانب تلك المشكلات المتصلة مباشرة بالنظام التعليمي فإن ثمة مشكلات تتعلق بأطراف خارج النظام التعليمي ولكنها مؤثرة فيه كالوضع السياسي والاقتصادي للبلاد، إذ أن النظام التعليمي هو جزء من منظومة أكبر يتأثر ببقية النظم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ...
وعن وضع الحلول والمعالجات لهذه المشكلات أشار ضيف المنتدى أن ما يتعلق بالمشكلات الفنية المرتبطة مباشرة بالنظام التعليمي يمكن حلها ومعالجتها إذا ما توفرت الإرادة الحقيقية وتظافرت الجهود من أجل انتشال النظام التعليمي مما هو عليه الآن، ولكن المهم في الأمر هو أن تطوير التعليم لا يمكن أن يتم بمعزل عن بقية الجوانب المؤثرة فيه السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها. وهذا لن يتم إلا بوجود دولة قوية وحقيقية.
وفي ختام الجلسة قدم الحاضرون مداخلات وتوصيات حول هذا الموضوع تتمحور في الآتي:
هناك عملية تدمير ممنهج للنظام التعليمي في الجنوب وتكريس مشروع تجهيل الشعب بغية تركيعه وتجويعه وإبقائه في الهامش.
المنتدى حث المجلس الانتقالي بالاهتمام بالتعليم:
على المجلس الانتقالي الجنوبي إيلاء الاهتمام الكافي بالتعليم وألا يقتصر اهتمامه على جوانب معينة دون غيرها، فالتعليم هو استثمار للمستقبل وقيام الدولة الجنوبية وتقدمها مرهون بالتعليم.
حققت الدولة الجنوبية نموذجا متطورا في هذا الجانب ويجب استلهام هذه التجربة والاستفادة منها لاخراج التعليم من الحالة التي هو عليها الآن.
هناك تدمير ممنهج لعدن خاصة والجنوب عموماً، ومن هنا تقتضي الضرورة التفكير في كيفية مواجهة هذا النهج التدميري الذي يستهدف الجنوب أرضا وشعبا في كل المجالات – أهمها التعليم- وإيجاد الوسائل الكفيلة لمواجهة هذا النهج من جهة وبما يحقق التطور المأمول في العملية التعليمية من جهة أخرى، وعدم الاكتفاء بموقف المتفرج المتحسر على ما كان جميلا ومضى.
تسريبات عن جامعة عدن:
وتتواصل التسريبات الصحفية التي كشفت عن الظلم الواضح وسياسة الكيل بمكيالين للحكومة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة المالية بمقارنة غير عادلة لمستحقات الجامعات الحكومية وحرمان جامعة عدن منها.
وقد بينت تلك التسريبات الصحفية أنه تم إعتماد حوافز شهرية لموظفي الجامعات اليمنية بنسب مئوية متفاوتة بإجمالي الراتب الأساسي وكان مبرر التفاوت لدى وزارة المالية في حينها عكس كل ماهو متاح في وفورات الباب الأول لكل جامعة من بند الحوافز بحسب ماورد في الجدول(أ) الموضح في الصورة بهذا الخصوص.
وفندت التسريبات أن مبرر وزارة المالية المشار اليه في نفس الجدول الأنف الذكر الذي أوردته التسريبات أنه خير دليل على ما كان يتم إعتماده لموازنة جامعة عدن في أضيق الحدود أمام بقيت الجامعات ،فحدود ما يتم إعتماده مفتوح على مصرعيه بحسب ما جاء في الجدول(ب) من تلك التسريبات .
كما جاء في الجدول (ج) من هذه التسريبات أنه بالرغم من مبرر وزارة المالية الأنف الذكر بكل مرارة والذي لا يقبله عقل أو منطق فأن الوزارة لم تجد أفضل منه في وجهة نظرها ومع هذا تجاوزت ذلك المبرر من خلال إعتمادات مركزية للحافز الشهري لموظفي جامعة الحديدة خلافاً للوفر المتاح والسبب في ذلك يعود إلى أن وزير المالية هو من الحديدة ويعد ذلك أحدى معايير التوزيع و الإعتماد.
كما أوضحت التسريبات أن موازنة ومصرحات جامعة عدن لا تزال تحت مجهر وزارة المالية التي تستخدم مع غيرها نظارات شمسية والدليل على ذلك عن طلب وزارة المالية بيانات عن الإنفاق الفعلي من الجامعة في فبراير (٢٠١٩م) وتمت مقارنتها مع المصرحات المبلغة ووجد فارق بمبلغ (٨١٩٠٠٠) ريال يمني ناتج عن فوارق التسويات وغيرها خلال السنوات السابقة وتم تنزيل المبلغ من مصرحات الجامعة ،بدلاً من معالجة فارق حافز الموظفين ولم ينزل عن الغير بإعتبار البيانات المقدمة للإنفاق الفعلي يتساوى مع المسرحات المبلغة ،ولكن ينكشف المستور عن(٢٠٢٠م) ،فقد الزمت وزارة المالية الجامعات التي تطالب بتنفيذ فتاوى التسويات الأكاديمية بمعالجة جزء من هذه التكلفة من وفورات الباب الأول ولم تجد وفورات في جامعة عدن بينما وجدت في جامعة تعز بحسب المعلومات المتوفرة لدى النقابة العامة للموظفين والعاملين بجامعة عدن بما يتجاوز(٦٠) مليون ريال يمني .
وبينت التسريبات أن الغريب في ذلك المبلغ لم يتم تنزيله في شهر فبراير(٢٠١٩م)، بينما نزل من جامعة عدن في هذه الفترة(٨١٩٠٠٠) ريال يمني.
كما نسبت التسريبات الصحفية إلى النقابة العامة قولها أن ما وصل اليها من معلومات قد تم رفع نسب الحافز من الوفور المباركة لمصرحات الباب الأول للجامعات عدى جامعة عدن وما يعزز هذه المعلومات ما ورد في الجدول (هاء).
الجدير ذكره أنه بحسب هذه التسريبات فأن هناك معايير لم تراعيها الوزارات المعنية في إعتمادها للجامعات الحكومية ومن أهم تلك المعايير المناطقية التي كانت أقوى أحلام وتطلعات جامعة عدن التي تمتد في أربع محافظات و(١١) مديرية ولا توجد أي جامعة تنازعها في ذلك في الوقت الذي كل الجامعات الحكومية الأخرى ومرافقها متواجدة في حرم جامعي واحد أو أثنين خلافاً لجامعة عدن التي تتوزع مرافقها على أكثر من حرم منفصل والذي يقدر بـ(٢٠) حرم جامعي وهي تعد أكبر جامعة حكومية في اليمن.
يذكر أن موظفين جامعتي صنعاء والحديدة وغيرهما من الجامعات الحكومية الأخرى يتحصلون على ضعف ما يتحصل عليه الموظفين جامعة عدن.
ختاما:
يأمل الجنوبيون بالمحافظات المحررة حسن الالتفات من وزير التربية والتعليم في حكومة المناصفة الأستاذ طارق العكبري بتحسين العملية التعليمية وايلاءها كل الاهتمام، نظرا للدور المحوري الذي تلعبه في حياة الشعوب.