"الحشيش والمخدرات خازوقً جديد ينخر بجسد العاصمة عدن

"الحشيش والمخدرات خازوقً جديد ينخر بجسد العاصمة عدن

سماء الوطن  / غمدان الشعيبي 


المخدرات هي الآفة الخطيرة القاتلة التي بدأت تنتشر في الآونة الأخيرة في كافة المجتمعات بشكل لم يسبق له مثيل، حتى أصبحت خطراً يهدد هذه المجتمعات وتنذر بالانهيار، والمخدرات هذه السموم القاتلة، ثبت من الأبحاث والدراسات العلمية أنها تشل إرادة الإنسان، وتذهب بعقله، وتحيله بها لأفتك الأمراض، وتدفعه في أخف الحالات إلى ارتكاب الموبقات. وتبعاً لانتشار هذه المخدرات ازداد حجم التعاطي، حتى أصبح تعاطي المخدرات وإدمانها وترويجها مصيبة كبرى ابتليت بها مجتمعاتنا الإسلامية في الآونة الأخيرة، وإن لم نتداركها ونقض عليها ستكون بالتأكيد العامل المباشر والسريع لتدمير كياننا وتقويض بنيانه، لأنه لا أمل ولا رجاء ولا مستقبل لشباب يدمن هذه المخدرات، والخوف كل الخوف من مجتمع تروج فيه المخدرات، ذلك لأن الأفراد الذين يتعاطون المخدرات يتطور بهم الحال إلى الإدمان والمرض والجنون، ليعيشوا بقية عمرهم ـ إذا امتد بهم العمر ـ في معزل عن الناس وعلى هامش الحياة لا دور لهم ولا أمل.

لم تكن الحرب هي الوسيلة الوحيدة التي دمرت ما كان جميل في عدن والمحافظات الجنوبية المحررة، بل إنها طالت بتدمير الجيل الناشئ الذي أصبح بؤرة خالبة من بؤر الفساد والإرهاب، مرحلة تلو الأخرى من السيء إلى الاسوأ يعاني منها هذا البلد، بعد ان تمت عملية التحرير من صانعي الحروب وانتزاع الانتصارات - لم تسلم عدن خاصة والمناطق المحررة من صانعي الإرهاب بعد الحروب التي خاضتها المقاومة الجنوبية مع قوات الحوثعفاشية والتي خلفت الكثير من الدمار والخراب، حتى عادت المعركة مرة اخرى مع تلك الفلول الإرهابية التي ظهرت بأشكال مرعبة ف زهقت الكثير من الأرواح ودمرت ما تبقى من الجميل في هذه العاصمة الحبيبة ومختلف المناطق الأخرى، حتى تم استئصالها من قبل تلك الرجال الذين تصدوا لهم بكل صلابة وبساله.

صراع الشباب مع ظاهرة المخدرات 

حرب جديدة تظهر بصورعديدة من المخاوف والعجائب المرعبة، وهي المعركة التي تقودها فئة ضالة شريكة مع من كان بالأمس يحارب مدينة عدن وبقية المناطق الأخرى، ألا وهي "انتشار المخدرات" وتوسعها وتأثيرها ومخلفاتها التي ابهرت البشر والشجر والحجر. لم تكن حرب ظهور المخدرات ظاهرة دخيلة مع تلك الحروب التي مضت، بل إنها نجحت بانتشارها بين اوساط الشباب وايقاعهم في مستنقع مجهول شديد الظلام، وأصبحت في حاضرنا كارثة عارمة وليمة - بعد أن شاهدنا قبل شهور قليلة حول المجزرة الجماعية التي خلفت حوالي "40" شخصاً حالة وفاة بسبب تعاطيهم مواد مخدرة فوجئوا بها فأغمي عليهم منها حتى قطعت انفاسهم بسببها، ومن بينهم فنان مشهور يدعى/ التنباكي، وكذا ما نشاهد من خلال الإنجازات الأمنية التي ضبطت حوالي 500 طن من مادة المخدرات يتم تهريبها عبر أشخاص بكمية وعبوات هائلة لغرض توزيعها وبيعها بين الشباب، وتدمير أفكارهم بارتكابهم الأشياء الخارجة عن النظام والقانون الشرعي، بل وغسل افكارهم بالإدمان المتواصل لهذه المواد المحرمة شرعاً و التي تذهب العقل عن صوابه.

خطورة المخدرات وتأثيرها على المجتمعات 

المخدرات وخطورتها والتخلص منها في مجتمعنا - لم تعد هذه الظاهرة الى قوة أمنية لمكافحتها والتخلص منها، بل ان القوة العقلية المتوازنة والمتصلة بأطياف المجتمع هي السبيل الوحيد لمحوها، وذلك من خلال نشر مجال التوعية في كل المرافق الحكومية من المدارس، والجامعات، ومؤسسات المجتمع المدني، بل والى الشوارع والاحياء السكنية - كاللجان منظمة طوعية هدفها "غسل أفكار الشباب بما يتناسب مع بناء شخصيتهم" وانقاذهم من هذه الأفكار الضآلة، وعدم تعاطيهم وتجاوبهم معها التي تهدم حياتهم الى ما لا يحمد عقباه، بل وإشعار الأسر بحرصهم على أبناءهم ومراقبتهم في الزمان والمكان ونشر التوعية بين اوساطهم، حتى يكون المجتمع خال من هذه الظواهر الشنيعة التي تفكك المجتمع الى أطياف متفرقة ومتمزقه..

إنجازات الاجهزة الامنية في مكافحة مروجي الحشيش

تتواصل عمليات الاجهزة الامنية في مكافحة الفساد خاصة في العاصمة عدن والمحافظات الجنوبية عامة، حيث أصبح مروجي الحشيش جزء من الفساد الذي اطال بتدمير الشباب، وبات يحاول ان يصور مدينة عدن بصورة بشعة تفتك بجمالها، حيث تلعب الاجهزة الامنية دوراً ريادياً في مكافحة المخدرات، وازدياد حدة هذه الظاهرة مما جعل اليقظة تحذو بالأجهزة الأمنية، فقد عملت الاجهزة الامنية دوراً كبيراً في القبض على اخطر مروجي الحشيش في عدن، وكان بحوزتهم كميات هائلة، حيث حصدت أمن عدن في عملية نوعية لها في حصد إنجازاتها لكمية الحشيش تقدر ب 1250 كليو في 31 يناير 2019 تم اتلافها بحضور اللواء / شلال علي شائع مدير أمن العاصمة عدن والعميد/ صالح السيد مدير أمن محافظة لحج والقائد العميد/ محمود سالم قائد عمليات ألوية الدعم والاسناد، بعد توجيهات قام بها النائب العام القاضي / علي الاعوش، وتواصل الاجهزة الأمنية بالقبض

رقمي 77, [٢٤.٠٤.١٩ ٢٢:٥٠]
على مروجي الحشيش وكان آخرها في مدينة التواهي حيث ألقت القبض على 8 متهمين ببيع وترويج المخدرات ومن بينهم امرأة والذين يستخدموها كدرع بشري لغطاء، حيث كان بحوزتهم نص كيلو حشيش ومبلغ قدره 180 ألف ريال، ومازالت العمليات تواصل إنجازاتها في معظم مناطق العاصمة عدن.

تعددت الأفكار والآراء حول ظاهرة انتشار المخدرات وخطورتها على النسيج الاجتماعي - حيث تحدثت/ سارة سند إحدى كادرات نساء عدن: 
ان موضوع انتشار المخدرات صار يارق صفو حياتنا، ويجعلنا نعيش في سبات نهايته المحتملة عن الهلاك في كارثه وطامة كبرى تلاحق شبابنا وتسلبهم ارادتهم ونجاحهم ومستقبلهم، وترمي بهم في مستنقع من الدمار في ظل ما نعيش به من قلة الأمان، واحتياجنا لمكافحته اشد الحاجة الى ما يسد جوع مجتمعنا، وفي ضروف كادت ان تكون منهكه لكل طبقات المجتمع.

وناشدت كل فصائل المجتمع - قائلةً:
ان انتشار المخدرات وتوسعها في الجامعات- سم يقضي على الجميع، لذا يجب على كل فصائلنا المجتمعية من آباء وامهات- ان يقفوا ويتكاتفوا في صفاً واحد - للقضاء على هذه الظاهرة القذرة بكل انواعها من حشيش، ومسكرات، وحبوب،
ويكون الأهل خير من ينشر التوعية لأبنائهم.

كما قال الشاب/ سلطان فهد عبد الكريم أحد أبناء عدن بأن ظاهرة المخدرات توسعت بشكل فظيع في المدن - قائلاً: 
تحدثنا اليوم عن المخدرات الذي صار شبيه دخيلاً كمرض الطاعون المنتشر من خلال توسعه في مدينتنا والذي يزداد فتكاً يوماً بعد يوم، وكل هذا البلاء يسلب منا احلامنا - على غفلة وقلة إدراك منا.

ومن خلال مناشدته الى كل المنظمات الانسانية والحملات التطوعية بالتدخل العاجل - قائلاً:
نطالب بعمل متزامن لتدشين حملات توعوية للشباب في المدارس والجامعات حتى لا يكونوا فريسة سهله للمخدرات، لذا يجب نحذو وان نعيد بناء وطن يتسع للجميع ويكون خير مسكن للجميع، ومن أولوياته حماية ما تبقى من شبابنا من خلال عدم تعاطيهم للمخدرات، لأنها ليست الحل لأي شيء، وانما هي المشكلة الفادحة لكل شيء في زمان يراد منّا فيه - ان لا نظل في غيبوبة غير مدركين لما نعيشه، وطبعاً تحت إشراف خارجي يريد القضاء على شباب أمتنا العربية والإسلامية بالكامل - لذلك لابد من محاربة ما يضر أمتنا وديننا وعادتنا وتقاليدنا.