الرياض و أبوظبي يجسدان العلاقة الحميمة بحل الخلافات بين الانتقالي والشرعية!

الرياض و أبوظبي يجسدان العلاقة الحميمة بحل الخلافات بين الانتقالي والشرعية!

رغم الحملات التي تشنها منظومة الإخوان الإعلامية ضد التحالف، وخلق الخلافات بينهم

سماء الوطن/ غمدان الشعيبي
لقي اتفاق الرياض ترحيباً واسعاً في الأوساط العربية والدولية، حيث إن اتفاق الأطراف اليمنية خطوة كبيرة تعزز الاستقرار وتوحد الصف ضد مليشيات الحوثي، والذي تشرف عليه المملكة العربية السعودية وبقية دول التحالف الأخرى، حيث يعد هذا الاتفاق كوناً بين المجلس الانتقالي الجنوبي والشرعية لحل الخلافات والنزاعات الأخيرة التي شهدتها محافظات الجنوب، وإصلاح الخلل الضمني داخل الشرعية المختطفة من قبل الإخوان المسلمين "الإصلاح"، وتشكيل حكومة كفاءات تعمل بصادق النية وتوفر الخدمات للمواطنين دون تدخلها في الشأن السياسي.
"صناع السلام وبناء الأمل"
وحول ذلك، أكد أستاذ الإعلام السياسي د. عبدالله العساف لـ»الرياض» أن الرياض تواصل ترميم البيت اليمني رغم معاول الهدم الكثيرة التي تلاقيها.
موضحاً أن اتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي اليمني ما هو إلا إحدى نجاحات المملكة في رأب الصدع ولم الشمل من اتفاق الطائف إلى اتفاق الرياض وما بينهما من مصالحات كانت المملكة راعيتها، ففي اتفاق الرياض أثبتت المملكة للعالم بأنها صانعة للسلام بالأفعال لا بالأقوال.
مشيراً إلى أن هذا الاتفاق جاء ثمرة جهود دبلوماسية سعودية - إماراتية انطلقت من عدن مروراً بجدة وصولاً إلى الرياض لفتح صفحة جديدة يطوى فيها الماضي بين الأشقاء وينظر فيها للمستقبل الواعدـ، والعمل مع التحالف العربي من أجل استكمال ما تبقى من أجل عودة الحكومة الشرعية لممارسة صلاحياتها وبسط نفوذها على كل شبر في الأرض العربية اليمنية.
وقال العساف: «كل من نأمله أن يثبت اليمنيون للعالم أن اليمن فوق الجميع وأي شخص يعارض الاتفاق بين المكونات اليمنية، لا يهمه حاضر ومستقبل اليمن، ولاشك أن هذا التوجه هو لسان حال ومقال اليمنيين في تعليقهم على اتفاق الرياض».
مشدداً على أنه لا غرابة أن تحظى المملكة بمكانة خاصة لدى اليمن حكومةً وشعباً لأنها تحترم جميع مكونات الشعب اليمني وما يتفق عليه أبناؤه.
متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة استقرار أمني وانتشار للمشروعات التنموية.
من جانبه أوضح الكاتب والمحلل السياسي مبارك آل عاتي أن عملية إعادة الانتشار الناجحة التي نفذتها قوات التحالف العربي في عدن والمحافظات اليمنية تمثل تأكيداً على التزام التحالف بمعالجة الأزمة اليمنية بكل الوسائل وتظهر حرص التحالف على كل ما فيه استقرار اليمن لمواجهة المشروع الإيراني وأدواته ودحره عن عموم اليمن.
وقال خلال حديثه لـ»الرياض»: «هذه العملية وهي من العمليات المعتادة في التحالفات العسكرية في العالم تؤكد قوة التحالف ورسوخ المبادئ التي قام من أجلها، إذ أن إعادة انتشار القوات سمة من سمات التحالفات العسكرية، وبكل تأكيد فإن المرحلة المقبلة ستنقل اليمن إلى حالة من الاستقرار الأمني والسياسي للتفرغ لعملية البناء والمشاريع التنموية لما فيه مصلحة الشعب اليمني بدعم من قوات التحالف بقيادة المملكة».
وأشار إلى ما أثبتته عملية إعادة الانتشار إذ إن الوحدات العسكرية العاملة بالمحافظات الجنوبية تم تدريبها وتأهيلها للحفاظ على الأمن، ومواجهة التهديدات، والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة ومكافحة الإرهاب، ووقف عمليات التهريب مما سيسهم في إنهاء معاناة الشعب اليمني.
فيما يرى أن عملية اعادة الانتشار جاءت كثمرة من ثمار اتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي الذي اتفقت فيه الأطراف اليمنية على تقديم المصلحة العليا للشعب وتوحيد صفه على أي مصالح حزبية.
مؤكداً على أن اتفاق الأطراف اليمنية يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح لتجسير العلاقة بين كافة الاطراف اليمنية للوصول لحل سياسي شامل في اليمن ينقل البلاد إلى آفاق أرحب وأوسع ويضفي الأمن والاستقرار في عموم اليمن.
"مواجهة العوائق"
وسط تحذيرات أممية من تفاقم الوضع الإنساني في اليمن يواصل التحالف الداعم للشرعية مواجهة العوائق، التي تضعها ميليشيا الحوثي أمام إحلال السلام وإعادة الاستقرار مسنودة بإرادة دولية فاعلة لاستئناف مسار التسوية المتوقف منذ نحو عام.
وإذ تتجه أنظار الملايين من اليمنيين نحو العاصمة السعودية التي تشهد ولادة اتفاق الرياض لإنهاء الخلاف بين الحكومة والمجلس الانتقالي، فإن المبعوث الدولي مارتن غريفيث وصل فجأة إلى العاصمة اليمنية في زيارة تؤكد المصادر أنها ستزف بشرى أخرى في إطار تحريك ملف السلام، سواء في ما يخص قضية الأسرى والمعتقلين أو ما يتصل بفتح المعابر إلى مدينة تعز وإعادة فتح مطار صنعاء
مضامين الاتفاق الذي تم التوافق عليه بعد نحو شهر من المشاورات والجهد الدبلوماسي بذلته المملكة العربية السعودية يعطي أولوية قصوى لتفعيل دور كل سلطات ومؤسسات الدولة اليمنية، حسب الترتيبات السياسية والاقتصادية وإعادة تنظيم القوات العسكرية تحت قيادة وزارة الدفاع وإعادة تنظيم القوات الأمنية تحت قيادة وزارة الداخلية والالتزام بحقوق المواطنة الكاملة لكل أبناء الشعب اليمني ونبذ التمييز المناطقي والمذهبي ونبذ الفرقة والانقسام.
ومع التزام الأطراف المناهضة للانقلاب بوقف الحملات الإعلامية المسيئة بكل أنواعها فإنها أكدت توحيد الجهود تحت قيادة تحالف دعم الشرعية لاستعادة الأمن والاستقرار في المحافظات الجنوبية، ومواجهة التنظيمات الإرهابية على أن تشكل لجنة تحت إشراف التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية تختص بمتابعة وتنفيذ وتحقيق أحكام الاتفاق وملحقاته.
"تقديم المساعدات .. واستجابة انسانية"
الخطوات التي يقطعها التحالف في سبيل الوصول إلى حل سياسي للصراع والتي تعكس إدراكاً لأهمية ذلك في التخفيف من الأزمة الإنسانية التي سببتها الحرب التي فجرتها مليشيات الحوثي، فقد أكدت منظمة الصحة العالمية، وفاة 257 يمنياً بوباء الدفتيريا في اليمن، منذ أغسطس 2017م.
وأشارت المنظمة إلى أنه بلغ مجموع حالات الدفتيريا المشتبه بها 4 آلاف و541، فيما سجلت 257 حالة وفاة مرتبطة خلال الفترة من 12 أغسطس 2017 و12 أكتوبر 2019، رغم أنها نفذت حملة تلقيح لثلاثة ملايين و400 ألف طفل ضد الدفتيريا في 186 مديرية.
وفيما تتمسك ميليشيا الحوثي بالمتاجرة بمعاناة المدنيين والأزمة الإنسانية وتوظف كل عائدات الدولة لخدمة مقاتليها، تتحمل دول التحالف النسبة الأعظم من تمويل خطة الاستجابة الإنسانية التي وضعتها الأمم المتحدة، ومع ذلك ذكرت منظمة الصحة العالمية أن ربع مليون يمني، باتوا على حافة الموت من الجوع، جراء الصراع المستمر الذي دمر البنية التحتية في البلاد.
وأوضحت أن الصراع المستمر والأزمة الاقتصادية الناجمة عن ذلك، «يعدان من العوامل الرئيسية وراء انعدام الأمن الغذائي في اليمن»، إذ إن ما يقدر بنحو 20 مليون شخص، يعانون من انعدام الأمن الغذائي، فيما يوجد ما يقرب من ربع مليون شخص على حافة الموت من الجوع، إذا لم يحدث تدخل عاجل.
مع أن الميليشيا كانت سبباً في كل هذه المعاناة إلا أنها لم تكتف بذلك، بل ذهبت نحو الاستيلاء على المساعدات وحرمان الآلاف منها والمتاجرة بها في الأسواق ووضع العراقيل والعقبات أمام المنظمات الإنسانية، وصادرت كميات أخرى ومنحت اتباعها والعملين معها سلطة المنع والمصادرة، وحولت هذا الجانب إلى مصدر آخر للإثراء.
وحرصت القيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة، على ترسيخ وتوثيق العلاقات الثنائية بين البلدين باستمرار، وتشريبها بذاكرة الأجيال المتعاقبة، حتى تستمر هذه العلاقة على ذات النهج والمضمون، ما يوفر المزيد من عناصر الاستقرار الضرورية لهذه العلاقة، والتي تستصحب إرثاً من التقاليد السياسية والدبلوماسية، التي أُرسيت على مدى عقود طويلة في سياق تاريخي، رهنها دائماً لمبادئ التنسيق والتعاون والتشاور المستمر حول المستجد من القضايا والموضوعات ذات الصبغة الإقليمية والدولية، لذا، تحقق الانسجام التام والكامل لكافة القرارات المتخذة من الدولتين الشقيقتين في القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
وتستند العلاقات بين الإمارات والسعودية، على رؤية إماراتية تاريخية، صاغها المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بشأن أهمية العلاقات مع المملكة، وإلى ما يجمع البلدين من إرث تاريخي كبير، وأرضية صلبة موحدة، وأفق مستقبلي يجمعهما، وما يمتلكانه من كوادر إنسانية وإمكانات اقتصادية، يجعل التكامل بينهما أمراً طبيعياً على كل المستويات.
وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال استقبال خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، عاهل المملكة العربية السعودية الشقيقة، لسموه، في قصر منى بمكة المكرمة، في منتصف شهر أغسطس الماضي، أن المملكة العربية السعودية الشقيقة، هي الركيزة الأساسية لأمن المنطقة واستقرارها، وصمام أمانها في مواجهة المخاطر والتهديدات التي تتعرض لها، لما تمثله المملكة من ثقل وتأثير كبيرين في الساحتين الإقليمية والدولية، وما تتسم بها سياستها، في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، من حكمة واتزان وحسم وعزم في الوقت نفسه.
كما أكد سموه أن العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية الشقيقة، كانت ولا تزال، وستظل بإذن الله تعالى، علاقات متينة وصلبة، لأنها تستند إلى أسس راسخة ومتجذرة من الأخوة والتضامن والمصير المشترك، إضافة إلى الإرادة السياسية لقيادتي البلدين الشقيقين، وما يجمع بين شعبيهما من روابط الأخوة ووشائج المحبة والتقدير، مشيراً سموه إلى أن الإمارات والسعودية تقفان معاً، بقوة وإصرار، في خندق واحد، في مواجهة القوى التي تهدد أمن دول المنطقة، وحق شعوبها في التنمية والتقدم والرخاء