القضاء أعلى سلطة في الدولة ..!

القضاء أعلى سلطة في الدولة ..!

سماء الوطن

القضاء حكاية فاقت قصص ألف ليلة وليلة في وطني الجنوب وفي العزيزة العاصمة عدن، بينما الجوار من دول وولايات ومحافظات وصلت إلى مستوى الولاية القضائية التي ما أن يصل إليها القاضي ( طبعا بالشرع أولاً ثم بالقانون حسب ما هو مدون في الدستور والقوانين النافذة ) حتى يتسلط وتكون السلطة في ولايته وحدودها القانونية التي لا ينازعه عليها أحد ويكون الفعل مشفوع بكلمات تم بأمر قضائي متجاوزا في أوامره تسعين في المائة من القوانين ولا يذكر الشريعة الإسلامية التي هي مصدر التشريع حسب ما هو مدون في الدستور والقوانين، ولا توجد شروط التسلسل القضائي في نظر القضايا بالتدرُّج من الابتدائي وحتى آخر إجراء بالطعن في المحكمة العليا والتماس إعادة النظر، وكل ذلك من أجل أن يثبت القاضي سلطته القضائية، ولا يوجد ما ينغص على القاضي حريته في البقاع التي ذكرتها أعلاه إلا ما يعترضه بشدة من مطالبة بالسير الصحيح في الإجراء، حيث يخضع له القاضي ليس ضعيفاً ولا مستهانا به ولكن ليؤكد أنه ملتزم بحرية السلطة القضائية.
أما هنا وحيث يتشدق بملئ الأفواه بحرية القضاء ونزاهته نجد القاضي من يوم تعيينه في سلك القضاء وحتى نهاية عمره وولايته يشحت من مرؤوس له سواء في القضاء أو في الوزارة المعنية بشؤون القضاء يشحت حرية ولايته للقضاء ويسمعك موال أن المنشور الصادر عن.. والمنشور الصادر عن… والتعميم الصادر عن.. والقرار الصادر عن، قد الغوا القوانين النافذة والشريعة الإسلامية التي يُشار إليها في آخر كل مادة بعبارة ( مالم يرد به نص يرجع للشريعة الإسلامية الغرّاء ) لأن تلك المنشورات والتعميمات والقرارات صدرت من متنفذ لم تعجبه القوانين والشريعة ليعطل بما أصدره حياة شعب أصبح مغلوبا على أمره بمعنى كلمة الغلبة، وإذا ما شطح القاضي ليظهر حريته واستقلاله حسب ما يقول خرج بحكم خاطئ بكل مقاييس الخطأ وينقض من أول نظر فيه إلا من رحم الله وهم القليلون المتبقون ولكنهم يخضعون أيضا لنظام اتبعني، ولا يقتصر الأمر على تعطيل الدستور والقوانين، بل تجاوز منذ العام ٢٠١٢م وحتى يومنا هذا معايير التسويف والتطويل إلى إغلاق أبواب مباني العدالة والحكم لفترات تصل لسنوات وخلوها حتى من حارس بالباب ليكون عينا لما قد يحدث من مفاجأت سرقة أو سطو أو حريق أو غيرها من الأقدار التي قد تؤدي لضياع حقوق السواد الأعظم من المواطنين وأدى ذلك فعلا ، أي هذا الضياع بشتى أنواعه تحت مسمى ( ضياع الملف وإتلاف السجلات لظرف معين ) وأصبحت هذه العادة قانون يلجأ له القضاء للمطالبة بحقوقه المزعومة ويتخلى عنه بدون تحقيق أي مطالب ليعود لإزالة الغبار من على الملفات والاثاث التي سلمت من ما يتلفها بمرور الزمن لتجد أن جهد إثبات لأعوام قد انتهى وأنك كمواطن عليك العودة من بداية قضيتك كون القاضي قد مات أو أصيب بمرض عضال أو أنه تحصل على تعيين وضيفي في السلك الدبلوماسي أو أي شغل في الخارج أو غادر البلد ولن يعود لأنه اختار الإقامة في دولة ما أو لضياع ملف القضية وما أن يلملم مواطننا المغلوب على أمره جراحه ويستعيد أوراقه أمام الضغط الممارس عليه بحجة أن القانون لا يسمح له بالتأخير حتى يُفاجأ بأن القضاء عاد لعادته وأغلق دور القضاء لينهي عمره يبحث عن حقه ممن ليس له ولاية ومن يستجدي انتزاع حقه المزعوم من غيره بتعطيل العدالة.
وصل الحال في عاصمتنا العزيزة التي يسميها القاضي محافظة أن تطبع البنرات واليافطات واللوحات والشعارات ويخرج القضاة أصحاب الولاية والسلطة القضائية والمدعون الاستقلال ومن لهم في الشريعة الإسلامية والدستور والقوانين كل الصلاحيات لانتزاع الحقوق وتسليمها لأهلها عنوة وبالقوة ودون استئذان من أحد، وأن تطوع كل السلطات الإدارية المدنية والعسكرية لتنفيذ ما يصدرونه من قوانين ولا يجوز التراجع عنها حتى إذا وصلت إلى درجة أنها تكون نهائية وباتة، نجدهم اليوم في الشارع وتحت حرارة الشمس في صيف عدن الحار رافعين مطالبهم يستجدونها من مسؤول ضعيف ليس له سلطة عليهم.
أمام ما نرى وما نعاني منه كشعب لا يسعني إلا أن أتوجه إلى سلطتنا القضائية رافعا القبعة لصمودهم الأسطوري في وجه الظلم الذي لحق بهم ليستجدوه بهذه الطريقة بأن يقدموا استقالاتهم، وأن يطالبوا برواتب ثابتة تقاعدية كشريحة مجتمعية لم تستطع تنفيذ مهامها بوجهه الصحيح وإتاحة الفرصة لآخرين لم تحالفهم فرصة أن يكون صاحب ولاية قضائية ينتزع بها حقه وحقوق المواطن الجنوبي المغلوب على أمره بتعطيل القضاء كأعلى سلطة في الدولة، ولن ترى العدالة النور إذا كان صاحب الولاية القضائية يستجدي حقه ممن لا ولاية له.

كتب/ وليد سعيد عباد