الكاتبة \ هيام بن بريك : ثُم ماذا إن حاولت الحياة مرة واحدة أن تسير كما تشتهي أنفُسنا ؟

الكاتبة \ هيام بن بريك :  ثُم ماذا إن حاولت الحياة مرة واحدة أن تسير كما تشتهي أنفُسنا ؟

سماء الوطن الاخبارية : خاص

 

ثُم ماذا إن حاولت الحياة مرة واحدة أن تسير كما تشتهي أنفُسنا ؟ 

هكذا كان يسأل نفسه دومًا بعد كل مرة يشعر بِها أن الحزنَ يتسلل بذاتِه و أن جزءًا من روحِه يتساقط شيئًا فشيء .
كان قويًا، و قويًا هُنا تعني أنه لا يملك سوى إبتسامة كاذبة و عشرونَ؛ أنا بخير، كان يُجيب بِها وقتما يُسألُ عن حالهِ تمامًا، و يُجيبُ بتنهيدة اللاشيء مُقابلُ كل -ماذا بِك ؟-، 
كان وحيدًا، وحيدًا حتى أنه كان يملك خمس وتسعونَ صديقًا إلكترونيًا، و سبع و عشرون على أرضِ الواقع ولا يجد واحد منهم قادر على إخباره بالحقيقة و النطق بـ ؛ أنا حزين .
كانَ هادئًا، هادئًا تمامًا بغض النظر عن اكوامِ الأفكار التي تتصادمُ في رأسِه و براكينَ الضحيج التي تتولدُ بداخله، هادئًا كأن لأجله خُلقَ عظيم السلام .
كانَ يُعانيَ ذاتهُ و يُصارِعها، يُريدُ الشيء ولا يُريده في الوقت ذاته، يُحبه ولا يتجِه إليه، يحزن و يدّعي أنه لا يُبالي، يُكابرُ ألفًا كأن الحياة لن تنتهِ يومًا، يشعرُ ولا يُصارح، يقتربُ حيثما أرتخت الحبال ويبتعد ريثما شُدت، يميلُ للشيء فيمِله، فيبتعد ، فيريده ..
كانَ يُجاهدُ ولا يشعرُ به أحد، يُجمع شتاته ليلاً كيَ يقفُ ثابتا نهارًا، يبتسمُ كثيرًا و يدّعي دوماً أنهُ بخير.

الكاتبة : هيام بن بريك