المجتمع المدني في مصر بين 40 ألف منظمة أو لا شئ غدا

المجتمع المدني في مصر بين 40 ألف منظمة أو لا شئ غدا

قالت هيومان رايتس مونيتور أنه على الحكومة المصرية أن ترفع يدها عن منظمات المجتمع المدني في مصر وألا تتخذ الخطوات القمعية التي تعدها من أجل تطويع منظمات المجتمع المدني أو غلقها بناء على قوانين قمعية. 

وأوضحت بأن اليوم الموافق 10 نوفمبر هو آخر يوم في المهلة التي حددتها وزارة التضامن الإجتماعي لمنظمات المجتمع المدني غير الحكومية لتوفيق أوضاعها وتسجيل أوراقها طبقا لقانون 82 لسنة 2002 مما يهدد بإغلاق أكثر من 40 ألف منظمة والإستيلاء على ممتلكاتها والسجن بتهم جنائية وتغريمهم مبالغ طائلة  بالإضافة إلى عدم إمكانية الطعن على هذه القرارات. 

و قد عبر عدد من خبراء الأمم المتحدة عن قلقهم من استخدام هذا القانون لعرقلة عمل المجتمع المدني و خاصة المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان حيث يشترط على هذه المنظمات الحصول على إذن من وزارة التضامن الإجتماعي قبل ممارسة أي نشاط وهو ما يعطي الحكومة الحق في مراقبة والتحكم بعمل المؤسسات و مصادر تموليها سواء محليا أو دوليا. 

و تشير مؤسسة هيومن رايتس مونيتور أنه إلى جانب قمع حرية التعبير و تقييد المؤسسات المختلفة فإن مصر ستعاني تعتيما أكثر على إنتهاكات حقوق الإنسان نظرا لأن عددا كبيرا من المنظمات المهددة بالإغلاق هي التي تعمل على فضح و كشف هذه الإنتهاكات للرأي العام المصري و الدولي.

جدير بالذكر أن قانون العقوبات قد تم تعديله في 21 سبتمبر 2014 ليرفع عقوبة تلقي التمويل الأجنبي بقصد الإضرار بالمصلحة الوطنية للسجن مدى الحياة او الإعدام، مما يسبب إرهابا شديدا للمنظمات وشللا كاملا في عملها نظرا لبقائها مهددة طوال الوقت.

ونتيجة لذلك فقد قامت العديد من المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية بإغلاق مكاتبها وتجميد أنشطتها مثل المنظمة العربية للإصلاح الجنائي والتي أعلنت تجميد نشاط المؤسسة بسبب التضييق على المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان وكذلك مركز كارتر لمراقبة الديمقراطية الذي أعلن اغلاق مكتبه في مصر مصرحا بأن البيئة الحالية في مصر لا تساعد على تنمية المشاركة المدنية الديمقراطية.

وقد توقع العديدون استمرار قمع الحريات في مصر بعد تلقي تهديدات للمنظمات الحقوقية والعاملين بمجال حقوق الانسان بالإعتقال واتخاذ إجراءات انتقامية ضدهم مما دفع 7 منظمات إلى الإمتناع عن المشاركة في أية فاعليات على هامش الإستعراض الدوري الشامل لمصر في 5 نوفمبر الماضي بجنيف وقام عدد من المنظمات بإلغاء مؤتمرات كان من المقرر تنظيمها على هامش جلسة مجلس حقوق الانسان بالأمم المتحدة.

بالإضافة إلى تلقي تهديدات بالاعتقال والتعرض للعنف الجسدي الذي اضطر العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان لمغادرة البلاد قبل إلقاء القبض عليهم, يستمر الإحتجاز التعسفي لأكثر من 240 محامي ومدافع عن حقوق الانسان ومنهم أعضاء المجلس القومي لحقوق الانسان السابق د محمد البلتاجي و المحامي عبدالمنعم عبد المقصود الذي قضى عاما كاملا داخل السجن وكذلك الناشطة الحقوقية ماهينور المصري التي تم الافراج عنها بعد قضاء 6 أشهرفي السجن وذلك بعد قبول الاستشكال, بينما استمر حبس مسؤولة ملف العدالة الانتقالية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية يارا سلّام وعلاء عبدالفتاح وسناء سيف الناشطين الحقوقيين وأبناء الأب الروحي لحقوق الانسان في مصر الراحل أحمد سيف الإسلام وغيرهم الكثير ممن تم اعتقالهم ومحاكمتهم في محاكمات جائرة تفتقر الى ابسط معايير المحاكمة العادلة. 

 يذكر أيضا أن من بين الإجراءات القمعية التي اتخذتها الحكومة المصرية ضد المنظمات الحقوقية هي مهاجمة مؤتمرات حقوقية واقتحام وتكسير مقرات لمنظمات حقوقية مثل المنظمة المصرية للحقوق الاقتصادية والإجتماعية وكذلك منع ممثلي منظمة هيومان رايتس ووتش من الدخول إلى مصر لتنظيم مؤتمر لعرض تقرير أعدته يوثق ارتكاب مجازر أثناء فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة وجرائم ترقى إلى كونها جرائم ضد الإنسانية اقترفتها السلطات المصرية في حق المواطنين.

وتشير منظمة هيومان رايتس مونيتور إلى أن القانون رقم 84 لسنة 2002 الخاص بالجمعيات الأهلية المطلوب تسجيلها وفقا له يتعارض مع المادة 75 من الدستور المعدل في 2014، كما يتعارض أيضا مع المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي يضمن الحق في حرية تكوين الجمعيات وكذلك في إعلان الأمم المتحدة الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان والفقرة 5 من قرار الجمعية العامة 2009 المتعلق بالمدافعين عن حقوق الإنسان و التي تنص على احترام الدول للحق في حريــة التعــبير وتكــوين الجمعيــات للمدافعين عن حقوق الإنسان وأن تحمي وتكفـل ذلـك الحـق، وأن تكفـل في هـذا الـصدد، في حال وجود إجراءات تنظم تسجيل منظمات المجتمع المدني، أن تكون تلك الإجـراءات شـفافة وغير تمييزية وسريعة وغير مكلفة، وأن تتيح إمكانية الطعن وتتجنب اشتراط إعـادة التـسجيل، وأن تكون متسقة مع التشريعات الوطنية ومتماشية مع القانون الدولي لحقوق الإنسان." 

تطالب منظمة هيومان رايتس مونيتور السلطات المصرية بوقف سياسة القمع و تكميم الأفواه كما تطالبها بتعديل ذلك القانون ليتوافق مع الدستور المصري والمعايير الدولية لحقوق الانسان ليدعم و يعطي حرية أوسع لممارسة مهام منظمات المجتمع المدني غير الحكومية وتشدد على أهمية أحترام الدولة لحرية الرأي والتعبير وحرية تكوين الجمعيات واحترام المواثيق الدولية كافة.

 

كما تحث المنظمة الأمم المتحدة بالتضامن مع منظمات المجتمع المدني غير الحكومية وإرسال مخاطبات عاجلة الى السلطات المصرية لوقف تلك الانتهاكات فورا والسماح للمنظمات والمدافعين عن حقوق الإنسان بالعمل وإطلاق سراح جميع المدافعين عن حقوق الإنسان ومعتقلي الرأي بلا شرط أو قيد.