“اليوم العالمي لغسل اليدين”.. تعميق لعادات صحية تحد من عدوى “كورونا”

“اليوم العالمي لغسل اليدين”.. تعميق لعادات صحية تحد من عدوى “كورونا”

سماء الوطن/ تغريد السعايدة

 

  لم تتوقف النداءات الصحية منذ سنوات عن المنادة بأهمية غسل اليدين للحماية من انتقال الأمراض، وبخاصة الفيروسية منها، بيد أن الحاجة إلى التوعية بهذه العادة بات أمراً في غاية الأهمية في ظل اجتياح وباء كورونا “كوفيد 19” في كل بقاع العالم، ليكون غسل اليدين إحدى أهم الطرق الوقائية للحد من انتقال المرض.

ويصادف الخامس عشر من تشرين أول (أكتوبر) اليوم العالمي لغسل اليدين، والذي يعود إطلاقه إلى العام 2008، أثناء الاحتفال السنوي بالأسبوع العالمي للمياه، حيث أمسى هذا الاحتفال فرصة لإطلاق حملات التوعية العالمية التي تحث على غسل الأيدي بالصابون، باعتبارها عاملا مهما للوقاية من الأمراض.

وفي هذا العام تحديداً، يحرص الأطباء والمؤسسات الدولية الطبية على التركيز بأن يكون غسل اليدين عادة صحية يومية ومكررة، بعد أن بات فيروس “كورونا” يحيط بالجميع وينتقل عبر ملامسة الأسطح الملوثة بالفيروس عن طريق وصول الرذاذ إليه، لذا، فإن غسل اليدين اليوم أصبح إحدى أهم الوسائل للحماية من وصول فيروس كورنا إلى أجسامنا، بالتزامن مع الإجراءات الوقائية الأخرى.

منظمة اليونيسيف، نشرت عبر تقاريرها الصحية عبر قنواتها المتعددة، منذ انتشار جائحة كورونا، العديد من النصائح، التي تتعلق بالحماية من كورونا، من خلال غسل اليدين، إذ نشرت في إحدى تقاريرها بأن “الفيروسات المنتشرة في الأجواء تؤثر على الجهاز التنفسي، ومنها فيروس كورونا (كوفيد 19)، فعندما يدخل العفن المخاطي أو الرذاذ التنفسي إلى جسمك عبر عينيك أو أنفك أو حلقك يؤثر على الجسم وصحته، ويمكن للفيروس أن ينتشر بسهولة من شخص إلى آخر عن طريق اليدين التي تُصنف إحدى الوسائل الأكثر شيوعا لانتشار الفيروس من شخص إلى آخر”.

وفي مناسبة هذا اليوم، الذي اختارته الجمعية العامة للأمم المتحدة، فقد تعهدت الأطراف المشاركة في إعلان هذا اليوم على أن يكون أكبر عدد ممكن من أطفال العالم على دراية كافية وعميقة بمدى الاهتمام بغسل اليدين، في غالبية دول العالم، إذ تؤكد المنظمات الصحية المعنية بهذا الأمر على أن غسل الأيدي اليدين هو أمر يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة لأنها تدافع عن حق الجميع في اتباع عادات صحية وسليمة والحفاظ على الحياة الجيدة.

راية نضال، أم ومعلمة في إحدى المدراس تقول إنها كانت تحرص في هذا اليوم لكونها مربية أحد الصفوف في المرحلة التأسيسية الأولى، على أن تقدم أنشطة توعوية لطلبة الصف الأول حول أهمية غسل اليدين لدى الأطفال بشكل متكرر، حيث كانت هذه المهمة أحد أهدافها في تنمية وتوعية الطفل في كيفية المحافظة على صحته خارج المنزل وفي المدرسة.

وتضيف راية أن هذا اليوم كان يعني للأطفال أن يحضروا معهم أنشطة بيتية تهتم بغسل اليدين، والحديث عن أهمية ذلك في المحافظة على الصحة، كما يتم تطبيق ذلك بشكل عملي في الصف والتأكيد على الطلبة أن يستمروا في هذه العادة الصحية على المدى الطويل، مشيرةً إلى أن المعلمات بشكل عام خلال بداية العام الدراسي قمن بعمل محاضرات توعية عميقة في مجال غسل اليدين بالتزامن مع عودة المدرس خلال جائحة كورونا، ونتمنى أن يكون الأطفال على قدر كبير من المسؤولية بالتعاون مع الأهل في المحافظة على غسل اليدين بشكل متكرر.

طبيب مجتمع وصحة عامة وبيئة ووبائيات الدكتور

عبد الرحمن المعاني يؤكد لـ”الغد” أن وجود فيروس كورونا في العالم أجمع وانتشاره بشكل واضح، يدفع الناس إلى أهمية ان يكون لديهم ثقافة واعية في حماية أنفسهم من عدوى المرض، من خلال اتباع إجراءات الوقاية المتعارف عليها الآن، ولكن يجب التأكيد على أن غسل اليدين هو أبرزها وأكثرها اهمية في التخلص من الفيروسات العالقة على اليدين من لمس الأسطح.

ويؤكد المعاني أن وجود فيروس “كورونا” أمسى سبباً رئيساً لمضاعفة إجراءات الوقاية لدينا، إذ إنه ولعدم وجود علاج للمرض، فإن المسؤولية تقع على عاتق الفرد لحماية نفسه من المرض، ولعل غسل اليدين طريقة سهلة ومتاحة للجميع ولا تتطلب الكثير من الجهد والمال، لذا، كان لزاما على الأشخاص مضاعفة عمق المسؤولية التي تقع على عاتقهم في حماية أنفسهم وعائلاتهم والمجتمع المحيط.

وعلى الرغم من أن غسل اليدين أمر مطلوب في كل وقت وحين، وقبل انتشار الفيروس، إلا أن الأمر الآن أصبح أكثر أهمية، بحسب المعاني، ولكن الأهم من غسل اليدين هو الكيفية التي يجب ان يقوم بها الفرد بغسل يديه، لتكون تلك العادة الصحية ذات فائدة كبيرة وتحمي فعلياً من المرض، فالأمراض الوبائية سريعة الانتشار والتلامس بأيد ملوثة من أهم الطرق التي تزيد من فرصة نقل المرض من شخص لآخر.

وينصح المعاني بأن يغسل الفرد يديه مدة لا تقل عن دقيقة كاملة، بالماء والصابون، وأن ينظف جيداً ما بين الاصابع بدقة وأن يغسل اليدين بطريقة دائرية، مؤكداً أهمية تشمل عملية غسل اليدين التركيز على الأظافر وما تحت الظفر وبخاصة الطويلة منها، كونها

 

تعتبر “بؤرة لتجمع الميكروبات”، على حد تعبير المعاني.

كما يشدد المعاني على أهمية الابتعاد عن تركيب الأظافر الصناعية التي تعتبر وسيلة لحجب الظفر الطبيعي عن عملية الغسل، وكذلك طلاء الأظافر الذي يمنع الماء والصابون من الوصول إلى الجزء الطبيعي منها ويُشكل طبقة عازلة لها، وبالتالي عدم تنظيفه بشكل كامل.

وينصح المعاني بأن يكون غسل اليدين بالماء الفاتر، كونه يساعد على التخلص من الميكروبات بشكل أفضل، وأن يستمر غسل اليدين طيلة الوقت الذي يمكن أن يتم فيه لمس الأسطح المختلفة، كذلك غسل اليدين عند الدخول للمنزل بعد العودة من العمل او التسوق، بعد الأكل وقبله، عند استخدام المرحاض، وفي كل وقت يمكن أن تكون فيه اليدان معرضه للتلوث.

ولكون الأطفال هم أكثر عرضةً لملامسة الأسطح والأرضيات غير النظيفة، يبين المعاني أن الأهل يقع عليهم دور كبير في توعية الأبناء بمدى أهمية غسل اليدين وتعليمهم على الطرق المناسبة لذلك، وتدريبهم عليها، كما ينصح بالتقليل من استخدام المعقمات المختلفة التي تحتوي على مواد كيميائية مختلفة، إلا حين الضرورة، والاستغناء عنها بغسل اليدين بالماء والصابون إن أمكن.

“اليونسيف” بحسب نشرتها الخاصة بغسل اليدين بينت “وبصفة عامة، أن غسل اليدين بالماء والصابون أو المعقمات بالطريقة الصحيحة يساهم بدرجة عالية في التخلص من الجراثيم ومسببات المرض، مع العلم أن الصابون يقتل الفيروس التاجي عن طريق تدمير الغلاف الخارجي الذي يحميه، وإذا بدت يداك متسختان، فيجب أن تغسلهما بالماء والصابون لأن معقم اليدين أقل فعالية على الأيدي المتسخة بشكل واضح”.