ال2023/1/17 اليوم الأبرز في تاريخ إعلام الجنوب الذي فتح نافذة جديدة على العالم ..

ال2023/1/17 اليوم الأبرز في تاريخ إعلام الجنوب الذي فتح نافذة جديدة على العالم ..

سماء الوطن : كتب : محمد مرشد عقابي

بزخمٍ منقطع النظير وغير مسبوق، وبحضور محلي وإقليمي  واسع تجسيداً لقيمة وأهمية الحدث الأبرز، أنطلقت صباح يوم الثلاثاء الموافق ال2023/1/17م، فعاليات المؤتمر الأول للصحافيين والإعلاميين الجنوبيين في العاصمة الحبيبة عدن.

وفي حفل التدشين الذي شهد حضور عدد كبير من القيادات السياسية والعسكرية الجنوبية إلى جانب وفود عربية وأجنبية، ألقى السيد الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي كلمة، أعرب من خلالها عن سعادته الغامرة بإقامة المؤتمر الأول للصحافيين الجنوبيين، وأصفاً إياه بالعُرس الإعلامي الكبير الذي تجتمع فيه الأقلام الحرّة من جميع محافظات الجنوب لاستعادة وإشهار كيانهم النقابي بعد عقود من المصادَرة والإلغاء.

وأشار الرئيس الزُبيدي في كلمته، إلى أهمية هذا الإنجاز الذي سيُسهم في النهوض والارتقاء برسالة الصحافة والإعلام الجنوبي، وفي الدفاع عن حقوق ومصالح منتسبي هذا القطاع الهام ممن طالهم الإهمال والتهميش خلال الفترات السابقة.

وعانى الصحافيون والإعلاميون الجنوبيون في عهد الاحتلال اليمني عام 1994م، صنوف القهر والإقصاء والإذلال والتهميش والتضييق والملاحقة والقمع والاعتقال ومصادرة الحقوق والحريات، ومن رحم تلك المآسي والمعاناة وفي غمرة تلك الأحداث الصعبة التي مرّ بها وطننا الجنوب، أنبثق دور صحيفة الأيام حاملاً مشعل التنوير الفكري والثقافي والريّادي المناوئ لممارسات الاحتلال اليمني، فكانت الصوت الذي يصدح بالحق ويكشف للرأي العام المحلي والدولي البطش والإرهاب والتنكيل الذي يتعرض له أبناء شعب الجنوب، برزت صحيفة الأيام برسالتها الإعلامية المناهضة للمحتل من قلب العاصمة عدن، وحملت على عاتقها مشروع النضال والحرية وقدّمت كل التضحيات في سبيل الجنوب وقضيته العادلة، وبرز حينها الدور المحوري لعميدها شهيد الحرف والكلمة رحمه الله وطيب ثراه الأستاذ المخضرم هشام باشراحيل، الذي برهن بمواقفه الوطنية المشرّفة ومبادئه الثورية الثابتة القيّمة الفعلية لمهنة الإعلامي الجنوبي الحرّ الشجاع والمقاوم لغطرسة وظلم الطغاة والمحتلين.

شكّلت صحيفة الأيام الانطلاقة الأولى للهُوية الإعلامية والنضالية الجنوبية، وكانت الساحة التي أحتضنت الحراك الجنوبي وتخلقت فيها مواقف أبطال ورواد الفكر والرأي والكلمة حينما التحق نخبة من الإعلاميين الذين وجدوها منبراً يحتويهم ويمثّل هويتهم ويهتم لمعاناتهم ويستطيعون من خلاله التعبير عن ما يجوش في ذواتهم، ومنارة يتمكنون من خلالها التصدِّي لبغي وطغيان نظام الاحتلال اليمني وهمجية وعنجهية مليشياته المتخلّفة.

في تلك المرحلة العصيبة من مسيرة كفاح شعبنا المناضل الأبي، ولد الحراك الجنوبي فكان للنشطاء دور بارز في مقارعة قوى الاحتلال وكان معظمهم من الهواة الممارسين للمهنة لكن صحيفة الأيام كانت لهم المدرسة والأكاديمية التي صقلت مواهبهم وأبرزت دورهم وجعلتهم نجوماً لأمعاً يُشار إليها بالبنان، وخلقت منهم رجالاً أشداء في مواجهة العدو بسلاح القلم، وبعد توسُّع دائرة الفضاء الإعلامي وظهور العديد من المواقع الإلكترونية التي تكفّلت بمهام إدارة الوعي الجنوبي ومقاومة المحتل من خلال فضح أساليبه وممارساته على الأرض وعكست عدالة القضية الجنوبية وأبرزتها وأكملت بذلك الدور الكبير الذي قامت به صحيفة الأيام على المستويين الإقليمي والدولي، ها نحن اليوم نحتفل بميلاد منظومة إعلامية جنوبية الهوى والهوية والذي سيكون لها مستقبل واعد في الفضاء العالمي.

وسيخلِّد التاريخ يوم الثلاثاء ال2023/1/17، باعتباره اليوم الذي شهد انطلاق فعاليات المؤتمر الأول للصحافيين والإعلاميين الجنوبيين والذي يأتي تتويجاً لآمالهم وتطلُّعاتهم في امتلاك نقابة تجمع الخطاب الذي افتقد لهويته لفترات زمنية طويلة، وتخطو بالحركة الإعلامية والثقافية الجنوبية وتشكيل الوعي بخطاب حضاري متجدّد ينقل الجنوب إلى الفضاء الأوسع ويحطِّم كل الحواجز التي تعترض قضيته ويتجاوز حالة العزلة المفروضة على أبناء شعبنا.

يأتي عقد المؤتمر الأول للصحافيين والإعلاميين الجنوبيين، ليفتحَ آفاقاً أكثر سعة ورحابة ويزيل القيود التي فرضها الأعداء على أبناء الجنوب طيلة عقود من الزمن، يأتي هذا المؤتمر كحدث أبرز وبزخم كبير لتشكيل كيان إعلام جنوبي يحفظ لمنتسبيه كافة حقوقهم ويتّسع بإتساع رقعة الوطن ويضع حضوره الفاعل وبصمته المشرقة على طاولة النقابات والهيئات المماثلة له على المستويين الإقليمي والدولي.

وبهذه المناسبة الجميلة، نتوجّه بعبارات الشكر والامتنان للأخوة قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي وفي مقدمتهم الراعي الأول للصحافة والإعلام الجنوبي الرئيس القائد عيدروس الزبيدي، والأخوة في الهيئة الوطنية للإعلام الجنوبي الذين أكّدوا حرصهم الشديد قولاً وفعلاً على تبنِّي وإشهار الكيان الإعلامي الجنوبي النقابي الموحّد، واعتباره منظومة عمل متكاملة ومؤهَّلة من جميع الجوانب لمواجهة الحرب الذي تشنُّها وسائل إعلام العدو وكشف ما تقوم به من تضليل ونشر المغالطات والأكاذيب والشائعات والترويج لها لاستهداف الجبهة الداخلية للجنوب، وتنقيته من كافة العوامل والمؤثرات والشوائب والمصطلحات الدخيلة التي ظلّت سائده في الوسط الإعلامي الجنوبي لفترات ماضية.