انتزع ذاتك

انتزع ذاتك

سماء الوطن

 

بداخل كل شخصٍ منا عوالم ودهاليز ، طاقات وقوى جبارة ، منابع نور كثيرة  ومتشعبة .
تلك الطاقات في داخلنا قادرة على صنع المعجزات  وليس في قاموسها
مايعرف بالمستحيل ، 
 
تمتلك ذواتنا قوى لامتناهية تتوزع بين ثقة بالنفس ، اعتزاز بالذات ، تفكير سليم وممنهج ، تخطيط دقيق وقراءة للواقع بكل أحترف ،
 
ليس هذا وحسب فإذا تخيلت ولمجرد التخيل بإن داخلك ثلاث طبقات من تلك الطاقة المهولة وكل ما ذكر أعلاه هو فقط يترنح في سطح أولى تلك الطبقات ،  وإذا ما غصت عميقا" وتغلغلت في ثنايا ذاتك ورسوت بها في الممرات الضيقة للطبقة التي تليها ستفاجأ بإنك قادر على فعل أشياء كنت تراها من سابع المستحيلات ، وهذه الاشياء ظللت تتخيل  بإنها أمور لا يقوى عليها الا الخارقون 
أو ممن منحوا برايك ذكاء هائل
 وفكر  متقد ،
ماذا لو علمت بأن وصولك لطبقاتك المجازية الثلاث لايحتاج عبقرية منك ،
ولا أن تكون رجلُُ خارق ،
 الأمر لا يتعدى كونه يتطلب  فقط تدريب متواصل ، جهد شاق وصعب ،
ومدى ذاك الجهد المبذول يعتمد الى أي طبقة  تريد أنت الوصول ،
هل ستكتفي بأولها ،أم أن رغبتك الشديدة وجهدك الشاق سيرسلك الى ثانيها ، 
هناك حيث تجد نفسك طليق اللسان
ثابت في حواراتك ، متحدث لبق تتحدث فُيسمع لك ، ينطلق عنان حديثك فتكون ملهما ،
تغضب وتسيطر ، تخاصم فتحلم ، 
 
أم  أنك تمتلك تلك الرغبة الجامحة للذهاب بعيدا" ، والتعمق في غياهب ذاتك والإستقرار في أعمق منطقة في داخلك ، تلك المنطقة التي لا يصل اليها الا الطموحون الحالمون ،
أولي العزائم الفولاذية ، 
 
هناك و عند وصولك لتلك الاعماق ، 
ستعيش مرحلة السلام الداخلي
مرحلة الانتاج الفكري والأبداعي ،
مرحلة أحد عناوينها الفرعية 
أنا لا أهتم ، لا أهتم بأي نقاش عقيم
لا أهتم بتغيير رأي شخص غبي متمسك برايه ،  لا يعنيني تغيير أفكار ومعتقدات لأشخاص ،
 خاصة أذا علمت بأن تغييرها لن ينفعني بشيء ولن يعود علي بأي فائدة تذكر ، فلماذا أستنزف طاقاتي في أمور تافهة كهذه . 
 هناك مزايا وحسنات كثيرة فيها لامجال لذكر جميعها ،  ولكن أذا  حاولت أن أمنح تلك الطبقة العميقة وصفا" ملخصا" وبجملة طويلة واحدة ستكون ،
 
" هي مرحلة الترفع عن فسافس الأمور
، والعيش مرحلة ملكية النفس والأبداع ،
 وسكون الداخل"  .
 
أخيرا"  كل تلك الطبقات  ليس لها وجود في الحقيقة ، ولكني ابتكرتها وقسمتها ثلاثا" من أجل التوضيح ،
 
واقعا" هي متداخلة لكل منها مفاتيحها المتعددة  وأقفالها المختلفة   التي تتنوع بين لينة هشه ،
 وصلبة غلضة ، ومدى رغبتك وطموحك وعزيمتك وتدريبك هو من يفتح لك كل تلك الأقفال 
مما يمكنك من التوغل فيها حيث شئت ومتى أردت . 
 
 
بقلم د/وسيم الكلدي