بعد نهبهم للمساعدات والاغاثات..الحوثيون يجبرون منظمات دولية على المغادرة

بعد نهبهم للمساعدات والاغاثات..الحوثيون يجبرون منظمات دولية على المغادرة


سماء الوطن/ خاص

أدخلت الحرب المندلعة في اليمن منذ خمس سنوات بعد شن الحوثيين حربهم على الشمال والجنوب، والبلاد في أزمة إنسانية هي الأسوأ على مستوى العالم، لكن ما زاد الأمر سوءا هو منع وصول المساعدات المناطق الخاضعة تحت سيطرة المليشيات، فضلا عن نهبها وتدميرها على يد أطراف النزاع.

لم يكن الوضع الإنساني مثاليا من قبل، فقد عانى الاقتصاد تدهورا خلال ثلاثة عقود إبان حكم علي صالح، و ازداد تدهورا منذ سيطرة الحوثيين على المناطق الشمالية، إذ يشهد تأزما مضاعفا منذ شن "التحالف العربي" حربه على القوات الفارسية.

"نهب الحوثيين للمساعدات في الحديدة"

أكد الدكتور عبدالرقيب فتح وزير الإدارة المحلية اليمني رئيس اللجنة العليا للإغاثة أن ميليشيات الحوثي نهبت 65 في المئة من المساعدات الإنسانية والغذائية الموجهة للمناطق التي لاتزال تحت سيطرة الحوثيين عبر ميناء الحديدة لصالح ما يسمى بـ «المجهود الحربي» ضاربة عرض الحائط بأرواح المدنيين وظروفهم الإنسانية الصعبة.

وقال رئيس اللجنة العليا للإغاثة إن الحوثيين قاموا خلال أكثر من ثلاث سنوات ونصف بنهب واحتجاز 697 شاحنة إغاثية في الطرق الرابطة بين محافظات الحديدة وصنعاء وإب وتعز وحجة وذمار ومداخل المحافظات الخاضعة لسيطرتها، إضافة إلى احتجاز 88 سفينة إغاثية وتجارية في ميناءي الحديدة والصليف من بينها 34 سفينة احتجزتها لأكثر من ستة أشهر حتى تلفت معظم حمولاتها.

ودعا إلى ضرورة توحيد جهودها الإنسانية على الساحة اليمنية ودعم مبدأ لامركزية العمل الإنساني والإغاثي كون هذه المنظمات تعمل في مناطق سيطرة ميليشيات الحوثي، مطالباً منظمات الأمم المتحدة بتطبيق مبدأ لامركزية العمل الإغاثي على الساحة اليمنية بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكد رئيس اللجنة العليا للإغاثة أهمية تواجد مكاتب منظمات الإغاثة في العاصمة عدن وضرورة افتتاح خمسة مراكز إغاثية إدارية رئيسة في كل من عدن وصنعاء والمكلا وتهامة ومأرب، وهذا من شأنه أن يحد من نهب الحوثيين للمساعدات الإنسانية وينعكس بشكل إيجابي على فاعلية إنجاز أهداف العملية الإغاثية باليمن وتحقيق العدالة في إيصال المواد الإغاثية إلى مستحقيها في كامل ربوع اليمن.

وقال إن الوضع الإنساني المتردي في اليمن هو نتيجة حتمية لانقلاب ميليشيات الحوثي، والذي خلّف أسوأ كارثة إنسانية في العالم حيث دأبت الميليشيات منذ انقلابها على تجويع أبناء الشعب والنهب الممنهج للمواد الإغاثية والغذائية وإعاقة وصولها إلى مستحقيها.

وكان المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي قد أصدر بياناً يدين تلاعب ميليشيات الحوثي في توزيع مساعدات الإغاثة الإنسانية في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، قائلاً إن «هذا السلوك يرقى إلى سرقة الطعام من أفواه الجياع في الوقت الذي يموت فيه الأطفال في اليمن لأنهم لا يملكون ما يكفي من الطعام».

وتعقيباً على البيان، أكد رئيس اللجنة العليا للإغاثة أن تقرير برنامج الأغذية العالمي يكشف الممارسات غير الإنسانية للحوثيين ضد اليمن وشعبه وعدم اكتراثهم لمعاناة اليمنيين عبر عمليات النهب الممنهج للمواد الغذائية والإغاثية.

"ادانات دولية حول سرقة الحوثيين لقمة العيش من افواه الفقراء"

توالت ردود أفعال وبيانات دولية منددة بنهب الحوثيين للمعونات الانسانية المقدمة لليمنيين، وجاءت كحصيلة لسلسة من التقارير والتحقيقات التي كشفت عمليات النهب الواسعة التي تورطت بها مليشيات الحوثي للمساعدات الانسانية.
 
منتجات وأغذية تحمل شعار برنامج الغذاء العالمي تباع علناَ في متاجر وأسواق صنعاء، وإثر تتبع العملية تبيّن تورط مليشيات الحوثي الانقلابية في نهب كميات من تلك المساعدات  وتحويلها الى الاسواق لبيعها بدلاً من توزيعها لمستحقيها.
 
وفي نهاية 2018م، خلص تحقيق لوكالة اسوشيتد برس الامريكية إلى أن مناطق وجود مليشيات الحوثيين هي الأكثر توسعاً في بيع السلال الغذائية والمساعدات الدولية في السوق السوداء وتحويل السلال الغذائية لمقاتلي الجماعة في الخطوط الأمامية.
 
وكشف تحقيق استقصائي لبرنامج الغذاء العالمي مطلع العام الجاري، للمستفيدين المسجلين أن العديد من الناس في صنعاء لم يتلقوا الحصص الغذائية التي يحق لهم الحصول عليها، حيث تم حرمان الجياع من الحصص الكاملة.
 
وقال الغذاء العالمي في بيان عاجل إن ”الحوثيون يسرقون الطعام من افواه الجائعين”، مشيراً إلى أنه “لدينا أدلة على استيلاء الحوثيين على شحنات الإغاثة، وتلاعبهم بقوائم المتلقين لمعونات الإغاثة”.
 
وكان صحافيون وموظفون في صنعاء، كشفوا، في يناير الماضي، إن كثيراً منهم تلقوا اتصالات من برنامج الغذاء العالمي للتأكد مما إذا كانت تصلهم المساعدات الغذائية المقدمة للبرنامج منذ عام، وهو ما تم نفيه من قبل الموظفين.
 
وأوضح الصحافي معين النجري، أحد الموظفين في مؤسسة الثورة للصحافة،

أن كثيراً من زملائه بعد تلقيهم الاتصال ذهبوا إلى مقر برنامج الغذاء العالمي في صنعاء للوقوف على حقيقة الأمر، وحينها فوجئوا بوجود كشوف بأسمائهم وصور لهوياتهم الشخصية وأرقام هواتفهم وبصمات أصابع تفيد بأنهم تسلموا السلال الغذائية الخاصة بهم، دون أن يتسلموا في الحقيقة أي شيء.
 
كما كشف تحليل لتحالف يضم جماعات إغاثة عالمية أنه حتى مع المساعدات الغذائية التي تأتي الى اليمن، فإن 15.9 مليون من سكان اليمن البالغ عددهم 29 مليون نسمة لا يحصلون على ما يكفي من الغذاء.
 
وخلص تحقيق جديد لشبكة (CNN) الامريكية الى تولاط الحوثيين بعمليات نهب واسعة للمساعدات الانسانية في اليمن.
 
وبحسب التحقيق، فإن 60% من المستفيدين من هذه المساعدات والموزعين على سبع مناطق في العاصمة صنعاء لم يتسلموا أي مساعدة، فيما أكد برنامج الغذاء العالمي أن هناك تزويرا في السجلات قد حدث، إذ تم تسليم معونات لأشخاص غير مصرح لهم، فيما بيعت بعضها في أسواق صنعاء.
 
واحتج برنامج الغذاء العالمي، العام الماضي على سرقة الحوثيين 1200 طن من مساعدات الغذاء عن المكان الذي كان مقررا أن تصل إليه في العاصمة صنعاء.
 
وقال تقرير للأمم المتحدة العام الماضي، إن عمليات الاستيلاء على المساعدات من قبل مليشيا الحوثي في اتساع.
 
"شكاوي متكررة .. وحظر منظمات رفضت تنفيذ أوامر المليشيات"

ومؤخراً هدد برنامج الغذاء العالمي بتعليق المساعدات المقدمة لليمن جراء عمليات النهب التي تنفذها المليشيات الحوثي للمساعدات.
 
وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ مارك لوكوك "إن الأمم المتحدة تحقق في جميع الحالات التي تقوم بها جماعة الحوثي الخاصة بنهب المساعدات الإنسانية ووضع العراقيل أمام المنظمات الأممية".
 
لم تكن الحوادث الأخيرة التي أسفرت عن تعطيل الحوثيين في اليمن عمل المنظمات الإنسانية والإغاثية جديدة من نوعها؛ فقد مارسوا ذلك منذ انقلابهم على السلطة في 21 سبتمبر/أيلول 2014، وسيطرتهم على صنعاء.

تؤذي ميليشيات الحوثيين الإرهابية بهذه التصرفات الشعب وخصوصاً في المناطق الشمالية، سعيًا لتمرير مصالحها الخاصة، وعليه لا يمكن لعاقل أن يصدق أنها تريد الخير لتلك المناطق، فالعمل الإنساني والإغاثي غايته الخير، ومن يمنع الخير فهو يريد الشرّ، لذلك لا يمكن بأي حال تصديق أن الحوثيين يحملون همّ اليمن وينظرون إلى مستقبل إيجابي لأبنائه، والأمر لا يتجاوز تنفيذ إملاءات طهران التي تحلم بالسيطرة على المنطقة، بدليل ممارساتها غير المسؤولة في أكثر من بلد عربي أتيحت لها الفرصة لدخوله.

يؤكد تكرار حالات عرقلة عمل المنظمات الإنسانية أنها جزء من أهداف الحوثيين بغاية الاستفراد باليمن، وضمان عدم تسريب ما يفعلونه في الداخل من ممارسات غير إنسانية، ففي مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وبحسب وزارة التخطيط الخاضعة للنفوذ الحوثي، أصدرت قيادة الجماعة الحوثية قرارًا بحظر عمل كل من منظمة “سافير وورلد” البريطانية، ومؤسسة “فريدريش إيبرت” الألمانية، ومنظمة البحث عن أرضية مشتركة “SFCG” بذريعة “الأمن القومي”، كما أمرت الميليشيات الحوثية عددًا من المنظمات الإنسانية والإغاثية بأن توظف عناصر حوثية لإدارة شؤونها ومشاريعها، وتخصص كميات كبيرة من المواد الإغاثية للحوثيين، ورضخت بعض تلك المنظمات للتعليمات كي لا يتوقف نشاطها.

"تعليق برنامج الأغذية العالمية عملها في اليمن"

بدأ برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة في تاريخ 20 تعليقا جزئيا للعمليات الإنسانية والدعم الإغاثى باليمن، فى بعض المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثى، اعتراضا على سرقات واختلاسات الحوثيين للأغذية المخصصة للشعب اليمنى، وقد تم اتخاذ القرار كخيار أخير بعد توقف مفاوضات مطولة حول اتفاق لتطبيق ضوابط تضمن وصول المعونات لمستحقيها من الفئات الأكثر احتياجا باليمن، بحسب بيان على الموقع الرسمى للمنظمة.

وأكد البيان، أنه في هذه المرحلة، وبتأييد كامل من الأمم المتحدة بأسرها، يبدأ تعليق نشاطنا في مدينة صنعاء فقط، وهو ما سوف يؤثر على 850 ألف شخص.

ولكن البرنامج العالمى للأغذية أكد أنه سيحتفظ ببرامجه الخاصة بالأطفال المصابين بسوء التغذية والأمهات الحوامل والمرضعات طوال فترة التعليق.

أضاف البيان، أن أولوية برنامج الأغذية العالمي إطعام الأطفال والنساء والرجال الأكثر معانة في اليمن. ولكن كما هو الحال في أي منطقة صراع ، يسعى بعض الأفراد إلى التربح عن على حساب الفئات الأضعف .

يسعى برنامج الأغذية العالمي للحصول على دعم من السلطات التي تتخذ من صنعاء مقراً لها لتطبيق نظام البصمة عند تسلم السلال الغذائية بما يضمن وصول الدعم لمستحقيه، وهو ما لم يلتزم الحوثي بتنفيذه، رغم أنها أصدرت تعهدات بالالتزام عدة مرات .

أضاف، أن سلامة العمليات الإنسانية التى يقوم بها البرنامج معرضة للتهديد فى اليمن، وقد ناشد البرنامج مرارًا الحوثيين لمنح البرنامج مساحة من الحرية فى العمل وفقًا لمبادئ الإنسانية والحياد والاستقلال ، المتبعة فى عمل برنامج الأغذية بأكثر من 83 دولة حول العالم.

وأكد البرنامج ، فى بيانه ، مواصلة السعى ومد يد التعاون مع الأطراف فى صنعاء ، لاستئناف عمليات توزيع المواد الغذائية فور الوصول إلى اتفاق بشأن عملية تحديد هوية المستفيدين المستقلين وتطبيق نظام البصمة.

وقد سبق أن حذر ديفيد بيزلى مدير برنامج الأغذية التابع للأمم المتحدة، مجلس الأمن،  مسبقاً، من احتمال تعليق المساعدات الغذائية فى اليمن تدريجيا بسبب تحويل المساعدات لأغراض غير المخصصة لها وغياب استقلالية العمل فى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

"فشل احتواء الأزمة"

تعمل المنظمات الدولية على احتواء الأزمة الإنسانية، لكن جهودها، في الواقع، تنصب في إدارة الأزمة لا في حلها، فهي، على الأغلب، تدرك أنه لا يمكن حل الأزمة الإنسانية في اليمن، ما لم يتم التوصل لحل الأزمة السياسية، إضافة إلى ذلك فإن كلفة المساعدات الإنسانية، تبلغ أرقاما  تعادل ثلاثة أضعاف قيمة المساعدات الأساسية، وذلك يعود، بحسب المنظمات، لارتفاع تكاليف النفقات التشغيلية.

 وكان برنامج الأغذية العالمي قد صرح في وقت سابق أن تكلفة "طبق الفول" في اليمن تبلغ 62 دولارا، وهو الرقم الذي يبلغ عشرات أضعاف التكلفة الحقيقية للوجبة، إذ لا يتعدى تكلفة طبق الفول نصف الدولار الواحد، ما دفع ناشطين إلى التهكم على "الطبق الأممي" و توجيه اتهامات بالفساد لمنظمات أممية ودولية، واستهلاك دعم المانحين في النفقات التشغيلية.