تحليل خاص ... ما بعد الفاخر هل محرقة أم تعزيز للانتصار؟

تحليل خاص ... ما بعد الفاخر هل محرقة أم تعزيز للانتصار؟

تفرغ الشرعية لغزو الجنوب و جيوش مأرب لم تبنى لقتال الحوثي



تحليل: (خاص)


يتساءل الجميع عن استمرار القوات الجنوبية المسلحة بجميع تشكيلاتها العسكرية في الزحف باتجاه محافظة إب الشمالية، وعدم توقفها في محيط الفاخر الذي يعد أساساً تابع للشمال ويبعد عن الحدود الجنوبية حوالي ١٥ كيلوا متر وأكثر، إلا أن ألسوال الذي يضع نفسه ببساطة إلى أين تتجه تلك القوات الجنوبية؟ وهل الأولى حماية الجنوب في وقت تكالبت عليه الأعداء من كل مكان لغزوه مؤخرا.. أم الاتجاة نحو إب وترك الجنوب لقمة سائغة لعناصر الاخوان في الشرعية؟
هي أسأله بالغة الغلق، عصفت ذهن المتابع الجنوبي في خضم الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظات الجنوبية ، وما مصيرها فيما إن تم الزج بأغلب القوات في جبهات شمالي الضالع، نحو تحرير اب الشمالية، و الشرعية الإخوانية تعد العدة ولو كلفها الأمر للتحالف مع الحوثي ، لإسقاط الجنوب مرة أخرى في مستنقع الصراع والفوضى والإرهاب.
اليوم وبعد مرور حوالي سبعة أشهر على اشتعال جبهة الضالع، تراود الأذهان أسأله كثيرة بعد سيطرة القوات الجنوبية على عدة مواقع عسكرية كانت تحت سيطرة المليشيات الحوثية، إلى إين تتجه القوات الجنوبية وهل ستكتفي بالدفاع عن نفسها في محيط المواقع التي تم إسقاطها مؤخرا.. ام ستستمر بالتقدم نحو محافظة إب ،وهو الفخ الذي تحدث عنه الكثير الذي تريد الشرعية ومعها الحوثي إيقاع القوات الجنوبية فيه .
وكانت هناك أنباء تتحدث عن انطلاق معركة الحسم بإتجاه محافظة اب في قادم الأيام، لتحريرها من عناصر مليشيات الحوثي، و بمساندة مقاومة اب .
تفرغ الشرعية لغزو الجنوب
جنوبيون ابدوا تساؤلات عديدة حول هذه المعركة التي وصفت ب"المحرقة"، أو كما وصفها الكثير بالحرب "العبثية"، خصوصا وأنها قد تجاوزت الحدود وامنت مواقع سيطرتها.
وقالوا أن تحول العمليات العسكرية بإتجاه اب ، يعد استدراج لقوات الحزام الأمني، والوية الصاعقة والعمالقة، والمقاومة الجنوبية.. إلى معركة كبرى تستلهم معظم هذه القوات واشغالها في معركة الحوثي.
وأشار سياسيون، أن محافظة شبوة هي أحد المحافظات الجنوبية التي تم السيطرة عليها من قبل اخوان اليمن (الإصلاح)، والقوات الموالية لهم التي تم بناءها وتأسيسها لمواجهة الحوثي وكسر المشروع الإيراني من اليمن، وتمكين الشرعية من السيطرة على المحافظات الشمالية، لكن وللأسف تبخرت كل جهود التحالف في بناء تلك القوات التي تتخذ من مأرب مقر ومستقر لها بلا أي مناورة عسكرية ضد مليشيات الحوثي باتجاه صنعاء، لكن سرعان ما تبيّن واتضح للعالم اجمع ان الهدف من بناء تلك القوات هو القضاء على الجنوب، والاستيلاء على ثرواته وموانئه ومنافذة الجوية والبحرية.. لكنها اتخذت من شعار القتال ضد مليشيا الحوثي شماعة لاستنزاف التحالف بالمال والسلاح، وقد أثبتت الأيام الماضية ذلك.
شبوة انموذجاً
في مأرب يتواجد جيش الإصلاح الذي بإمكانه تحرير صنعاء وصعده في غضون شهر واحد إن ثبُتت صدق النوايا ذلك، لكن التنسيق الخفي بين قوى الإصلاح والحوثي أفسح لهم المجال لغزو شبوة والسيطرة عليها ، وأن وجِد الخلاف لكنه ليس بالأمر الذي يجعلهم يقاتلون فيما بينهم وينسون الجنوب، الذي يوحدهم حتى في خضم حربهم وتمزقهم وتشتتهم..
فالأمر يبدوا اليوم بديهيا للغاية لمن يقرأ الواقع من عمق الزاوية الصحيحة ، لا من الزاوية التي تحقق رغباته وامنياته حتى ولو على حساب الحقيقة في ضلال الوهم.
جيوش مأرب لم تبنى لقتال الحوثي، وهذا ما يقتنع به الكثير من الناس حتى التحالف نفسه أدرك هذه الحقيقة و الأساس من بناء هذه الجيوش هو غزو الجنوب حتى وإن لم يكن هدف الداعم الرئيسي لها وهو (التحالف) هذا الامر، لكن عقيدة ونوايا هذا الجيش هي مبنية على هذا الهدف ( الجنوب ) وكما يصفه البعض من شلة شمال الشمال الذي بلغ بهم الحقد مبلغه ب"البقرة الحلوب". اي انه صار عرضة للتدخلات الخارجية الأجنبية، قاصدين الإمارات والسعودية بذلك، فيما هم لا يفتشوا في تاريخ حكمهم الطويل للجنوب خلال الخمسة والعشرين العام الماضية وماذا نتج عنه!!
هذه حقائق جعلت الجنوب اليوم أكثر نفوراً وكفراً بما يسمى "وحدة"، وحدة الأرض والثروة وظلم واستبداد وقتل الانسان، وحدة لم تبنى على أساس الدين والانسان.. فكانت نتاج لما آلت اليه اليمن اليوم من قتل وتدمير وخراب في إطار هذا الصراع المحتدم لأكثر من عقدين على التوالي.
الخاتمة
وشهدت جبهات شمالي الضالع هدوء حذر على معظم الجبهات القتاليَّة شمال وغرب المحافظة، بعد أن شهدت ليلة أوَّل من أمس صدّ أكبر هجوم حوثي باتّجاه جبهات الفاخر غرب مديرية قعطبة، وليلة أمس شهد نفس المربع اشتباكات متقطعة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، ولم تتمكن عناصر المليشيات الحوثية من اختراق دفاعات تبة عُثمان التي تتمركز قواتها في حمام النُّبيجة وحبيل السِّمَاعي غرب مدينة الفاخر، ونجحت القوَّات الجنوبيَّة في إجبار الميليشيات الحُوثية على التقهقر وعودتها إلى مواقعها السابقة.
وأفاد مصدر عسكري نقلا عن موقع ـ«المركز الإعلامي لمحور الضالع القتالي» بأنَّ هدوءًا حذرًا خَيَّم على جبهات القتال شمال وغرب محافظة الضالع يوم امس الأربعاء، فيما واصلت فرق نزع الألغام مـ/الضالع التابعة للمركز الوطني لنزع الألغام في عدن عملها بمسح وتطهير مناطق تواجد الحوثيين السابقة من الألغام والعُبُوَّات الناسفة المُمَوَّهة في بلدات شَخَب وسُلَيم وباجة وقُليعة غرب قعطبة وشمال غرب حَجْر.
جدير بالذكر، أن ميليشيات الحوثي منذُ أكثر من أسبوعين تحاول السيطرة على حبيل العِبِدّي والتباب المطلة عليه في محيط مدينة الفاخر بعد أن بات الطريق الرابط بين بيت الشرجي نقيل قبوان ـ النادرة إب تحت السيطرة الناريَّة للقوات المسلحة الجنوبيَّة والمقاومة الشعبيَّة في قعطبة وأصبح الطريق غير آمن بالنسبة لمليشيات الحوثي، فالسيطرة على حبيل العِبِدّي والتباب المطلة عليه، يعني عسكريًّا، تأمين قوات الحوثي، وفتح طريق الإمدادات لها من اتّجاه نقيل قبوان ـ بيت الشرجي.