تسريبات ظريف تكشف الآلية الحقيقية لصنع القرار في إيران

تسريبات ظريف تكشف الآلية الحقيقية لصنع القرار في إيران

قال تقرير نشرته صحيفة ”لوبوان“ الفرنسية: إن التصريحات الأخيرة المسربة لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف كشفت عن طبيعة النظام الإيراني القائم على سلطة المرشد الأعلى مقابل هشاشة السلطات المنتخبة.

وأشار التقرير إلى الخطاب الذي ألقاه المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي والذي بثه التلفزيون الرسمي وخصص فيه بضع دقائق ”للوزير المتمرد“ وإن لم يذكر اسمه مرة واحدة، لكنه قال ملمحا: ”في الأيام الأخيرة سمعت بعض البيانات المدهشة والمؤسفة من بعض المسؤولين في البلاد، جزء مما قيل هو تكرار الكلمات العدائية لأعدائنا، تكرار كلمات الولايات المتحدة“.

وعلّق تقرير ”لوبوان“ بالقول: ”بصفته أب الأمة الإيرانية والضامن للتوازنات الهشة السائدة بين مختلف الفصائل الموالية للنظام أطلق رجل الدين البالغ من العمر 82 عامًا سهامه بمهارة ضد كبير الدبلوماسيين في البلاد وقال بصوت أجش: خطط أي دولة تشمل خيارات عسكرية وعلمية واجتماعية وثقافية ودبلوماسية وكلها تشكل سياسة دولة… لا جدوى من أن ينكر قطاع ما الآخر وهذا خطأ كبير يجب ألا يرتكبه مسؤولو الجمهورية الإيرانية“، في إشارة إلى انتقاد ظريف لدور الحرس الثوري في النظام الإيراني واتهامه له بممارسة دبلوماسية موازية.

من يقرر السياسة الخارجية؟

وتابع التقرير: ”بعد أن انتقد آية الله خامنئي وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف دون أن يسميه ألقى تذكيرًا غير مسبوق بتسلسل السلطة في البلاد وقال: في إيران كما في دول العالم الأخرى لا تحدد وزارة الخارجية خطوط السياسة الخارجية للبلاد لكنها تنفذها؛ لأن هناك هيئات عليا أخرى كما هو الحال بالنسبة لمجلس الأمن القومي الأعلى تحدد توجهات السياسة الخارجية“.

وأشار تقرير الصحيفة الفرنسية إلى هذه الهيئة المؤلفة من 13 عضوًا والتي يرأسها رسميًا الرئيس الإيراني حسن روحاني وتضم الوزراء والمسؤولين الرئيسيين في القوات المسلحة، لكن قراراتهم يجب أن يصادق عليها في النهاية آية الله خامنئي.

وقال تقرير ”لوبوان“: ”في موازاة ذلك لم يتوان الرجل الإيراني الأول عن الإشادة بفيلق القدس، الفرع الخارجي للحرس الثوري وقائده السابق الجنرال قاسم سليماني الذي اغتيل في هجوم بطائرة مسيرة أمريكية في بغداد في كانون الثاني/ يناير 2020“.

ونقل التقرير عن خامنئي قوله: ”ولكي نكون منصفين فإن فيلق القدس هو العامل الفعال الأكبر في منع الدبلوماسية السلبية في غرب آسيا وقد تمكن من تنفيذ سياسة إيران المستقلة والقائمة على الكرامة في هذه المنطقة“.

وعلّق التقرير بأنّ ”هذه القبضة الخانقة التي يمارسها ”الأوصياء“ على السياسة الخارجية للبلاد هي بالضبط ما ندد به وزير الخارجية الإيراني في تسجيله الصوتي الذي كشفت عنه قناة معارضة في 25 أبريل / نيسان الماضي“.

رجال الدين والحرس الثوري

ونقل تقرير ”لوبوان“ عن محمد رضا جليلي، الأستاذ الفخري بمعهد الدراسات الدولية العليا بجنيف، قوله: ”في النهاية وصل المرشد الأعلى نفسه إلى نفس النتيجة والتي تفيد بأن النظام في إيران يعمل فقط مع رجال الدين والحرس الثوري وكل ما تبقى يخدم فقط كمنفذ في خدمة هذين الاتجاهين“، مضيفا أنّه ”من الواضح أن كل هذا يتم تغليفه في مجلس أعلى للأمن القومي يعتمد في الواقع على القائد فقط، مكتب المرشد الأعلى الذي يضم 5000 موظف بما في ذلك العديد من المسؤولين السابقين والذي له دور أكثر أهمية بكثير من دور رئيس الجمهورية“.

ووفق تقرير الصحيفة الفرنسية فإنّ الخطاب التلفزيوني لآية الله خامنئي يسلّط الضوء على التفوق في إيران للهيئات غير المنتخبة (المرشد الأعلى ومكتبه، رئيس السلطة القضائية، مجلس صيانة الدستور، مجلس التمييز) على تلك التي تنبثق عن الاقتراع العام المباشر (الرئاسة، البرلمان، البلديات).

وأشار محمد رضا جليلي إلى أن ”النظام يكشف بشكل نهائي كيف يعمل، كل نواب الشعب المنتخبين ولا سيما الرئيس ووزراؤه ليسوا هم من يقرروا“.

تهمة قاسية

وأورد التقرير أن ”التهمة الموجهة إلى محمد جواد ظريف تبدو أشد قسوة حيث عمل هذا الدبلوماسي المخضرم البالغ من العمر 61 عامًا بجد لانتزاع الاتفاق النووي الإيراني التاريخي في العام 2015 حيث كان كبير المفاوضين بشأن إيران وأتاح هذا النص الحد بشكل كبير من الأنشطة الحساسة للجمهورية الإسلامية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضت على إيران، ومع ذلك تراجع دونالد ترامب عن هذه الاتفاقية من جانب واحد في العام 2018 وقد أضرت هذه الحادثة بشكل دائم بصورة وزارة الخارجية الإيرانية والتوجه ”المعتدل“ الذي تمثله في المشهد السياسي الإيراني لصالح المحافظين الذين جعلوها هدفهم الأساسي“.

وتابع تقرير ”لوبوان“ أنّ ”محمد جواد ظريف، المشغول حاليًا بالحفاظ على العلاقات بين إيران ودول الخليج، غائب عن المفاوضات غير المباشرة الجارية في فيينا بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة للحصول على عودة مشتركة للبلدين في إطار خطة العمل الشاملة المشتركة ويمثله هناك نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي يحتفظ رغم كلمة المرشد بتفويض طهران للتفاوض مع العدو الأمريكي على رفع العقوبات التي تخنق الاقتصاد الإيراني“.

ووفقا للتقرير، قال الباحث روزبيه بارسي رئيس برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المعهد السويدي للشؤون الدولية في ستوكهولم: إنه ”لا شيء يشير إلى تغيير في طريقة إجراء المفاوضات“.

وأكد تقرير الصحيفة الفرنسية، أنّ ”دعوة آية الله خامنئي الحازمة لعزل وزير الخارجية الإيراني تحبط طموحه الرئاسي، ورغم أنّه كان ينكر دائمًا رغبته في الترشح للانتخابات في 18 يونيو / حزيران المقبل، فقد استشهد أقرانه بمحمد جواد ظريف، وهو شخصية مشهورة في إيران باعتباره الفرصة الرئيسية لانتخاب المعسكر المعتدل رئيسًا للسلطة التنفيذية وتعبئة الناخبين الإيرانيين المحبطين“.

 

 

المصدر: إرم نيوز