تفاصيل وأرقام حول مأساة زواج القاصرات المتفشية في اليمن.. زواج القاصرات.. جرائم بعيدة عن الأضواء

تفاصيل وأرقام حول مأساة زواج القاصرات المتفشية في اليمن.. زواج القاصرات.. جرائم بعيدة عن الأضواء

 

 

سماء الوطن/منيرة الحنشي

"حقوقيون: على الأمم المتحدة إيجاد حلول جذرية للحد من انتشار ظاهرة زواج القاصرات"

 

تعاني النساء في اليمن من عدم المساواة في النوع الاجتماعي في مجتمع ذكوري لا يؤمن بالمساوة بين الرجل والمرأة.

حيث انتزعت منهن سلطاتهن القانونيّة من قبل الذكور من أفراد أسرهن، وتقييد مشاركتهن في الحياة العامة وعزلهن عن حياتهن اليومية.

إلى جانب حرمانهن من حقوقهن بالمساوة مع الرجل في حقوق الطلاق والميراث واجبارهن على الزواج وتجريدهن من آدميتهن وتهميشهن بحجة التقاليد والأعراف والقوانين المجحفة.

وبسبب احرامهن من التعليم ينتج في اوساطهن الفقر وجهل الوالدين والعنف المدرسي والعادات التي تميز على أساس النوع الاجتماعي.

كذلك عدم توفر مدارس للفتيات خاصة في المناطق الريفية في اليمن إحدى العوامل التي تمنع الأهل من إرسال الفتيات إلى المدارس المختلطة او البعيدة.

مما يضطرهن للبقاءفي لمنزل وأدات الأعمال المنزلية وهو الأمر الذي يدفعهن للزواج المبكر والذي يعد أحد أكبر إنتهاكات حقوق الإنسان.

 

تحريم دولي

 

في نوفمبر 1964 وقعت عدد من الدول على اتفاقية الرضا بالزواج، والحد الأدنى

لسن الزواج، وتسجيل عقود الزواج.

جيث تنص المادة 16 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان علي أنه "للرجل والمرأة، متى أدركا سن البلوغ، حق التزوج وتأسيس أسرة، دون أي قيد بسبب العرق أو الجنسية أو الدين. وهما يتساويان في الحقوق لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله.

كما نصت انه لا يعقد الزواج إلا برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء كاملا لا إكراه فيه.".

وإذ تذكر كذلك أن الجمعية العامة للأمم المتحدة أعلنت بالقرار 843 (د-9) المؤرخ في 17 كانون الأول/ديسمبر 1954، أن بعض الأعراف، والقوانين والعادات القديمة المتصلة بالزواج وبالأسرة تتنافى مع المبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة وفي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان،

وتؤكد من جديد أن علي كافة الدول، بما فيها تلك التي تقع عليها أو تتولى مسؤولية إدارة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي أو المشمولة بالوصاية حتى نيلها الاستقلال، اتخاذ جميع التدابير المناسبة لإلغاء مثل تلك الأعراف، والقوانين والعادات القديمة، وذلك، بصورة خاصة، بتأمين الحرية التامة في اختيار الزوج وبالإلغاء التام لزيجات الأطفال ولخطبة الصغيرات قبل سن البلوغ، وبتقرير العقوبات الملائمة عند اللزوم، وإنشاء سجل مدني أو غير مدني تسجل فيه جميع عقود الزواج.

اليمن البلد الأسوأ للمرأة

 

تزداد سنوياً نسبة زواج القاصرات في اليمن، خصوصاً بعد عام 2009. وتظهر دراسة لمركز الرصد والحماية في منظمة سياج للطفولة، أن ما لا يقل عن 60% من الفتيات اليمنيات يتزوجن قبل بلوغ الثامنة عشرة من عمرهن، في حين تتزوج أخريات بنسبة تراوح ما بين 30% و 40% قبل بلوغهن 15 عاماً.

وتختلف أماكن تركز تزويج القاصرات، وتتفاوت النسب من منطقة إلى أخرى. فهذا التزويج منتشر بشكل أكبر في الريف، الذي ينتمي إليه نحو 70% من إجمالي سكان اليمن، البالغ نحو 24 مليون نسمة، غالبيتهم إناث، بحسب منظمة سياج. وأوردت دراسة ميدانية أعدها مركز دراسات المرأة والتنمية في جامعة صنعاء أن 52% من الإناث تزوجن قبل سن الـ15. وأظهر المسح القاعدي لعام 2000 أن 24.6% من النساء الريفيات في اليمن تزوجن بين سن الـ10 والـ14 عاماً.

قانون تحديد سن الزواج

 المحامي محمد ناجي علاو رئيس منظمة هود للحقوق والحريات في اليمن، يصرح لوسائل إعلام "كان هناك قانون يحدد سن زواج الفتيات في اليمن بـ15 عاماً، صدر في السبيعينات، ثم جرى تعديله عام 2000 ليبقى عمر الزواج مطلقاً، إلا أن القانون نصّ على عقوبات بالسجن بين شهرين وسنة، وغرامة تصل إلى 400 ألف ريـال يمني (1860 دولاراً)، لأي شخص غير مختص يحرر عقد زواج، وهو على معرفة بأن أحد الطرفين دون سن الـ18". وأشار علاو إلى أن "مخرجات الحوار الوطني الذي تم عقده قبل الازمة الجارية كان قد حدد سن الزواج بـ18 عاماً".

وأضاف إن "هناك عدداً من رجال الدين، من يرى أن تحديد سن للزواج لم يرد في الشريعة الإسلامية، ومن هذا المنطلق لايريدون تحديده، بحجة أنه فكر دخيل مصدره الغرب".

رقابة أممية

 

يواجه اليمن ارتفاعا "مروعا" في حالات زواج الأطفال وتعذيب الزوجات القاصرات، وتقدر اليونسيف أن أكثر من 4 ملايين طفل تزوجوا قسرا في البلاد العام الماضي.

وتؤكد الأمم المتحدة أن النساء في اليمن يتعرضن لتمييز شديد في القانون والممارسة، حيث لا يمكنهن الزواج دون إذن ولي أمر ذكر، ولا يتمتعن بحقوق متساوية في الطلاق، أو الميراث، أو حضانة الأطفال.

 

وشددت أن انعدام الحماية القانونية يُعرض النساء للعنف المنزلي وأشرت إلى أن زواج الأطفال مستمر في هذا البلد، الذي لا يزال من دون حد أدنى لسن الزواج.

وقال تقرير أعدته "هيئة الإذاعة اليابانية" إن وضع الأطفال في اليمن ازداد سوءا منذ اندلاع الحرب الأهلية في عام 2015، لأنها دفعت الأسر إلى مزيد من الفقر.

وتسببت الحرب، أيضا، في دفع عدد كبير من الآباء، غير القادرين على تغطية نفقات أطفالهم، إلى تزويج بناتهم الصغيرات مقابل مبلغ من المال، وفقا للتقرير.

ويكشف التقرير أن فتيات لا تتجاوز أعمارهن عشر سنوات يتم التخلي عنهن من قبل ذوويهن، الذين عادة ما يقومون باختيار العريس المناسب، الذي يجب أن يكون ميسورا.

 

ضرورة إيجاد حلول

 

يرى حقوقيون انه يمكن للأمم المتحدة وضع حدا لهذه الظاهرة المتفشية في اليمن من خلال إجبار الدولة لسن قوانين لتطبيق قانون الحد الأدنى للزواج ومعاقبة من يخالف ذلك.

وايضا وضع برامج للإسهام والحد من ظاهرة زواج القاصرات كما انه يفترض تقديم برامج إعلامية توعوية وتثقيفية بما يتعلق بزواج القاصرات.

اضافة الى دعم برامج التعلم وتوفير الوسائل الآمنة للفتيات لإتمام المراحل التعليمية بحيث يساعد التعليم من إنخفاض تزويج الفتيات دون السن القانونيّة.

الى جانب دعم الأسر الفقيرة وتشجيع الفتاة على التعليم و توفير لها مستلزمات التعليم.

حيث ان عدم التعليم يعد السبب الرئيسي في الزواج المبكر للفتيات.

هذا وطالب الحقوقيون بتفعيل القوانين والمسوادت التي تنص على حماية حقوق المرأة اليمنية بشكل عام والقاصرات على وجه التحديد.