تقرير: اتهامات دولية للحوثيين باختلاس ونهب المساعدات الغذائية

تقرير: اتهامات دولية للحوثيين باختلاس ونهب المساعدات الغذائية

هدّد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بوقف توزيع المواد الغذائية في مناطق سيطرة المتمردين الحوثيين بسبب مخاوف من وقوع "اختلاسات" وعدم إيصال المساعدات لأصحابها، حسبما جاء في رسالة تحذيرية حملت تاريخ 6 مايو/أيار. والرسالة التحذيرية موجّهة من المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي إلى ما يسمى برئيس المجلس السياسي الأعلى لدى المتمردين مهدي المشاط، وهو أعلى مسؤول سياسي في صفوف الميليشيا اليمنية المدعومة من إيران.  وقال متحدّث باسم البرنامج في جنيف اليوم الاثنين إن "الرسالة صحيحة وقد حرّرها برنامج الأغذية العالمي"، مشيرا إلى أن هذه ثاني رسالة من نوعها بعد رسالة أولى في ديسمبر/كانون الأول 2018. وتابع "لاحظ برنامج الأغذية العالمي تقدّما بعد الرسالة الأولى، لكن هذا التقدم توقّف خلال الأسابيع الماضية، بل عادت الأمور في بعض الحالات إلى الوراء". وجاء في الرسالة أن المدير التنفيذي للبرنامج أعرب في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي عن "قلق عميق إزاء اختلاس مساعدات غذائية وتحويل مساراتها في مناطق اليمن" الواقعة تحت سيطرة المتمردين. وبحسب بيزلي، فإن قيادة المتمردين "اتّخذت خطوات ايجابية تجاه تطبيق معايير أعلى للمحاسبة لضمان وصول المساعدات الغذائية المهمة إلى أكثر الناس حاجة إليها. وكان مفتاح هذا التقدم الاتفاقات التي تم التوقيع عليها في أواخر ديسمبر/كانون الأول (2018) ومنتصف يناير/كانون الثاني حيال إعادة اختيار المستفيدين وتسجيل البصمات". لكن بيزلي أشار إلى أنّه في الأسابيع الماضية "توقف التقدم حيث جاء عناصر في حركة أنصار الله (الجناح السياسي للمتمردين) بطلبات جديدة تقوّض الاتفاقات الموقّعة"، مشددا على ضرورة عمل البرنامج باستقلال واختيار المستفيدين بنفسه. ودعا المدير التنفيذي للبرنامج مسؤولي الميليشيا الانقلابية إلى "التقيّد بالاتفاقات"، محذرا من أنّه إذا لم يتم تطبيق نظام اختيار المستفيدين والبصمة كما جرى التوافق عليه، فإن برنامج الأغذية العالمي "لن يكون إلا أمام خيار تعليق توزيع الغذاء في المناطق الخاضعة لسيطرة أنصار الله". ومنذ 2014، يشهد اليمن حربا بين المتمردين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي، تصاعدت في مارس/آذار 2015 مع تدخل التحالف العربي دعما للشرعية في مواجهة الانقلاب الذي نفذه حلفاء إيران بقوة السلاح. وتسبّب النزاع بمقتل عشرات آلاف الأشخاص، بينهم عدد كبير من المدنيين، بحسب منظمات إنسانية مختلفة، فيما يواجه ملايين السكان خطر المجاعة. ولا يزال هناك 3.3 ملايين نازح، فيما يحتاج 24.1 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي السكان، إلى مساعدة، بحسب الأمم المتحدة التي تصف الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها الأسوأ في العالم حاليا. وقال بيزلي في رسالته "أعلم أنكم تدركون مدى خطورة الوضع وأعلم أنكم حريصون على الأطفال والعائلات التي تحتاج إلى المساعدة. أحثّكم على استخدام نفوذكم للسماح لنا بالتقدم للأمام من أجل شعب اليمن الطيب، خصوصا في هذه الأيام الفضيلة"، في إشارة إلى شهر رمضان. ويظطر المسؤولون في هيئات الإغاثة الدولية لاستخدام خطاب مرن بعيدا عن الإدانات الصريحة للجهة المسؤولة عن تلك الانتهاكات وذلك حفاظا على عدم التصعيد وعلى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع الانقلابيين لضمان تنفيذ برنامج الإغاثة ولو على مراحل طويلة. وليست هذه المرة الأولى التي توجه فيها منظمة إغاثة دولية اتهامات صريحة لمسؤولين في ميليشيا الحوثي بالاستيلاء على المساعدات الغذائية وتحويل مساراتها. فقد سبق أن اتهمت تقارير دولية الحوثيين بالاستيلاء بقوة السلاح على شحنات غذاء كانت متجهة لمناطق محاصرة وتحويل وجهتها لمخازن ومستودعات على ملك المتمردين. ولوحظ أيضا أن الكثير من المساعدات الغذائية تظهر في السوق السوداء وفي متاجر لأنصار الحوثيين ما يؤكد اتهامات التحالف العربي للحوثيين بتجويع اليمنيين وبالتجارة في قوتهم وأرزاقهم. ويتردد أيضا أن الحوثيين يستخدمون في المساعدات الغذائية في مناطق سيطرتهم لشراء الولاءات وتجويع من يعارضهم بحكم أنهم هم المتحكمون في مسالك التوزيع.