تقرير خاص: "تكملة" برامج الاستجابة العاجلة باليمن وتلاعباتها واطالة امد الحرب (مرفق بوثائق)

تقرير خاص: "تكملة" برامج الاستجابة العاجلة باليمن وتلاعباتها واطالة امد الحرب (مرفق بوثائق)
تقرير خاص: "تكملة" برامج الاستجابة العاجلة باليمن وتلاعباتها واطالة امد الحرب (مرفق بوثائق)

سماء الوطن/ خاص


ما اطرحه هنا هو من واقع تجربة وتماس مباشر مع كل الاحداث التي أتكلم عنها حيث كنت رئيسا للهيئة العامة لحماية البيئة منذ يوليو 2017 الى سبتمبر 2019 
اليوم سيتم ذكر الأسماء التي وقفت ضد هذه الممارسات وكذا الأسماء التي تلاعبت مع المنظمات ومازالت تمارس لعبتها القذرة على هذا الشعب المغلوب على امره وبغطاء وحماية من دولة رئيس الوزراء (سكرتير السفير كما اسميه) وبترقيات منه أيضا 
في وزارة المياه والبيئة في نهاية العام 2017 حصل نقاش مطول حول ضرورة نقل كل المؤسسات التابعة للوزارة في صنعاء الى عدن والعمل على إعادة بناء المؤسسات وانطلاق عملها من عدن وهذه كانت رؤية الدولة في ذلك الحين، وكان من اهم الوحدات بالوزارة هي وحدة الطوارئ التي تتبع هيئة مياه الريف والتي يتم عبرها نشاط المنظمات الدولية (مثل اليونسف) لدعم مشاريع المياه والاصحاح البيئي في اليمن ويصرف جزء من هذه الأموال عبر هذه الوحدة الى جانب وحدة أخرى وهي مشروع المياه والصرف الصحي بالمدن الحضرية وهذا المشروع يستلم تمويلات بملايين الدولارات من البنك الدولي.
حقيقة للتاريخ كان الوزير د.عزي شريم الموقف من قبل دولة رئيس الوزراء مصرا على نقل جميع هذه الوحدات وإدارة الوزارة من عدن وعلى مدراء هذه الوحدات القدوم الى عدن ، ولكن بلحظة ما خف حماس الوزير وعندما سالته لماذا اخبرني بان الأخ توفيق الشرجبي (توتو الثالوث كما اسميه) وكيل الوزارة لقطاع المياه اقنعه بانه سيتولى هذا الموضوع وهو من سيقوم بعملية نقلهم واقناعهم بالمجئ لعدن، بعد ان يرتبوا أوضاعهم، حيث الرجل خبره اكثر من 25 سنة بالوزارة ويعرف الكل (دولة عميقة ... هذه عبارتي).
بعد عدة أشهر نفذ صبر الوزير د. عزي شريم وبدا بمطالبة مدراء هذه الوحدات بالنزول الى عدن وفتح مكاتبهم بعدن ، حيث بدا يلاحظ بان هناك فعلا تلاعبات واشياء غير مفهومة وهذه الوحدات تعمل بصنعاء ومع المنظمات ومعظم أعمالهم مركزة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثي واذا أعطوا لمناطق الشرعية فهو الفتات، الى جانب ان الوزير لا يعلم باي شي من هذه الاعمال ولا تعرض عليه، وكانت الطامة بان هذه الوحدات فتحت حسابات في بنك اليمن الدولي وتصرف مباشرة منه دون وجود النظام الخاص بوزارة المالية والتخطيط ولم تعد مرتبطة بالبنك المركزي. وأصبحت تحت إدارة وزير المياه والبيئة للحوثيين نبيل الوزير (زوزو كما اسميه) مباشرة ويتبعوا توجيهاته، ووصلت عدة شكاوي تؤكد ان المبالغ التي تصرف بالملايين وغير قانونية ولا يوجد لها اثر على الأرض. حاول الوزير لكن لم يستطع عمل شي. فالأمور أصبحت بيد الحوثيين بهذه الوحدات بفضل (توفيق الشرجبي) فهو من طلب التأجيل للنقل وقال انه سيحل الموضوع وسيعمل على نقل هذه الوحدات.
ضغط الوزير بكل ما لديه، وجاء توفيق الشرجبي من جديد بلعبة جديدة لإطالة وتمييع الوضع وأخبره بان مشروع المياه والصرف الصحي للمدن الحضرية وأيضا بتعاون مع صندوق دعم معين لا اذكره اسمه سيعملون على اخذ مبنى كبير للوزارة بالعاصمة عدن وتأثيثه واعتماد مرتبات للموظفين بالوزارة وبالتالي وجود المبنى المجهز والكبير سيمكن من الضغط واغراء الموظفين ومدراء الوحدات بالنزول الى عدن وبدا العمل من عدن وإلغاء سيطرة الحوثيين. (مع العلم ان الوزير شريم قد استأجر مبنى للوزارة وهي اول وزارة تفتح بعدن منذ منتصف العام 2017).
تقبل الوزير على مضض هذا الطرح، ولكنه بدا بالعمل باتجاه اخر وهو الضغط على منظمات الأمم المتحدة مثل اليونسف لنقل مكاتبها الى عدن وممارسة اعمالها من عدن، وبدا يطلب منهم نوعية أعمالهم وأين تنفذ وكشوفات الصرف ويراجع بنفسه، وفي احدى الليالي في منتصف العام 2018 استدعاني وطلب مني مساعدته في مراجعة بعض الوثائق التي أرسلت من اليونسف والاوتشا بحكم اني بالهيئة استطعت ان انهي تحكم الحوثيين في جميع الاتفاقيات البيئية الدولية والمنظمات التي تتبع هيئة البيئة وأصبحت هيئة حماية البيئة هي الجهة الوحيدة التي تدير جميع اتفاقياتها وعلاقتها بالمنظمات من عدن وقطعت أي تواصل للحوثي بهذه المنظمات البيئية الدولية.
اكتشفنا بالوثائق حجم التلاعب الذي يتم ببرامج الاستجابة العاجلة والتي وزارة المياه والبيئة احدى الوزارات التي من المفروض دعمها ضمن الخطة، وبدانا بقراءة الأرقام بملايين الدولارات المخصصة لدعم قطاع المياه بالوزارة والتي تصرفها اليونسف على هذا القطاع والتي كانت تصرف بدون علم الوزير.
طرحت تساؤل منذ البداية وقلت للوزير ما علاقة اليونسف؟ فحسب ما اعلم هي منظمة الأمم المتحدة للطفولة فما علاقتها بمشاريع المياه والصرف الصحي والإغاثة والغذاء؟ وبدأت بالبحث ووجدت ان مع اندلاع الحرب في 2015 غادرت معظم المنظمات العاملة بصنعاء وبقيت منظمة اليونسف بصنعاء ، ويبدو ان هذه المنظمات التي غادرت قامت في فترة لاحقة بتحويل ارصدتها الموجودة بصنعاء الى اليونسف حتى تكمل اعمالها المعلقة بحكم انها موجودة بصنعاء ، واستغلت اليونسف بانها المنظمة الوحيدة باليمن في ذلك الوقت وبدات تتوجه اليها المنح بالإغاثة وبرامج الاستجابة العاجلة وتدخل الأموال الى حساب اليونسف وأصبحت اليونسف هي صندوق لهذه التمويلات وهي التي توزعها على المنظمات المجتمعية التي تنشط باليمن ، وطبعا تأخذ نسبتها مباشرة من هذه المبالغ 8 الى 10 %، لم تكتفي بذلك بل أصبحت تلتف وتأخذ مشاريع من الاوتشا لتنفذها هي كمقاول ونسيت الطفولة وتركت أطفال اليمن يمسحوا سياراتها.
بحثنا وبحثنا وحصلنا على خطة الاستجابة العاجلة التي ستنفذ في 2019 ووجدنا الصدمة الخطة والصرف مركز في المناطق التي تحت سيطرة الحوثي ولن ابالغ إذا قلت ما يزيد عن 70 % وبعض الأنشطة يصل الى 90 % فمثلا المواقع المستهدفة بالمسح لدراسة الاحتياجات للسكان 7715 موقعا في اليمن منها فقط 1849 موقع في المناطق التي تحت سيطرة الحكومة الشرعية والباقي تحت سيطرة الحوثي. مرفق صورة من الملف (الملف يحتوي تفاصيل لكل المواقع المختارة)
مثال اخر : فيما يخص الكوليرا ، وجدنا ان هناك 100 مديرية باليمن مستهدفة لمكافحة الكوليرا منها فقط 9 مديريات تحت سيطرة الحكومة الشرعية والباقي 91 مديرية تحت سيطرة الحوثي وطبعا لكم ان تتخيلوا حجم الأموال التي ستصرف هناك بهذه الأنشطة وكيف كانت الكوليرا ومازلت تنتشر في المناطق حول محيط صنعاء والأرقام بالحالات التي تصل بعض الأحيان الى 3000 حالة باليوم (سياتي بمنشور قادم كيف كان ردهم على هذه المفارقات هههه وكيف كان ردنا). طبعا هذا يتعلق فقط بقطاع المياه ولكم ان تتخيلوا ما يتعلق بالقطاعات والوزارات الأخرى (تربية وتعليم وصحة ووو).
لم يتحمل الوزير شريم وقال لي بسرعة جهز مذكرات الى الجهات المسؤولة بالمنظمة باليمن واكتب رسالة نيابة عني وأرسلها لمكتبهم بالأردن وأبلغهم باننا نرفض الخطة وأنها تمت من غير موافقتنا ولا مراجعتنا وبالفعل أرسلت الرسالة من اميلي مع ارفاق المذكرات المطلوبة (مرفقة لكم لتتطلعوا عليها).
حقيقة لم يتأخر رد السيد Emma  المتواجدة بالأردن ، وبمذكرة رسمية أرسلتها عبر الاميل (مرفق لكم) بإمكانكم ترجمتها وانا هنا سأوضح اهم ما جاء فيها ويوضح من المتلاعب، حيث قالت بعد الترحيب انها تتطلع الى اللقاء بالوزير قريبا بعدن ، وبانها كانت في لقاء قريب مع وكيل الوزارة (طبعا توفيق الشرجبي توتو بالأردن الا اذا كانت تقصد عمار العولقي لان لدينا وكيلين بالوزارة وقطاع المياه بيد توتو) وانها تناقشت معه حول أنشطة البرامج وان النقاش كان إيجابي ، وقالت بعد ذلك انها تشكر الوزير على دعمه لهم وذلك عبر رسالته في تاريخ 7 سبتمبر 2018. وانها ستجاوب على مخاوفه وبدات تشرح كيف انه يمكن مراجعة الخطة وعقد ورشة من جديد ووووو.
المهم لم يكن بعلم الوزير شريم ان توفيق الشرجبي ذهب وناقش مع Emma  وان نقاشه كان إيجابي ، ولم يرسل الوزير أي رسالة اليها بهذا التاريخ الذي ذكرت وهنا تطرح التساؤلات ممن أرسلت الرسالة ولماذا ذهب توتو دون علم الوزير ولماذا نقاشه كان إيجابي رغم ما يشوب الخطة من فجوات وذهاب معظمها الى الحوثي و؟ ولمصلحة من يعمل وهو ضمن مسؤولي الحكومة الشرعية؟ 
طبعا توتو (توفيق الشرجبي ) اليوم هو وكيل الوزارة لقطاع المياه والقائم بأعمال وزير المياه والبيئة بتكليف من دولة سكرتير السفير (ماسك منصبين) بعد ان قام دولة رئيس الوزراء بإيقاف الدكتور عزي شريم في العام الماضي .... 
طبعا نبيل الوزير وزير المياه والبيئة عند الحوثيين، وقد كان قبل الحرب رئيس المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي حيث ساهم (توفيق الشرجبي) في عام 2012 بنقله من وزارة الاشغال الى وزارة البيئة وتعينه نائبا ثم رئيس للمؤسسة بعدما تعينه وكيل للوزارة لقطاع المياه وهو كان أي توفيق رئيس لهذه المؤسسة. وافهم يافهيم.
بالمنشور التالي سنشر تفاصيل ساخنة عما حدث بعد ذلك ومن وقف أيضا الى جانبنا فيما نطرحه؟