تقرير يرصد الأهمية الإستراتيجية لمصافي عدن ومحاولات خصخصتها وتدميرها.. هل ستتوهج الشعلة من جديد..!

تقرير يرصد الأهمية الإستراتيجية لمصافي عدن ومحاولات خصخصتها وتدميرها.. هل ستتوهج الشعلة من جديد..!

سماء الوطن/خاص
تعد مصافي عدن من اوائل مصافي التكرير في المنطقة العربية والجزيرة ، حيث تأسست على يد شركة بريطانية في العام1954.
وفي العام 1977 وبموجب القانون رقم 15 لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية تم تأسيس شركة مصافي عدن بعد ان اصبحت المصافي من املاك الدولة الجنوبية.
وظلت المصافي تكرر النفط القادم اليها من دول شبه الجزيرة ومن روسيا وإيران الى ان طالها الدمار والعبث في العام 1994.
ورغم ما طالها من عبث أبان الغزو الشمالي لعدن إلا أنها استمرت في عملها الى 2015.
ودخلت المصافي بعدها في سلسلة من العبث والتدمير والخصصة على عصابات يتزعمها المتنفذ احمد العيسي.
ومؤخرا زار محافظ عدن المصافي وحث على تشغيلها وإعادة شعلتها بعد خمسة اعوام من الإنطفاء.!!
الصرح العريق
كانت المصافي ولا تزال احد أكبر الأصرح العريقية لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية كما تعد رمزا يشير الى آثار المكانة التاريخية التي كانت تحظى بها العاصمة عدن.
فما بين العام 1952 الى العام 1954 قامت شركة الزيت البريطانية المحدودة (BP) بإنشاء مصفافي عدن وبدأت بتشغيلها في يوليو 1954م بطاقة تكريرية تصل إلى 150 ألف برميل في اليوم.
حيث صُممت هذه المصفافي لتكرير النفط الثقيل ولتنتج عدد من المنتجات كوقود السفن والمازوت الخفيف والديزل الثقيل (البحري) والبنزين والكيروسين والسولار، ووقود لاستعمال المصفاة، ووقود المحركات النفاثة ووقود للآلات الثقيلة.
كما تكونت المصفاة عند انشائها من عدة وحدات ومنافع وملحقات منها وحدتان متطابقتان للتقطير الجوي بطاقة 75 ألف برميل في اليوم ، ووحدة تهذيب البنزين بطاقة 12000 برميل في اليوم.
وايضا وحدة ثاني أكسيد الكبريت بطاقة 8800 برميل في اليوم ووحدة الاوتوفاينر بطاقة 3000 برميل في اليوم.
إضافة الى وحدات كوبركلورايد بطاقة 6000 برميل في اليوم للواحدة ووحدات سولوتايزر بطاقة 6000 برميل في اليوم للواحدة.
وكانت المصفاة تعمل على توليد الطاقة للعد من الحقول كتوليد الكهرباء ل 3 مولدات بطاقة 7.5 ميجاوات للواحد ولإنتاج بخار الغلايات بسعة 160 ألف رطل في الساعة للواحدة ولللتموين بمياة التبريد ب3 مليون جالون في الساعة.
وللمصافي عدد من الحقول منها حقل النفط الخام وحقل المشتقات النفطية، بسعة إجمالية حوالي 75. 0 مليون طن ، وكذلك ميـناء الـزيت ، ومراسي بطاقات مختلفة للشحن والتفريغ للنفط الخام والمشتقات النفطية باستخدام الخراطيم المطاطية.
الدور الإستراتيجي الهام
في العام 1977 تأسست شركة مصافي عدن بموجب القانون رقم (15) لتكون المسؤولة والمشغلة لمصفاة عدن ومنافعها وملحقاتها الواقعة في مدينة البريقة .
وكذلك لإدارة تموين البواخر بالوقود الواقعة في التواهي بعد أن اصبحت آلت جميع منافعها وملحقاتها إلى الدولة الجنوبية في عدن في مايو من ذات العام .
ولعبت المصفاة دور استراتيجي هام لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي سخرتها لمنفعة الشعب ولرفد الخزينة العامة بمواردها الهائلة.
فقد كانت المصفاة تقوم بكثير من الأدوار منها تكرير النفط الخام وتموين السوق المحلية بالمشتقات النفطية.
وكانت تقوم ايضا بخزن النفط الخام والمشتقات النفطية لدول خارجية كما انها تملّك إدارة وتشغيل ناقلات النفط وتأجير واستئجار الناقلات عند الطلب والحاجة.
وظلت المصفاة في عهد الدولة الجنوبية تعمل على نقل النفط الخام من موانئ التصدير في دولة الجنوب إلى المصفاة ونقل المشتقات النفطية من المصفاة إلى الموانئ الجنوبية.
وكذلك كانت تقوم بالمتاجرة بالمشتقات النفطية محلياً وخارجياً بما يؤمّن احتياجات السوق المحلية من هذه المشتقات وتوفير المنافع اللازمة لتشغيل المصفاة من كهرباء وبخار وغيرها وبيع وقود البواخر مباشرة أو بواسطة الغير.
ولعبت ايضا دور التخطيط والتنفيذ بشأن ترميم وتحديث وتطوير المصفاة بما يمكنها من المنافسة في الأسواق العالمية من المنتجات والمصنوعات التي يدخل النفط في تركيبها ومتطلباتها وتدريب وتطوير الأيدي العاملة والكوادر الفنية والإدارية.
وفي الجانب المدني كانت المصافي تقوم بتشغيل مستشفى المصافي لعلاج العاملين وأسرهم وعملت كذلك على إدارة وتشغيل الاندية الاجتماعية الخاصة بالعاملين لدى المصفاة.
وخلال مشوارها الطويل نجحت المصفاة في تكرير عدة أنواع من النفط الخام من مختلف المنابع كالشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومن روسيا وإيران .
وايضا من النفط المحلي كنفط مأرب الخفيف " والذي استمرت على تكريره منذ وصوله إليها في منتصف التسعينات من القرن الماضي.
الخصخصة والتدمير
بعد تحرير المحافظات الجنوبية في العام 2015 قامت بعض القوى والعصابات المتنفذه بالإستحواذ على المصافي وتدميرها لأهداف شخصية خاصة.
فقد كان التاجر المتنفذ احمد العيسي ابرز المستفيدين من تدمير مصافي عدن لكونه يقوم باستيراد النفط و
توزيد السوق المحلية من الخارج.
وعمل العيسي خلال الاعوام الماضية على خصخصة المصافي وجعلها مخازن خاصة للمشتقات التي يقوم باستيرادها بأسعار رخيصة ويبيعها للسوق المحلية بأسعار مضاعفة.
ففي العام 2018 كشفت وثائق عن قيام حكومة بن دغر بالتخلص من املاك مصافي عدن تمهيدا لتسليم المصفاة وخصخصتها وجعلها من املاك تاجر النفط أحمد صالح العيسي.
وقام مظوفو المصافي حينها بتوزيع بيان يستنكر فيه ما اسموها بـ"إدارة ممنهجة في تدمير شركة مصافي عدن تحت مظلة ديوان حكومة بن دغر".
وقال بيان الموظفين "إنه من الغريب أن يتم اتخاذ قرار من قبل قيادة مصافي عدن في التخلص من السفن و القاطرات البحرية التابعة لها تحت رعاية و تشجيع ديوان رئاسة الوزراء وذلك ما يؤكد قطعا على المساعي في القضاء على المرفق الحيوي الذي ظل مشلولا طوال السنوات الماضية.
وقود صواريخ للحوثيين
خلال الأعوام الماضية ظلت تتسرب معلومات حول عمليات تهريب منظمة للمشتقات النفطية من مصافي عدن الى المليشيات الحوثية في صنعاء.
حيث كانت أزمات المشتقات النفطية تتسلسل في المحافظات الجنوبية ويحرم المواطنيين منها لتذهب الى صنعاء تحت رعاية المتنفذ احمد العيسي.
ولكن تلك المعلومات ظلت غير من مؤكده الى ان قام مدير شركة النفط السابق والقيادي في المقاومة الجنوبية ناصر حدور بتأكيد عملية التهريب تلك وأفصح عن مساعي لتدمير المصافي بشكل تام.
ففي ديسمبر 2020 وجه ” حدور ”اتهامات مباشرة للمتنفذ نجيب العوج المستشار الاقتصادي للرئيس هادي وللتاجر ” احمد العيسي ” ومحمد البكري مدير مصافي عدن ومدير شركة النفط ، بالفساد ومحاولة تدمير اهم المنشأت الاقتصادية في عدن ممثلة بشركة النفط ومصافي عدن .
وقال حدور في التصريح : إن لوبي النفط ممثل بتلك الشخصيات لم يكتفي بتدمير شركتي النفط والمصافي لصالح شركاتهم التجارية، بل قاموا بتهريب وقود صواريخ لمليشيا الحوثي.
إذ اختفت كميات ضخمة من الوقود تُستخدم لإطلاق الصواريخ من مصافي عدن.
واضاف ان ذلك اللوبي أحرم شركة النفط من اهم اصولها وهي خزانات كالتكس، وقام بتأجيرها لصالح العيسي بثمن بخس، وتم تسليم مليارات لمديرة النفط الحالية انتصار العراشة.
لملس يبعث الآمال
نتيجة للأزمات الخانقة في المشقات النفطية التي تضرب العاصمة عدن بين الحين والأخر ، ونتيجة لمعاناة الجنوبيين المستمرة في هذا الجانب ، قام محافظ عدن احمد حامد لملس ببعث الآمال من جديد.
حيث قام لملس بعمل زيارة مفاجئة الى مصافي عدن صباح الثلاثاء الماضي وحث على إعادة تشغيل شعلتها بعد اعوام من الإنطفاء.
واعتبر لملس أن إنطفاء شعلة مصافي عدن بأنه يعد قتل لعدن وأهلها وذلك لتأثيرها المباشر على أزمة الكهرباء، وتوقف مشاريع تطوير الطرق لانعدام الإسفلت.
وتسائل مراقبون هل يستطيع المحافظ كسر احتكار العصابات المتنفذة وإعادة الدور الإستراتيجي الهام الذي ظلت تلعبه مصافي عدن على مدى أعوام..!!