تقرير يسلط الضوء على تفجيرات عدن الأخيرة.. وماهي أبعاد وخلفية مسلسل الإغتيالات في عدن؟

تقرير يسلط الضوء على تفجيرات عدن الأخيرة.. وماهي أبعاد وخلفية مسلسل الإغتيالات في عدن؟
تفجير سيارة الاعلامية رشا عبدالله وزوجها في عدن - خور مكسر

 

 

تقرير/ احمد العبادي

 

ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي ليلة الثلاثاء والأربعاء بمنشورات تعبر عن بشاعة الجريمة الإرهابية التي استهدفت الإعلامية "رشا عبدالله" مراسلة قناة "العين الإخبارية" الإماراتية، وزوجها الإعلامي "محمود العتمي" مراسل قناة العربية - الحدث؛ من الساحل الغربي "الحديدة".

واستشهدت الإعلامية "رشا عبدالله" مع طفلها "الجنين" في شهرها التاسع قبيل الولادة بأيام، بعبوة ناسفة انفجرت في سيارتها أثناء مرورها بخط عام في مديرية خور مكسر بالعاصمة عدن.

وأصيب زوجها الإعلامي "محمود العتمي" جراء الانفجار بإصابات بالغة، نُقل على إثرها إلى مستشفى باصهيب العسكري بالتواهي، حيث يتلقى العلاجات الأولية هناك.

مصادر محلية متطابقة أكدت عن تلقي الإعلامي محمود العتمي وأسرته معلومات تشير عن قيام مليشيا الحوثي بإعداد قائمة من إعلاميي الحديدة العاملون مع وسائل إعلامية موالية للتحالف العربي بقطبيه: السعودية والإمارات - واصفة إياهم بالمرتزقة ومن ضمنهم الإعلامي محمود العتمي، وزوجته رشا..

القائمة احتوت على عديد من الأسماء تشمل تصفيات لعدة إعلاميين مناهضين لـ "مشروع الحوثي" بالحديدة على وجه الخصوص، واليمن بشكل عام، والعاملون على تعرية جُرم المليشيات في الجانب الإنساني، وكشف الانتهاكات ضد النازحين.

 

* كيف استطاع الحوثي تصفية خصومة في عدن؟

 

في هذا السياق، برهنت الحقوقية الجنوبية ورئيسة منظمة (فرونت لاين البريطانية) لحقوق الانسان، الأستاذة "وداد الدوح" أن ما شهدته العاصمة عدن مؤخرا من عمليات إرهابية ثلاث في أقل من شهر منها استهداف محافظ عدن احمد حامد لملس، ووزير الزراعة اللواء سالم السقطري في 20أكتوبر، وحادثة تفجير بوابة المطار في 30 أكتوبر، والعملية الإرهابية التي استهدفت الإعلامية رشا عبدالله مراسلة قناة العين الاخبارية وزوجها الإعلامي محمود العتمي مراسل العربية، عصر الثلاثاء 9 نوفمبر؛ هو من أجل إيصال رسالة للمجتمع الدولي بأن عدن غير مستقرة وآمنه ولا يمكن الرهان على المجلس الانتقالي الجنوبي، معتبرة ان تكثيف العمليات الإرهابية على هذ النحو سيخلق استياء شعبي من الأجهزة الأمنية التي يشرف عليها المجلس الانتقالي، بأنها غير قادرة على ضبط الأمن، وهذا ما يسعون لإثابته للمجتمع المحلي والإقليمي والدولي.

وأضافت "وداد الدوح" في تصريح خاص لـ "سماء الوطن" أن هناك أكثر من خصم سياسي يعمل جاهدا من أجل ان لا يستقر (الجنوب) ويبقى على صفيح ساخن من الفوضى والدمار، لضمان عدم استعادة (دولته).

وأشارت أن تلك الخصوم واضحة ومعروفة للجنوبيين، وهم متمثلين بـ "حزب الإصلاح" جناح التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، ومليشيا الحوثي المدعومة من إيران.

ولفتت الدوح ان حزب الاصلاح ومليشيا الحوثي يتبادلون الأدوار في استهداف الجنوب أما بحرب الخدمات عبر سيطرة الإصلاح على القرار السياسي للحكومة الشرعية المختطفة من قبل نائب الرئيس علي محسن الأحمر وأدواته، أو عن طريق حرب المفخخات والتفجيرات الإرهابية، بالمشاركة مع مليشيا الحوثي.

وأردفت الحقوقية الجنوبية وداد الدوح في تصريحها: أن العمليات الإرهابية التي حدثت مؤخرا والعمليات الإرهابية المشابهة لها سابقا كاستهداف المحافظ جعفر واللواء الزبيدي وشلال وإغتيال أبو اليمامة واستهداف قاعدة العند وتفجير المطار مطلع العام المنصرم؛ يأتي في إطار التخادم الواضح بين الإصلاح والحوثي.

 

* تفاهمات منظمة

وبخصوص استهداف مراسلة قناة "العين الإخبارية" الاعلامية رشا عبدالله وزوجها محمود العتمي، الذي سبقه تعقب حوثي حسب إفادة المقربين منهما، قالت الدوح: ان هذا يأتي في إطار اخافة الأصوات الشمالية الحرة ومن يخالف نهجهم وسياستهم، لإثبات انهم يستطيعون الوصول اليهم ولو كانوا في الجنوب.

مؤكدة أن مثل هذه العمليات الإرهابية لا تحدث إلا في الجنوب، ولم نسمع عن عمليات إرهابية وتفجيرات تستهدف اصلاحيين او حوثيين في الشمال، الذي يقع تحت سيطرت الحوثي.

وتابعت في تصريحها: مثل هذه العمليات الإرهابية وجب علينا ربطها بما يحدث في محافظة شبوة حيث تتزامن تلك العمليات بشكل واضح مع ما يحدث من تخادم بين الجيش الوطني التابع لحزب الاصلاح في محافظة شبوة وبين مليشيات الحوثي والذي نتج عنه تسليم مديريات في شبوة دون طلقة رصاصة واحدة.

واختتمت تصريحها لـ "سماء الوطن" أن تلك القوى بإختلاف أساليبها وأطرافها تتفق حينما يتعلق الأمر باستهداف الجنوب، والمشهد اليوم يعكس "التفاهمات المنظمة" بينها أكان عبر العمليات الإرهابية أو حرب الخدمات وتجويع الجنوبيين أو انسحابات الجيش الوطني وتسليم الجبهات بكامل عتادها العسكري لمليشيات الحوثي، مؤكدة: "وفي الأخير ووفق القانون هذه الجرائم لا يعفى مرتكبيها من العقوبات ولا تسقط بالتقادم".

 

* إرهاب سياسي

ويتفق تصريح الأستاذة وداد الدوح مع الصحفي خالد سلمان، الذي رأى بوجه نظره في منشور عبر حسابه "فيسبوك": ان الإرهاب من المفخخات، الى الاغتيالات الفردية، الى القنابل اللاصقة، هي رسالة واضحة للمبعوثين الأممي والأمريكي مفادها: "عدن مدينة غير آمنة".

وأضاف سلمان في منشور آخر: نحن نمضي من القتل للقيادات ذات الرسالة السياسية، إلى القتل النوعي للنُخب، وغداً سنشهد في عدن القتل العشوائي غير محدد الهدف، سوى إثارة الرعب والصدمة.

وتابع قائلا: "الإرهاب يتدرج وعلى أمن عدن ان يستبقه بكم خطوة، وليبدأ بضبط السلاح".

 

* الصالح: الجرائم لا تعفي الأمن من تحمل مسؤولياته

 

من جانبه قال السياسي الجنوبي احمد الصالح، "جريمة الأمس في إشارة منه الى حادثة التفجير الإرهابية الذي استهدف سيارة الإعلامية رشا عبدالله وزوجها بعبوة ناسفه، بأنها لن تكون الأخيرة وستحاول تلك الجهات على نشر الخوف والفوضى بالسير على نفس النهج، وابعد من ذلك".

وأضاف في منشور على فيسبوك رصده محرر "سماء الوطن": " فليس من المستبعد على هؤلاء المجرمين ان يستهدفون غدا المؤسسات المدنية العامة من مدارس واسواق ومستشفيات وحتى مساجد وغيرها".

وحمل الصالح مسؤولية الجرائم هذه وزارة الداخلية وأجهزة الأمن مهما كانت امكانياتهم ومشاكلهم الداخلية.

مشيرا أنهم قانونا هم المسؤول أمام الشعب وليس لهم عذر مهما كانت التحديات.

ونوه الصالح ان واجبهم الأول كشف مخططات الجريمة وتفكيكها قبل حدوثها ومحاولة منعها قبل ان تحصل.

 

300 هدف مدني

يذكر ان مليشيا الحوثي لديها ما يقارب 300 هدف مدني وعسكري في خطط الاغتيالات لإرباك المحافظات الجنوبية المحررة.

وأفادت مصادر محلية بأن، مليشيا الحوثي سربت خلية إرهابية وبحوزتهم 300 ملصق متفجر، بهدف اثارة الفوضى في المحافظات الجنوبية المحررة، وقد بدا ذلك المخطط منذ اغتيال قائد جبهة الحازمية في دار سعد اللواء موسى محسن المشدلي، ومؤخرا الاعلامية رشا عبدالله وزوجها.

ويشدد ناشطون على أجهزة الأمن بالبحث والتحري وتعقب الخلية الإرهابية، مؤكدين على ضرورة تفعيل الجهاز الاستخباراتي في العاصمة عدن على وجه الخصوص، وعموم المحافظات الجنوبية.