حضرموت في خطر

حضرموت في خطر

كُتب: د. حسين العاقل

تقدر المساحة الكلية لمحافظة حضرموت بحوالي 193,000 كيلو مترا مربعا، تشغل مديريات الوادي والصحراء منها حوالي 122,000 كم2 أي بنسبة 63,2% من إجمالي مساحة حضرموت، ولأنها المديريات المنتجة النفط والغاز الطبيعي ويسطر عليها كبار المتنفذين من رموز نظام صنعاء القبلي وزعماء التطرف لحزب الإصلاح الإرهابي باليمن، فأن هدفهم الأساسي في حالة أقدامهم على تمرير قرار ممهور باسم الرئيس عبد ربه منصور هادي على مؤامرة التقسيم، فأنهم بذلك يكشفون عن نواياهم القذرة ويرتكبون حماقة ستبقى وصمة عار في جبين الجنوبيين في حكومة الشرعية بمن فيهم عبد ربه منصور هادي، خصوصا وأن المهيمنين على حقول القطاعات النفطية في محافظتي حضرموت وشبوة ما زالت تحت سيطرة زعماء القبائل اليمنية وعصابات حزب الإصلاح اليمني.
فإذا كان المجرم علي عبد الله صالح" عفاش" قد عجز على محاولة تقسيم حضرموت وهو في أعز مرحلته الاحتلالية لمحافظات الجنوب، بفعل المواقف المشرفة لأبناء حضرموت الساحل والداخل، ورفضهم الجمعي المطلق على تنفيذ هذه المؤامرة الخطيرة على وحدة وقوة وأراده أبناء حضرموت، فمن المؤكد بأن إمكانية تحقيق أهداف رموز النهب لثروات حضرموت سوف تفشل وتسقط وتخيب أمال المخططين لهذا الفعل الإجرامي، الذي ليس لهم من هدف منه سوى أحكام سيطرتهم على استمرار نهبهم لخيرات حضرموت وشبوة النفطية والغاز المسال وخام الذهب والمعادن الثمينة الأخرى..
وللعلم بأن مديريات وادي وصحراء حضرموت كانت تنتج من خام النفط حتى عام 2013م حوالي 686,000 برميل يوميا تنقل بواسطة الأنابيب الضخمة إلى ميناء الشحر- الضبة على البحر العربي للتصدير الخارجي، بالإضافة إلى الناقلات العملاقة عبر الطرق البرية إلى مصفاة صافر بمحافظة مأرب اليمنية للاستهلاك المحلي.
وفي اعتقادي بأن هذه المحاولات والتسريبات العبثية من قبل جهابذة الفساد والنهب اليمني، ليست سوى دليل على افلاسهم السياسي واستشعارهم باقتراب موعد رحيل جيوشهم الحامية لعمليات استنزاف حقول نفط وغاز حضرموت وشبوة، وذلك بحسب ما تضمنته الوثيقة التاريخية لمخرجات حوار جدة وتوقيع الرياض، الذي دعا إليه وتبنى رعايته جلالة خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية وولي عهده المفدى محمد بن سلمان..
وعلى الرغم من ثقتنا ويقيننا بأن مشروع التقسيم لمحافظة حضرموت ستكون عواقبه وخيمة على من يحاولوا الترويج له في هذا التوقيت الزمني تحديدا، بهدف خلط الأوراق وارباك المشهد السياسي بهدف إعاقة إمكانية تنفيذ مخرجات حوار جدة، إلا أن مؤشرات ردود الأفعال الشعبية والجماهيرية المستمدة من مجريات التاريخ الحضرمي خصوصا والجنوبي عموما، سوف لن تسمح لخطر مؤامرة التقسيم من تمريره مهما سعت وبذلت مراكز القوى اليمنية سواء كانت المهيمنة على حكومة الشرعية الرابضة في فنادق اللهو والترف بالخارج أو مراكز قوى مليشيات الحوثي المدعومة لوجستيا من النظام الايراني، فكلاهما على رأي واحد في استمرار النهب غير المشروع لثروات حضرموت ومواردها الثمينة من النفط وغيره، بينما يعيش حوالي 67 % من سكان حضرموت تحت خط الفقر الدولي ويعانون من مشكلات الكهرباء والتموينات الضرورية لحياتهم الاقتصادية والاجتماعية، التي صارت عقابا وتعذيبا تمارسه حكومة الشرعية ضد أبناء حضرموت خصوصا ومحافظات الجنوب المحررة عموما..