خبير: 5 عبارات تكشف نوايا تركيا "الاستعمارية" في ليبيا

خبير: 5 عبارات تكشف نوايا تركيا "الاستعمارية" في ليبيا
ترفض عدد من دول العالم التدخل التركي في ليبيا

سماء الوطن 

 

خلال زيارة إلى العاصمة الليبية طرابلس، أطلق وزير الدفاع التركي خلوصي أكار عددا من التصريحات التي كشفت نوايا تركيا في ليبيا، والتي لم تقف عند حد الاستيلاء على الموارد وإنما وصلت إلى الاستعمار "الأبدي".

وزار أكار جنود بلاده في ليبيا، واستغل الفرصة لإطلاق تصريحات مستفزة، وذلك في تحد واضح للمجتمع الدولي والسيادة الليبية.

وترفض عدد من دول العالم التدخل التركي في ليبيا، عبر نقل آلاف المرتزقة المتطرفين من سوريا إلى طرابلس، ونشر جنود وأسلحة تركية في هذا البلد، ضمن مساعي أنقرة لتثبيت نفوذ لها في البلد الغارق في الفوضى.

إلا أن تركيا لا تعير هذه الانتقادات أي اهتمام وتصر على مواصلة دعم حكومة سراج، وهو الأمر الذي صرح به الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يوم أمس الجمعة، حيث شدد على "استمرار التعاون مع حكومة السراج، بكل إصرار".

وزير دفاع تركيا سار اليوم على المنوال نفسه خلال زيارته طرابلس، لكن لهجته فضحت نوايا بلاده الاستعمارية في ليبيا.

وجاءت 5 عبارات على لسان أكار مثيرة للنقاش والتحليل، بما تحملها من "دلالة استعمارية"، وهي الخطط التركية التي ما فتئت الدول تحذر من خطورتها على مستقبل وأمن الشعب الليبي.

والعبارات هي: "في البحر أو البر أو حتى في الوطن الأزرق، في أي مكان لنا عليه سيادة"، "أجدادنا انسحبوا من المنطقة، لكننا سنقوم بكل ما يجب علينا من أجل العدالة والحق"، "سنبقى هنا إلى الأبد"، "على الجميع أن يفهم أنه لن يكون هناك أي حل في المنطقة يستثني أو يستبعد تركيا"، ثم يقول لجنوده:"إنكم تقومون بواجبكم بحماية أمن ومنفعة وطنكم".

وقدم مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، هاني سليمان، قراءته لهذه العبارات بالقول إن تصريحات وزير الدفاع التركي تحمل عدة رسائل شديدة الخطورة و"مضامين تهديد وتحدي واستعلاء"؛ وتنعكس في عدة نقاط:

أولا: الدلالة الزمانية والمكانية لحديث وزير الدفاع

جاء خطابه من الداخل الليبي، وليس من الأراضي التركية، بما يؤكد على تعدي واضح على السيادة الليبية كدولة مستقلة، وبما يحمل رسالة ضمنية بخضوعها للسيادة والقيادة التركية؛ وهو خطاب يهدد سلامة أراضيها جراء تدخل غير شرعي يستند لحجج مقوصة، ويتناقض مع قواعد ومبادئ القانون الدولي المستندة إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والاعتداء العسكري. كما أنه يحمل نبرة استعلاء خادعة جراء التطورات الأخيرة على الأرض، وبما يؤكد النوايا الحقيقية لأنقرة وعدم السعي إلى حل سياسي حقيقي.

ثانيا: استمرار حالة العثمانية الجديدة

يحمل حديث وزير الدفاع عن "السيادة والبقاء للأبد" تحدي للمجتمع الدولي ويهدم دواعي الأمن والاستقرار الاقليمي؛ ويعكس حالة غطرسة تركية نابعة من حالة "العثمانية الجديدة" التي اتسم بها النظام الحالي سواء في البروتوكولات والاستدعاء الشكلي، وأيضا على مستوى حدة واستعمارية الخطاب الذي يحمل خطى طامعة وبخاصة الحديث عن "انسحاب الأجداد" الذي يكرس فكرة التبعية والحق التاريخي، وبما يستدعي أفكار من قرون مضت لا محل لها من الإعراب ولا تتسق مع الواقع وقواعد العلاقات الدولية الحديثة.

ثالثا: الدولة الأيديولوجية ومشروع تسريب الضغوط والتمدد الاقليمي:

حيث يعتمد النظام التركي الحالي على بواعث ومحددات تنطلق من رؤى أيديولوجية قاصرة؛ قائمة على استعادة الأمجاد والتاريخ العثماني ومحاولة إسقاطه على واقع مختلف تماما؛ بما يعكس حالة من الانفصال بين الواقع والخيال السياسي حيث قال: "في البحر أو البر أو حتى في الوطن الأزرق، في أي مكان لنا عليه سيادة .. أجدادنا انسحبوا من المنطقة، لكننا سنقوم بكل ما يجب علينا .. سنبقى هنا إلى الأبد"؛ وهو ما يعد محاولة لإثبات حق هو غير موجود أصلا، ومدفوع برغبات تسريب الضغوط الواقعة على النظام جراء الأزمات الاقتصادية ومأزق انسداد المجال العام الداخلي في تركيا؛ عن طريق خلق فرص ومعارك جديدة.

رابعا: ثنائية التهديد والتحدي التركي

الخطاب التركي بات معاديا وعابرا لكل الخطوط؛ ويحاول إعطاء مساحة ودور أكبر له عبر الخطاب الوجداني والنبرة المتصاعدة التي ربما لا تعكس بالضرورة قوة حقيقة؛ وإنما تخلق فرصة لفرض لمدركات ذهنية تجاه الدولة التركية؛ لكن ذلك لا يستطيع المضي قدماً بالمساعي التركية: "على الجميع أن يفهم أنه لن يكون هناك أي حل في المنطقة يستثني أو يستبعد تركيا"؛ وفي ظني أن مثل هذا الخطاب التركي يمثل بداية السقوط؛ خاصة في ظل وجود معطيات إقليمية ساخطة على التحركات التركية التي تعمق من تأزم الموقف على أكثر من جبهة في سوريا وليبيا والمتوسط، وفي عمق المحيط الأوروبي والتهديد بورقة اللاجئين والمجاهدين، وتوريط حلف الناتو.

خامسا: الحجية القانونية الأحادية:

تعتمد تركيا من خلال خطاب وزير الدفاع على حجية قانونية واهية سواء في حق التدخل في ليبيا؛ أو حديثه عن "القبارصة الأتراك" وأن "تركيا لها حق الضامن في قبرص"، حيث هو إسقاط منفرد في غير محله ولا يتسق مع الأعمال القانونية الصحيحة مفتقدا للشرعية؛ حيث شرعيته في ليبيا مؤسسَة على شرعية السراج المنقوصة، كما أن القبارصة الأتراك ليس لهم وضعية خاصة وفقاً للقانون الدولي والحقوق والحريات؛ وليست تركيا المنوط بها حق الولاية والدفاع.

وبحسب سليمان، يأتي خطاب وزير الدفاع التركي في سياق غير مستقر جراء تعقد المشهد العالمي واستغلال أزمة فيروس كورونا من جانب تركيا، علاوة على ارتخاء المواقف الدولية في التعاطي مع السلوك التركي الذي بات مهدد للأمن والاستقرار في الإقليم؛ وهو الأمر الذي بات غير مقبول من جانب عدد كبير من الدول، وفي اعتقادي أن ثمة تحركات دولية حالية ستشكل عقبة كبيرة أمام الأطماع التركية الاستعمارية، وأن حالة التمدد الإقليمي التركية سترتد بآثار سلبية كبيرة في الأمد القصير والمتوسط، نتاج حسابات ضيقة وسوء تقدير لتعقيد المشهد، واستعمال خطاب "استعماري" مفترض أنه أصبح من التاريخ.

المصدر : سكاي نيوز عربية - أبوظبي