د. رانيا خالد تقدم ورقة بحث بعنوان: عمالة الأطفال وآثارها النفسية والاجتماعية

د. رانيا خالد تقدم ورقة بحث بعنوان: عمالة الأطفال وآثارها النفسية والاجتماعية

 

 

د. رانيا خالد:

 

تعتبر عمالة الأطفال والفتيات من الظواهر المنتشرة بشكل كبيرٍ جداً في بلادنا نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتردية التي يمر بها الوطن، ومن المهم تسليط الضوء عليها لما لها من جوانب وتأثيرات خطيرة ويجب على الدولة ايجاد المعالجات التي تحول دونها، ولقد بينت الإحصائيات والبيانات الدولية المختلفة أن مشكلة تشغيل الأطفال من المشاكل الأكثر خطورة في عالمنا المعاصر، وأن تلك المشكلة ليست مقتصرة على دولة بمفردها أو عدة دول بل تشمل إضافة إلى البلدان الفقيرة البلدان الصناعية الأكثر تطورا، وقد وجد أصحاب العمل في عمل الأطفال مجالا واسعا لتحقيق الأرباح الطائلة.

وعن مفهوم عمل الطفل، فهو العمل الذي يضع أعباء ثقيلة على الطفل ويهدد سلامته وصحته ورفاهيته، وهو العمل الذي يستفيد من ضعف الطفل وعدم قدرته عن الدفاع عن حقوقه، وهو العمل الذي يستغل الأطفال كعمالة رخيصة بديلة عن عمل الكبار الأعلى كلفة، وهو العمل الذي يستخدم وجود الأطفال ولا يساهم في تنميتهم، وكذلك الذي يعيق تعليم الطفل وتدريبه ويغير حياته ومستقبله.

المخاطر النفسية

يؤكد الباحثون منذ وقت طويل على أن أنواعاِ معينة من العمل هي التي تسبب مشاكل نفسية واجتماعية خطيرة للأطفال. يعد هذا خطراً كبيراً خاصةً لدى الأطفال، وقد يصبحوا ايضا في بعض الأحيان ضحايا الاعتداء الجسدي والنفسي والجنسي. كل هذا يهدد توازنهم النفسي والاجتماعي، وقد يعانون أيضاً من أعراض خطيرة منها الانطواء والشيخوخة المبكرة والاكتئاب.

ومن جانب آخر نجد عمالة النساء والفتيات في الدعارة وهو نوع آخر من النشاط حيث يوجد عدداً كبيراً من الأطفال وخاصةً الفتيات اللاتي يلحق بهن ضرر بالغ في التضحية العاطفية، أيضاً وباء الإيدز ليس غريباً على هذا الاتجاه، استخدام الأطفال للأغراض الجنسية يراها البالغون أفضل طريقة للحماية من هذا المرض.   وإلى جانب خطر الإصابة بالإيدز أو غيره من الأمراض المنقولة جنسياً، يخضع الأطفال لمشاكل نفسية خطيرة بسبب ظروف العزلة المفروضة عليهم تقريباً.

وبهذا نجد أن هناك جوانب أساسية يتأثر بها الطفل الذي يستغل اقتصاديا للعمل الذي يقوم به وهي التطور والنمو الجسدي، كما تتأثر صحة الطفل من ناحية التناسق العضوي والقوة والبصر والسمع، وذلك نتيجة الجروح والكدمات الجسدية، أو نتيجة الوقوع من أماكن مرتفعة، وهناك حالات الخنق الناتجة عن التعرض للغازات السامة وصعوبة التنفس أو النزيف.

كما يتأثر التطور المعرفي للطفل الذي يترك المدرسة ويتوجه للعمل، فقدراته وتطوره العلمي يتأثران ويؤديان إلى انخفاض في قدراته على القراءة والكتابة والحساب، إضافة إلى أن إبداعه يقل بالطبع، كما يقل التطور العاطفي، فقد يتأثر التطور العاطفي عند الطفل العامل فيفقد احترامه لذاته وارتباطه الأسري وتقبله للآخرين، وذلك جراء بعده عن الأسرة ونومه في مكان العمل وتعرضه للعنف من قبل صاحب العمل أو من قبل زملائه.

ويتأثر أيضاً التطور الاجتماعي والأخلاقي للطفل الذي يعمل بما في ذلك شعوره بالانتماء للجماعة والقدرة على التعاون مع الآخرين، وتتأثر لديه القدرة على التمييز بين الخطأ والصواب، ويزداد التأثر رويدا رويدا إلى أن يصبح الطفل مثله مثل العبد لدى صاحب العمل مما يؤثر عليه نفسيا بشكل كبير.