رمضان في الضالع.. انتصارات وصمود وتكاتف إجتماعي لـ "دعم" الجبهات وخذلان حكومي متعمّد!

رمضان في الضالع.. انتصارات وصمود وتكاتف إجتماعي لـ "دعم" الجبهات وخذلان حكومي متعمّد!




سماء الوطن(تقرير)خاص:

تخوض القوات الجنوبية، معارك هي الأعنف من نوعها، ضد مليشيات الحوثي المدعومة من إيران - خلال الأيام الماضية، حتى اللحظة، تمكنت فيها من صد هجمات عديدة نفذتها مليشيات الحوثي ضد مواقع القوات الجنوبية في قطاع باب غلق، وصبيرة، والجُبّ، والمشاريح، شمال غرب الضالع.

حيث حاولت مليشيات الحوثي بشكل مستميت شن هجماتها على مواقع القوات الجنوبية وتلقت ضربات موجعة افقدتها من تحقيق أي تقدم، وكالعادة أسندت المليشيات الحوثية عناصرها المهاجمة بتغطية نارية مكثفة من قذائف الهاون وسلاح BMP واستخدمت بكثافة العيارات النارية المتوسطة والخفيفة، إلا أنها أجبرت على التراجع بعد تلقيها رد رادع في معركة
ستمرت لأكثر من ساعة في عدد من قطاعات جبهات شمال غرب الضالع؛ حسب ما أورده "المركز الإعلامي لمحور الضالع القتالي".

مصدر عسكري خاص في جبهة الضالع، أكد لـ "سماء الوطن"، أن أكثر من 40 جثة حوثية، مرمية في شعاب قطاعات صبيرة، والجُب، التي حاولت مليشيات الحوثي التقدم من أمامها، لكنها فشلت أمام ضغط القوات الجنوبية، بالكثافة النارية، واجبرتها على التراجع.

وأضاف المصدر، أن المليشيات انسحبت بعد فشلها من إحراز أي تقدم عسكري، تاركه جثث قتلاها بالعشرات، مشيرا على أن المليشيات حاولت في أوقات متقطعة لسحب جثث القتلى الذين فقدتهم في هجومات متقطعة سابقة، لكنها فشلت في أكثر من مرة، مما اضطرت على العودة إلى مواقعها السابقة تاركة جثث قتلاها في الشعاب.

إحباط هجوم حوثي على الضالع بالتزامن مع تقدمات عسكرية للمليشيات في مأرب

الهجوم الحوثي المكثف على الضالع خلال الأيام الماضية، يأتي في وقت تشهد فيه مدينة مأرب الغير خاضعة لعدن مركزيا وإداريا و آخر معقل لـ "تنظيم الإخوان" ، وفرعه المحلي باليمن "حزب الإصلاح" المسيطر على قرار الشرعية، هي الأخرى هجوم عنيفا منذ ثلاثه اشهر، تهدف المليشيات إلى إسقاطها، للسيطرة على منابع النفط و الغاز، حيث تعتبر من أغنى المدن اليمنية بالثروات، تريد المليشيات من خلال السيطرة عليها تخفيف الضغط المجتمعي أمام عدة أزمات معيشية تعصف بالمواطنين في مناطق سيطرتها، لا سيما أزمة"الغاز"، التي تحتكر المليشيات بيعه إلا عبر شروط مجحفة منها إجبار الأهالي على مشاركة أبناءهم في الجبهات، أو شراءه من أسواق السوداء بسعر باهظ، وكذا البترول الذي وصل سعر الـ 20 لتر إلى ثلاثه عشر ألف في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة المليشيات.

ومن جانب آخر، تعد السيطرة على محافظة مأرب، بأبعاد عسكرية للمليشيات الحوثية، مفتاح إسقاط محافظتي شبوة، وحضرموت، حسب محللين عسكريين، باعتبارها آخر معقل للحكومة في الشمال، يمنح سيطرة المليشيات عليها للتقدم صوب شبوة وحضرموت ومواجهة فعلية مع الجنوب، ظهرت مؤشرات ذلك من خلال تعيين "عوض محمد بن فريد الطوسلي العولقي" محافظ لمحافظة شبوة بقرار من قبل سلطة الانقلاب الحوثي، بتاريخ 24-ابريل 2021، شمل عدة تعيينات لمحافظي محافظات، ووزراء جدد في حكومة الانقلاب بـ "صنعاء"، أورد محللون عسكريون أنه ضمن المخطط القادم الذي يكشف نوايا المليشيات الخبيثة عن معركتها مابعد مأرب.

ودفعت الحكومة الشرعية اليمنية، بكامل ثقلها العسكري والإعلامي والمادي إلى جبهات مأرب، يرافق ذلك ، دعم سعودي لوجستيا، وإعلاميا لا محدود، على الرغم من التزام ما يسمى بالجيش الوطني ورجال القبائل في مأرب موقع الدفاع، الذي يختلف تكاليفه وإمكانياته، عن الهجوم في المعركة.
وتحدثت مصادر عديدة عن إحراز مليشيات الحوثي تقدمات واسعه في مأرب، تمكن من خلالها السيطرة على جبهة "الكسارة"، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

خذلان جبهة الضالع.. وأبعاد مناطقية للشرعية!

في السياق استنكر محللون سياسيون، الخذلان المتعمد من قبل الحكومة الشرعية، والتحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن لجبهات الضالع، على الرغم من واحدية المصير والمعركة المتمثل في إنهاء الانقلاب، وقطع الذراع الإيرانية من اليمن.

يأتي هذا في الوقت الذي يتكفل أهالي محافظة الضالع، في دعم الجبهات بوجبات الأفطار خلال الشهر الكريم، عبر مبادرات مجتمعية، في المديريات لرفد الجبهات بوجبات الأفطار ، وكذا عبر دعم التجار المحليون، في المحافظة.

هذا التكافل الإجتماعي، شكل حضورا كبيراً، في رفع معنويات المقاتلين، وساهم في تخفيف المعاناة في الوقت الذي تتحيز فيه الشرعية عن ذكر انتصارات جبهة الضالع ولو عبر وسائل إعلامها، ناهيك عن عدم مشاركتها عسكريا على الأرض, أو على الأقل دعم المحور بآليات وعربات عسكرية تماشيا مع تغيرات ظروف واستراتيجيات المعركة.

يذهب البعض، على أن التمييز في معركة واحدية المصير والهدف سواء على الصعيد العسكري أو الاعلامي، بين الضالع ومأرب التي تواجه خطراً واحداً حوثي لا غير، يأتي في حسابات المناطقية للحكومة الشرعية التي سعت لتأجيجها في الجنوب والعمل على اذكاءها عبر وسائل إعلامية متعددة، وبجهد كبير، لتمزيق النسيج الاجتماعي الجنوبي الواحد، والنيل منه.

ورصدت "سماء الوطن" اقوال الكثير حول التعامل العنصري والمناطقي من قبل الشرعية مع الضالع في الحسابات العسكرية، لصالح أهداف سياسية قذرة، وترك الضالع وحيده تواجه خطر المشروع الإيراني، ربما لذات الأهداف التي تسعى الشرعية من تحقيقها إلى كسر المجلس الانتقالي الجنوبي بداية من الضالع بإعتبارها وكر قوته، وثانيا بحجة أن الانتقالي يسيطر على المحافظة، رغم انخراط الأخير في الحكومة مؤخرا عبر اتفاق الرياض.

و على خضم هذه المواجهات المشتعلة، يتساءل مغردين جنوبيون كُثر عن سر غياب مشاركة طيران التحالف العربي في جبهات محور الضالع، منذ مغادرة القوات الإماراتية عدن، وتولي قيادة السعودية إدارة ملف الحرب في اليمن، بينما شكل حضورة اللافت في معركة مأرب على مدى الثلاثة الأشهر الماضية وحتى اللحظة.

واستفسروا، هل أوقع إعلام الخديعة والزيف التابع لما يسمى بالشرعية، بين الجنوبيون والتحالف وخصوصا الممكلة حالة من عدم التوافق والانسجام وخلق مشهد يسوده أجواء ضبابية، من خلال تعتيمه التام عبر الإعلام الرسمي الحكومي عما يجري في الأرض، وضرب اي توافق جنوبي سعودي، وحتى اجهاض أي مساعي لتحقيق ذلك.