سياسيون يتحدثون لـ «سماء الوطن» عن «نوفمبر» الاستقلال عنوان الارادة ولحظة الانعتاق من شرنقة التسلط والهيمنة وعنوان التحولات

سياسيون يتحدثون لـ «سماء الوطن» عن «نوفمبر» الاستقلال عنوان الارادة ولحظة الانعتاق من شرنقة التسلط والهيمنة وعنوان التحولات

استطلاع / ليزا محمد الجاندي


بعد مرور 53 عاما على إعلان الاستقلال في 30 من نوفمبر 1967م ورحيل المستعمر من الجنوب ، تاتي هذه الذكرى التاريخية لتؤكد ان الـ "30" من نوفمبر سيظل يوما مشهودا لن يمحى من ذاكرة الأجيال.
لم يأت أو يتحقق نصر الثلاثين من نوفمبر 1967 المجيد صدفة ولكن بفضل  تضحيات المناضلين وسائر الفصائل والشخصيات والفئات الوطنية والاجتماعية لتؤكد أن إرادة الشعوب هي الأقوى والمنتصرة أبدا ودوما، وبسبب ذلك انتصر شعبنا على الإمبراطورية البريطانية رغم إمكانياته البشرية والمادية المتواضعة.
وتعد الذكرى السنوية لجلاء المستعمر البريطاني في الـ «30» عن ارض الجنوب محطة إلهام ، يستلهم منها أبناء الشعب الدروس والعبر، ويستذكر فيها مشاهد الكفاح والنضال الذي انطلقت شراراتها في الـ «14 من أكتوبر» من جبال ردفان الشماء، ولم تنطفئ إلا برحيل آخر جندي بريطاني من أرض الجنوب في الـ 30 من نوفمبر 1967م.
وقد اصبح الاحتفال برحيل المستعمر البريطاني عن ارض الجنوب محطة سنوية يتذكر فيها الشعب تاريخاً بطولياً وأسطورياً سطَّره الآباء بدمائهم الزكية، في سبيل تحرير الأرض والإنسان من إمبراطورية لم تكن تغيب عنها الشمس، وبإرادة الأحرار تحرر الجنوب من الاستعمار، ونال استقلاله الكامل على كامل ترابه الوطني لتغيب شمس عدن عن إنجلترا.
وقد استطلعت "سماء الوطن " آراء عدد من السياسيين والاعلاميين والنشطاء بمناسبة هذه الذكرى الوطنية ، وكانت الحصيلة التالية :  
بداية يؤكد الاستاذ منصور صالح - نائب رئيس الدائرة الاعلامية بالمجلس الانتقالي ان ذكرى جلاء المستعمر عن ارض الوطن الغالي في الثلاثين من نوفمبر 1967 مناسبة عزيزة ، تذكرنا بماضٍ مجيد استعاد فيه شعبنا كرامته واستقلاله ، واستنشق عبير الحرية بعد ١٢٩ عاماً من الاحتلال.
واضاف في حديثه لـ "سماء الوطن" : "لم يكن ٣٠ نوفمبر مجرد انتصار ثورة  جنوبية استمرت لأربعة أعوام وقدمت آلاف الشهداء والجرحى ، بل كان حدثاً عربيا مميزا كونه مثل أول رد ونصر عربي بعد نكسة حزيران في  ذات العام ، وأرسل شعبنا من خلالها للعالم رسالة مفادها بأن الأمة العربية مازالت حية وقادرة على صنع الانتصارات.
ارادة الشعوب لا تقهر 
وعن تزامن هذه المناسبة الغالية الظروف الراهنة التي يعيشها الجنوب يقول "منصور صالح ": ورغم اننا نعيش ذكرى الاستقلال هذه في ظرف ربما يرى فيه البعض ان شعبنا خرج من حقبة استعمارية  ليدخل بعد ربع قرن في مرحلة استعمارية أخرى ابشع وأكثر تخلفاً، لكننا ننظر إلى هذه المناسبة باعتبارها  حدثاً عظيماً نستمد منه قيم الثورة ، وإرادة النضال والصبر وحتمية الانتصار مهما كانت الصعوبات وتكالبت الخصوم ، فإرادة الشعوب لا تقهر وهي من إرادة الله.

استخلاص الدروس والعبر 
منصور وفي قراءته للمستقبل على ضوء الدروس المستفادة من ذكرى نوفمبر قال : "نحن اليوم في أمس الحاجة لتجاوز الأخطاء التي ارتكبت بعد تحقيق الاستقلال الوطني الأول في ٣٠ نوفمبر ٦٧م وأدى إلى ضياعه بل وأعادنا إلى سنوات طويلة لما قبل ذلك اليوم 
وتابع قائلا :" نحتاج لتحصين البيت الجنوبي من الداخل ومنع الاختراقات ، وتعزيز اللحمة الجنوبية، والاهتمام بالعقل الجنوبي والانطلاق نحو المستقبل برؤية منفتحة على العالم ، وان نتجاوز ثقافة الصراع والتناحر والولاءات الضيقة".
واردف : "لا نملك سوى التفاؤل بالمستقبل ، صحيح ان الحاضر مؤلم والتحديات كبيرة لكننا نستبشر خيراً في هذا الوعي الوطني الذي يتراكم ناشداً  بناء جنوب جديد خالي من أخطاء الماضي وعثراته.
وعن الدرو المستفادة اوضح ان من اهم الدروس والعبر التي نستمدها من نوفمبر ألا نسلم مصير ومستقبل شعبنا مرة أخرى لغيرنا ، وان نحافظ على وطننا ونبنيه بعقولنا وقدراتنا وهي كبيرة . 
الثبات ووحدة الصف 
ووجه منصور في حديثه لـ "سماء الوطن" رسالة لشعب الجنوب قال فيها : "رسالتنا لشعبنا هي الصبر والثبات ووحدة الصف ، نحن الآن في مرحلة تقربنا من تحقيق استقلالنا الثاني وتتطلب منا ان نكون جميعاً في خندق واحد ، فالوطن هو ملك الجميع والدفاع عنه مسؤولية وأمانة في أعناق الجميع".
واختتم بالقول : "العدو يسعى بجهد كبير لشق الصف واثارة الفرقة ليضمن بقائه ونجاح مشاريعه في استمرار احتلال الجنوب ونهب ثرواته ، وعلينا ألا نمكنه من ذلك وألا نكون أدواته في تدمير أرضنا وضياع مستقبل أجيالنا القادمة" .
الاستقلال الثاني 
ويؤكد الكاتب والصحفي الجنوبي باسم الشعيبي أن ذكرى الاستقلال عن بريطانيا ذكرى هامة في وجدان الشعب وحدث مفصلي غير وجه التاريخ بالجنوب وصنع نظام وعقلية مختلفة بغض النظر عن عيوب او ايجابيات الحقب التي تلت هذا الحدث.
مشيرا في حديثه لـ "سماء الوطن " ان الاستقلال جاء نتيجة لتضحيات طويلة من الكفاح والثورة وتتويج اخير لنضالات الثوار الذين خاضوا معركة تحرير طويلة.
ولفت الشعيبي الى ذكرى الاستقلال تأتي اليوم والجنوب يعيش مرحلة فاصلة اخرى من تاريخه حيث ان تباشير الاستقلال الثاني تلوح في الافق في ظل انجازات سياسية وعسكرية كبيرة حققها المجلس الانتقالي الجنوبي.
مؤكدا ان الجنوبيين اليوم يسيرون على ذات نهج آبائهم في الثورة وسيصلون الى ما وصل اليه قبلهم وهو استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة ، وقد تحقق الكثير ولم يتبق الا جزء لا اقول يسير ولكنه على الشعب وابطاله سيكون كذلك .
الاصطفاف وتفويت الفرصة 
ويرى "الشعيبي" ان ابناء الجنوب اليوم مدعوون ومطالبون على نحو كبير الى الاصطفاف في معركة التحرير القادمة واسناد المجلس الانتقالي وقواته العسكرية في الدفاع عن الجنوب واستكمال عملية تحريره، وتفويت الفرصة على الحملات الاعلامية الدعائية ورفض كل ما من شأنه الاضرار بوحدة الصف وسلامة النسيج الاجتماعي. 
انتصار إرادة شعب 
وتقول الاستاذة عواطف اليافعي - رئيس الدائرة الثقافية بانتقالي الشيخ عثمان ذكرى لـ "3" من نوفمبر يوم سطر فيه اجدادنا ملحمة وطنية لطرد آخر جندي بريطاني من ارض الشرف والكرامة فقد كانت ثورة 30 نوفمبر 1967م ثورة حقيقية ضد المستعمر البريطاني فكتب لها النصر وحق لها الفرح ، ذكرى عنوانها انتصار إرادة الشعب. 
واضافت : "ان قيام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية كأول دولة عربية تطبق نظام الحكم الاشتراكي الذي حكم جميع المحافظات الجنوبية بالعدل والمساواة. 
ولكن للأسف يمر علينا العيد بعد الالتفاف على الوحدة وتمزيق اخر نسيج يربطنا بالأخوة في الجمهورية العربية التي حاولت طمس هويتنا بشكل ممنهج منذُ عام 1990م واستبدال دولة النظام والقانون بدولة القبيلة. 

ملفات تصنع ثورة لاستعادة الدولة 
وبعثت "عواطف" رسالة لشعب الجنوب العربي الحر وقياداته وكل النخب السياسية قالت فيها ان الاحتفال عاد مرة اخرى ولم تعد دولتنا، مؤكدة ان استعادة الدولة لن يكون باتفاقيات عقيمة من خارج الحدود وسفك الدماء في ابين وشبوة و اذلال الشعب بالخدمات وقطع المرتبات وتجاهل اعتصام العسكريين.
وترى "عوطف" ان الاستخدام الصحيح لكل هذه الملفات ستجعل من الاحتفال بنوفمبر هذا العام انتصارا لثورة عارمة يلتحم فيها الشعب مع قيادته ويكون مطلبنا استعادة دولة. 
عدم تكرار اخطاء الماضي
بدوره اكد الكاتب الصحفي وناشر بوابة "يافع نيوز" الاخبارية ياسر اليافعي أن يوم جلاء المستعمر يعد من اهم الأيام التي يتذكرها أبناء الجنوب ويحتفلون بها، كونها مثلت الانتقال من مرحلة الاستعمار البريطاني الى مرحلة التحرير وإعلان دولة الجنوب، التي خلقت واقع مختلف في كل الجنوب، وباتت دولة الجنوب من اهم الدول العربية، وشهدت نهضة صناعية وتعليمية كبيرة يشهد لها الجميع، قبل ان تأتي الوحدة تنسف كل تلك الإنجازات.
ويرى اليافعي في حديثه لـ "سماء الوطن" ان اهمية ذكرى "نوفمبر" تكمن في استلهام الدروس منها حتى لا نكرر الأخطاء التي رافقت ما بعد الاستقلال مجدداً.
استحقاقات جديدة 
واشار اليافعي الى ان الجنوب يعيش اليوم ظروفا صعبة، وهي ظروف اشبه بما حدث بعد اندلاع ثورة 14 أكتوبر من قمم ردفان، حيث يتهيأ اليوم الجنوب لاستحقاقات جديدة تشبه الى حد كبير ما حدث بعد خروج اخر جندي بريطاني من الجنوب، لذلك هناك الكثير من الدروس والعبر التي يجب ان نتعلمها، داعيا الى تقييم تجربة ما بعد الاستقلال والاخطاء التي حصلت وكانت سببا رئيسيا في الوصول الى ما وصلنا اليه اليوم، مشددا على انه وبدون تجاوز الأخطاء والتعلم منها للانطلاق نحو المستقبل سظل الجنوب يعاني من ارهاصات كثيرة وعديدة.
تجاوز الانقسامات والاقصاء 
وفي ختام حديثه حث اليافعي كل ابناء الجنوب على توحيد الصف وعدم تكرار الانقسامات التي رافقت مرحلة النضال الجنوبي في الستينيات وما لحق ذلك من اقصاء وتهميش والانحياز الى أفكار لا تتناسب مع طبيعة المجتمع في الجنوب.
مؤكدا اننا حاجتنا الى توحيد الصف من اجل الجنوب، وان يكون الجنوب هو الهدف الذي يوحدنا بعيداً عن أي حسابات شخصية او حزبية".
كفاح مسلح توج بالاستقلال 
اما الناشطة المجتمعية وعضو المجلس الانتقالي الجنوبي بمديريه خنفر محافظة أبين الدكتورة آمنة صالح عوض الشهابي -  فقالت ارحب بصحيفه سماء الوطن واهنيكم واهنيء وطني الجنوب وشعبه بهذه الذكري المجيدة 30 نوفمبر التي شكلت عهدا جديدا في الجزيرة العربيه ونشأت الدولة الجديدة جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية في العام 1967م وكانت الدولة الجمهورية الوحيده في قلب الجزيرة التي تتمتع بالشعبية والاستقلالية وعدم التبعية لايٍ من القوي والانظمة الرجعية التي كانت تحيط وقد جاءت ثمرة الكفاح المسلح الشعبي الذي استمر لمدة اربع سنوات من النضال الذي خاضه شعب الجنوب من العام 1963 حتي يوم الاستقلال المجيد في 30 من نوفمبر1967 وطرد المستعمر البريطاني من على ارض الجنوب.
احتفال وشيك  بعودة الحق لأهله 
وتؤكد "الدكتورة الشهابي " أن شعب الجنوب تواق لاستعادة دولته الجنوبية المتمثلة بجمهورية اليمن الدي مقراطية الشعبية التي دخلت في وحدة مع الشمال وكان ذلك في العام 1990 وما اعقب ذلك من مأسٍ وحرب 94واعلن حينها الرئيس البيض الانفصال عن دولة والوحدة ، وفرض نظام صنعاء الوحدة بالقوة القسرية ، مما فجر ثورة غضب جنوبي شاملة ، بدأت بانتفاضة مستمرة، عقب تسريح الجيش الجنوبي ومصادرة الثروات ونهبها وتوزيعها علي المتنفذين  ومعامله الجنوبين على الهامش السياسي واقصائهم من الوظائف الادارية كل ذلك خلق روح تحررية لدى كل مواطن جنوبي يطالب باستعادة الدولة الجنوبية.
واشارت الشهابي إلى أن الشعب الجنوبي سيحتفل قريبا بالاستقلال الثاني للجنوب واستعادت الكرامة وعودة الحق لأهله
تفويت الفرصة على الاعداء 
وبمناسبة هذه الذكرى التاريخية تدعو الشهابي الجنوبيين للاستفادة من كل الاخطاء التي وقعت في الماضي والاستفادة منه لتصحيح وتقويم تلك الاخطاء وعدم العودة الى الخلف والاستفادة من عبر التاريخ في بناء دولة حديثه تواكب تطورات العصر. 
وشددت الشهابي على اهمية لم الشمل وتوحيد الصفوف ،والقبول بالاخر وان الجنوب كل ابناءه ، والجلوس على طاولة الحوار ورفض الاقصاءات ، وتفويت الفرصة على من يسعون لاقتتال جنوبي جنوبي لا يستفيد منه الا الاعداء لذين يريدون ان يظل الجنوب بلا دولة مدنية حديثة حد قولها.
وتمنت في ختام حديثها كل التوفيق لصحيفة سماء الوطن وللوطن كل الحب والوفاء والعزة والكرامة.
الاستقلال الثاني قادم 
من جانبه اوضح الناشط والكاتب وضاح بن عطية ان يوم ٣٠ من نوفمبر ذكرى لحدث تاريخي عظيم وهو اليوم الذي اعترف فيه العالم بدولتنا الجنوبية المستقلة واعتراف الدولة التي كانت مستعمرة نفسها .
ولفت في حديثه لـ "سماء الوطن" الى ان مستقبل الجنوب قادم كدولة مستقلة أفضل مما كان سابقا بعد الاستقلال الأول من الاستعمار البريطاني وهذه ليست أمنيات بل واقع قادم وضرورة يريدها شعب الجنوب ويحتاجها الإقليم والعالم فموقعنا الاستراتيجي الهام لا يقبل أن يظل في فوضى واستقراره مصلحة للعالم أجمع".
واكد انه لن يكون هناك أي استقرار إذا استمر الاحتلال اليمني مهما كانت قوة الطرف الآخر فكل التجارب أثبتت أن لا استقرار إلا بقبول شعبي لأي مشروع." 
الالتفاف حول الانتقالي 
ودعا "بن عطية" ابناء الجنوب الى الالتفاف بشكل أكبر حول المجلس الانتقالي والنظر إلى المصير الجنوبي المشترك بعيدا عن المصالح الشخصية أو الحزبية أو المناطقية الآنية لان عودة تمكن قوات الاحتلال من الجنوب لن يعيدنا إلى ما بعد عام ١٩٩٤ بل سوف ينهي أثرنا عن الوجود وسيكون مستقبل الجنوب كما هو وضع الزرانيق حاليا ولن تنفع الأموال ولا المناصب مهما قدمت عصابات صنعاء من تنازلات ولنا في تاريخهم مع الزرانيق عبرة.