صابر حليس يكتب : إعادة الإنتشار ومصيدة القوات المشتركة

 صابر حليس يكتب : إعادة الإنتشار ومصيدة القوات المشتركة

 صابر حليس

من يظن أن العمل العسكري يعتمد القوة - فقط - فقد أخطأ؛ إذ إن العمل العسكري يتطلَّب كثيرًا من الفطنة والكياسة والذكاء، كما حدث في عملية إعادة الانتشار للقوات المشتركة من محيط (الحديدة) تمامًا؛ فقد حقَّقت القوات المشتركة انتصارات عسكرية ميدانية، وتمكّنت من إسقاط مئات القتلى والجرحى من صفوف المليشيات الحوثية، دون خسائر تذكر في صفوفها؛ وذلك باستدراج عناصر الميلشيات الحوثية إلى المناطق الخارجة عن نطاق اتفاق (ستوكهولم)؛ الأمر الذي أتاح للقوات المشتركة خوض معارك عنيفة ضد المليشيات الحوثية.

عملية إعادة الانتشار للقوات المشتركة أتت تدريجيًّا وتكتيكًا مباغتًا، فقد أربكت حسابات الحوثيين، وبعثرت أوراقهم، ولم تدع لهم أي مجال للتروّي أو التفكير، وأوقعتها في الشَرَك الذي نَصَبته القوت المشتركة لهم، بدفعها بمئات المقاتلين من عناصرها، لقد كان الوهم يحدوا الحوثي وأذنابه بتحقيق انتصار عسكري، تتفاخر وتتشدق به أبواقها الإعلامية الرخيصة، ولكن عند محاولة التقدم نحو مواقع إعادة انتشار القوات المشتركة تفاجأت بصلابةٍ واستبسالٍ كبيرين سُحِقت أمامهما كل عناصر المليشيات، وأُحرِقت معداتهم وآلياتهم العسكرية كلها، وأذاقتهم مرارة خسارة فادحة، لقد كان الأمر أشبه بعملية انتحار جماعي.

هُرِعت المليشيات الحوثية للسيطرة على المناطق، بعد عملية إعادة انتشار القوات المشتركة ظنًا منها أنها قد حقّقت نصرًا مؤزّرًا، فسرعان ما عادت لممارسة الانتهاكات بحقِّ المدنيين؛ إذ شرعت في تنفيذ حملات اختطاف واسعة، طالت المدنيين والشخصيات القبلية، وناشطين مجتمعيين في تلك المناطق، ولكن لم تدرك أنها بذلك تدخل إلى مصيدة اللاعودة.

عملية إعادة الانتشار للقوات المشتركة حركتَّ المياه الراكدة للجانب السياسي من اتفاق (ستوكهولم)؛ الذي استمر أكثر من ثلاث سنوات في عرقلة وتعطيل العمليات العسكرية والفعالية القتالية للقوات المشتركة، وأدى ذلك إلى تأخير تحرير محافظة (الحديدة)، من أيادي المليشيات الانقلابية الدموية العابثة.

علاوة على ذلك، جاءت هذه الخطوة لترتيب صفوف القوات المشتركة ومشاركتها في القتال بمناطق خارجة عن إطار الاتفاقيات الدولية؛ التي لا تُلزمها بالتوقف عن تحقيق انتصارات عسكرية وميدانية ضد المليشيات الحوثية الموالية لإيران.