صراع محتدم حول تشكيلية الحكومة الجديدة.. هل مضى إتفاق الرياض بالجنوب إلى الإستحقاق السياسي ام قزم من مطالب الجنوبيين؟ 

صراع محتدم حول تشكيلية الحكومة الجديدة.. هل مضى إتفاق الرياض بالجنوب إلى الإستحقاق السياسي ام قزم من مطالب الجنوبيين؟ 

سماء الوطن/ خاص


 كيف استبعد الانتقالي صفة المتمرد من نفسه وأصبح جزء أساسي وشرعي من الحكومة وفي مفاوضات الحل الشامل باليمن؟ 

ماهي الصفعة التي تلقتها الشرعية من إتفاق الرياض بشقيه السياسي والعسكري؟

جنوبيين: يشيدون بخطوات وفد المجلس التفاوضي ويصفونها بالإيجابية.

ماسلي قلبي ولا رآض.. إلّا معك في الرياض!

  
شهد الشارع الجنوبي صراع محتدم في اليومين الماضيين عقب تسريبات مؤكدة للحقائب الوزارية المتفق عليها بالرياض بين المجلس الانتقالي وما يسمى بالحكومة الشرعية اليمنية.
وأوضح الاستاذ منصور صالح رئيس الدائرة الإعلامية بالمجلس الانتقالي الجنوبي في منشور على صفحته فيسبوك، حول الحقائب المتفق عليها ال 12 حقيبة من حكومة المناصفة للجنوب ، قضت منها 6 للمجلس الانتقالي، فيما شمت أربع حقائب لكلا من المؤتمر والإصلاح، ومؤتمر حضرموت الجامع ، وحقيبة لمجلس المهرة وسقطرى؛ فيما تبقت حقيبتين سيادية للرئيس هادي بالتشاور مع المجلس الانتقالي ، حد قول الأستاذ منصور صالح. 
جاء ذلك رداً على تسريبات مغلوطة متعلقة بالتشكيل الحكومي وفقا لاتفاق الرياض المتوافق عليه بين المجلس الانتقالي والحكومة الشرعية، برعاية السعودية.
الاتفاق وسيله وليس غاية:
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي استياء من بعض الشخصيات الإعلامية، التي رصدت سماء الوطن بعض من انفعالاتها قالت: أن المجلس الانتقالي الجنوبي قزم من مطالب الجنوبيين إلى حقائب وزارية ، بينما نحن بالأصل مطالبنا ترتكز حول استعادة هويتة دولتنا الجنوبية المستقلة. وليس الغرض حقيبة وزارية حد قولهم. 
ويذهب سياسيون آخرون بتحليلاتهم على الصعيد الدولي والمدركون لحقيقة الوضع والتحديات الراهنة التي تجابه الجنوب، ان إتفاق الرياض لن يعود بالجنوب منذ البداية، وليس بالأصح غاية للانتقالي وسط وضع البلاد المعقد، وإنما هو وسيله للوصول إلى الهدف ،وليس غاية.. الغاية المتمثلة باستعادة الدولة والتي يعني اتفاق الرياض مفتاح الوصول بالنسبة إليها. 
الصحفي ياسر اليافعي، في منشور له على الفيسبوك المح عن استغرابه من بعض نشطاء الجنوب حول التفاعل مع مخرجات الرياض، والذي كلمة توديهم وكلمة تجيبهم.
وأضاف اليافعي أن معركة الرياض عمرها أكثر من عام كانت بدايتها إنهاء قوات الانتقالي ومسحه من الوجود في عدن وبمؤامرة كبيرة للغاية ، لكن الانتقالي صمد واثبت نفسه على الأرض، وقالوا لن نعترف به ولن نقابله أو نجري معه حوار إلا بتسليم عدن!
في المقابل يؤكد اليافعي أن الانتقالي تمكن تحجيم قوى النفوذ والفساد بشكل كبير جدا بحصته وحصة حلفائه، كمرحلة أولى تتبعها مراحل بموجب تطمينات كثيرة وعديدة. 
إبعاد صفة المتمرد: 
وأكد الأستاذ ياسر أن صلابه قيادة المجلس الانتقالي في الرياض ورجاله على الأرض تمكن من إبعاد صفة المتمرد وبات جزء أساسي ورئيسي وشرعي في المرحلة المؤقتة القادمة وفي إدارة مرحلة الحرب وإعادة الإعمار.
وأشار ان المجلس يمتلك قيادة صلبة لا تلين ممثلة بالرئيس عيدروس الزبيدي ، وأضاف ثقوا ان القادم أفضل مهما كان ، والميدان له أدواته والمعركة السياسية لها أدواتها وتكتيكها وتخطيطها. 
وفي نظره ان الانتقالي لا يعمل في بيئة مغلقة ومعزوله ويطبق نظريات الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي بدون النظر إلى العوامل الداخلية والخارجية المؤثرة ، كما أن الانتقالي يعمل في بيئة مفتوحه ومعقدة وتدخلات إقليمية ودولية ،ومهمتة السياسية صعبة للغاية وأصعب مما يتوقعه الكثير. 
استحقاقات مهمة: 
وأردف ان الانتقالي لديه قيادة مجربة هي من تقود الشارع والجماهير، ومرحلة الشارع يقود الجماهير انتهت ولم يعد لها أي جدوى في هذه المرحلة التي تشهد تطورات كبيرة واستحقاقات مهمة.
وفي الوقت الذي أرى فيه الناشطين اكثر قلقاً على مواقع التواصل الاجتماعي، اجد بنفس الوقت وفد التفاوض الجنوبي في الرياض اكثر اطمئناناً، ليس لما يكون غداً ولكن للقادم أيضاً. 
مرحلة تحديد مستقبل البلاد لم تأتي بعد: 
وعن حل القضية الجنوبية جذريا قال الصحفي ياسر اليافعي ان القضية الجنوبية لا يمكن حلها الا وفق مسار تفاوضي ضمن الملف اليمني، وخلال مراحل وهذا ما تم طرحه من قبل، لكن الفرق انك غداً ستفاوض وانت اكثر قوة وتمكين ومتوغل بينهم وفي اوساطهم.
وأضاف أن الانتقالي قوي بعدالة القضية التي يمثلها، وبالشعبية الكبيرة التي يتمتع بها في الجنوب، واكثر قوة بقواته على الأرض، وهذه هي الرافعة الحقيقية لتحقيق انتصار سياسي قادم.
واختتم منشوره قائلا ان "الوضع في عدن والمحافظات الجنوبية الأخرى يحتاج وجود حكومة متوافق عليها لتقوم بمسؤولياتها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من وضع خدمي معيشي صعب، اما مرحلة تحديد مستقبل البلاد ووضع الحلول النهائية لم تأتي بعد".
و الوصول الى الهدف البعيد لا يأتي بالقفز، ولكن عبر مراحل بعضها قد تتراجع خطوات الى الخلف للتمكن من القفز خطوات الى الامام.
على طريق الإنتصار الأعظم:
ويرى مستشار وزير الاتصالات وجدي السعدي بأن الشيء الجميل في الحكومة الجديدة أن الكل يسأل الوزارة الفلانية من نصيب الشمال أو الجنوب، معتبرا أن هذا لأول مرة يحصل في تاريخ الحكومات المتعاقبة منذ ما بعد حرب صيف 94.
وأضاف أن هذا بحد ذاته يعد انتصار كبير على طريق الانتصار الأكبر. في إيحاء منه بالاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية. 
صفعات في وجه الحكومة الشرعية:
ويرى عبدالرحمن العنقري بوجهة نظره الشخصية ان إتفاق الرياض يعتبر إنجاز سياسي في الجنوب ، خاصة اننا تعرضنا إلى التهميش والإقصاء من بعد صيف 1994 ، وعدم الاعتراف بأحقيتنا في صناعة القرار الخاص بما يسمى الجمهورية اليمنية على المستويين المحلي والدولي.
ويرى من الجانب العسكري، انه من خلال إتفاق الرياض سنستعيد كامل أرضنا من المهره حتى باب المندب بإذن الله تعالى ، باعتبار المجلس طرف شرعي معترف به دولياً، غصباً عمن يسمونه متمردين أو مليشيات.
وهذا بالنسبة يعتبر صفعة سياسية الأولى: الاعتراف بالجنوب في حكومة المناصفة المتفق عليها في الرياض برعاية المملكة، والصفعة الأخرى خروج القوات الشمالية من وادي حضرموت والمهرة وشرعنة قوات المجلس الانتقالي.
هذا وأشاد ناشطون جنوبيين على مواقع التواصل الاجتماعي بصلابة الوفد التفاوضي للمجلس الانتقالي الجنوبي، مثمنين في ذات الوقت مواقفه القوية وصموده أمام كل المؤامرات التي تحاك ضد القضية الجنوبية، معتبرين هذا الإنجاز في رصيد وفد المجلس الحافل بالإنجازات السياسية السابقة التي استطاع من خلالها إيصال القضية الجنوبية إلى محافل العالم. وأصبحت في متناول الكثير من القيادة والسياسيين ، وعلى طاولة الأشقاء العرب.