صمود كبير للمجلس الانتقالي رغم التحديات

صمود كبير للمجلس الانتقالي رغم التحديات

سماء الوطن

من حق أي شخص جنوبي سواء كان مواطن عادي او مسؤول مدني أو عسكري أو كان قيادي في المجلس الانتقالي أن يبدي وجهة نظره التي يرى فيها رؤيته الخاصة لمعالجة الأوضاع المعيشية والخدمية التي تعاني منها كافة محافظات الجنوب ، أو أن يبدي نظرته النضالية في كيفية السبيل إلى استعادة دولة الجنوب المستقلة بوقت قصير وتكلفة أقل وفي طريق آمن ، لكن ليس من حقه أن يستسلم ويتنصل هاربا عن مواصلة تحقيق ذات الأهداف الجنوبية العظيمة التي من أجلها قدم الجنوبيون تضحيات جسام من خلال تقديم استقالته من منصبه القيادي النضالي ويعتبر تقديمه تلك الاستقالة أنها منحى نضالي كبير سامي وشجاع فيها يدعو البقية إلى اتباع ذات الأسلوب نفسه ، وهو في حقيقته يعتبر استسلام عن مواصلة النضال الجنوبي وتنازل عن مبادئ الثورة الجنوبية وإقرار بالهزيمة لصالح قوى الاحتلال الشمالي العدوانية ودعوة إلى الاستسلام .

تلك حجة واهية وغير مقنعة البتة ومرفوضة في قولهم أن المجلس الانتقالي الجنوبي قد استسلم وتنازل عن مبادئ الثورة الجنوبية ، التي فيها يبررون هروبهم واستسلامهم عن مواصلة النضال الجنوبي من كنف المجلس الانتقالي الجنوبي .

حتى نكون أكثر شفافية في أن المجلس الانتقالي الجنوبي لم يتنازل عن أي من مبادئ الثورة الجنوبية كما يتم ترويجه من قبل الإعلام المعادي ، نقول لهم أن المجلس الانتقالي الجنوبي قد تم تأسيسه وإشهارة في ظل وجود ماكانت تسمى بالشرعية اليمنية التي كان فيها الإخوان يسيطرون سيطرة كاملة على سلطة تلك الشرعية وباعتراف إقليمي ودولي ، فعن أي تنازل الذي يتكلمون عليه هذه الأيام ويتهمون فيه الانتقالي أنه تنازل عن مبادئ الثورة الجنوبية وهو لم يكن سلطة كاملة حتى نقول أنه تنازل عن نصف منها لصالح القوى الشمالية ؟.

كل مافي الأمر أن الانتقالي وعقب إشهاره ككيان جنوبي استطاع في طياته توحيد شتات مكونات الحراك الجنوبي النضالية ، ولما حظي به من تفويض شعبي جنوبي ساحق وجد نفسه محاطا بمؤامرات وتحديات جبهات متعددة ومتنوعة قتالية وسياسية وإقتصادية وإرهابية مغذاة من قبل سلطة الشرعية اليمنية ودول إقليمية ، بوجودها لم يكن الانتقالي ليستطيع مباشرة فرض سيطرة عسكرية وإقتصادية تامة على كل محافظات الجنوب ومن ثم الإعلان عن دولة جنوبية مستقلة .

لذلك وحتى يحافظ الانتقالي على المكتسبات النضالية الجنوبية المتحققة رأى أن يسير بنضاله نحو بسط سيطرته على ماتبقى من مناطق الجنوب ونحو استعادة دولة الجنوب المستقلة وفق سياسات متعددة ومتنوعة تكون قادرة في الانتصار على جبهات الأعداء المحيطة به وتحدياتهم ، ومن أهمها هو كيفية سلب ماتسمى الشرعية اليمنية (الإخوان ) السلطة التي بها ومنها حاربوا الجنوبيين في كافة شؤونهم و مجالاتهم العسكرية والأمنية و المعيشية والخدمية والنضالية .

أن مايسعى إليه الانتقالي الجنوبي اليوم من مشاركة في السلطة ومن تغييرات في تلك السلطة ليس تنازلا عن مبادئ الثورة الجنوبية كما يحاول البعض تأويل ذلك ، إنما هو أسلوب سياسي نضالي جنوبي يحاول الانتقالي من خلاله السيطرة على كامل تلك السلطة من أجل فرض واقع شرعي جنوبي ومن ثم حلحلة ومعالجة كافة مشاكل شعب الجنوب الوطنية والإقتصادية بقرارات سلطوية .

وللتأكيد على أن سياسات الانتقالي المتبعة ليس فيها تنازل عن أي من مبادئ الثورة الجنوبية وأن الانتقالي لن يستسلم أبدا بإذن الله وسيبقى على ذات المبادئ والأهداف الجنوبية حتى تحقيقها ، فقط انظروا واسمعوا بكاء الأحزاب والقوى الشمالية من كل تلك التغييرات والتعيينات الحكومية الحاصلة اليوم التي سلبتهم سلطتهم واستبدالهم بوزراء ومحافظون من قيادات الانتقالي وأشخاص جنوبيين آخرين هم على تفاهم مع الانتقالي الجنوبي .

كتب/ عادل العبيدي