ظاهرة التسول في الجنوب .. من أسباب ودواعي الظروف الى مهنة كسب أرباح واستغلال حالات البسطاء

ظاهرة التسول في الجنوب .. من أسباب ودواعي الظروف الى مهنة كسب أرباح واستغلال حالات البسطاء

 

مصادر تؤكد وقوف جماعات خلف فرق التسول تحثهم على الشحت وتتخذ لهم مساكن خاصة!


سماء الوطن/خاص

كادت ظاهرة التسول لا تتم إلا في المساجد، حيث تجد عدد من الفقراء يقفون على إستحياء أو امام محلات الصرافة وأسواق القات وكان في الغالب من يمتهنون هذه المهنة نساء او من كبار السن الذين عجزوا عن توفير قوت يومهم وضاقت عليهم سُبل الحياة بما رحبت، كما أنها تغيرت تفاصيل الحياة كثيراً اليوم وأصبحت ظاهرة التسول مهارة يقودها خبراء و اخصائيين عبر عصابات منظمة أفرادها أغلبهم من الأطفال يتم توزيعهم على شوارع ومساجد وأسواق المدينة وكل جماعة لهم طريقتهم و أساليبهم الخاصة حتى بات الناس لا يميزون بين المتسول المستحق وغيره..



"مهنة رابحة في أيادي الشباب"

وفي سياق متصل قالت مصادر محلية بمحافظة لحج، إن ظاهرة التسول في الطرقات العامة والشوارع بدأت بالتوسع لتشمل كل الفئات العمرية من أبناء المناطق الشمالية. وذكرت المصادر أن ظاهرة التسول تمارس من قِبل شباب لوحظوا يتجولون في شوارع مدينة الحوطة بلحج ويمارسون التسول كمهنة رابحة رغم أن أوضاعهم الصحية والجسمانية ليس فيها ما يشير إلى وجود عيوب تعيق قدرتهم على العمل وكسب دخلهم من مصادر تحافظ على كرامتهم.. وأفادت المصادر بأن حوادث شجار تحدث أحياناً بين أولئك المتسولين الشباب بسبب أحقية أحدهم بموقع محدد يمارس به مهنة التسول، داعين إلى تحرك الجهات المختصة لمواجهة هذه الظاهرة السيئة التي أتسعت رقعتها..
تطورت مهارات المهنة كثيراً وأتخذت أساليب متنوعة ما ان يدرك الناس حقيقة النوع الأول حتى يسارعون في اختراعات جديدة وكل طريقة لها وقعها على قلوب الناس ربما يتذكّر الكثيرون طريقة القصاصات الورقية التي كان يتم توزيعها وما ان تبدأ في القراءة حتى تصعقك العبارات لما لها من تأثير عميق في النفس ” لا تحتقروا وقوفي أمامكم فأنا من أسرة فقيرة مات ابي وخلف لي أسرة كبيرة وليس لهم معين بعد الله سواي ” كانت لتلك القصاصات تأثير كبير وأموال طائلة كسبها قادة عصابات التسول، اما الأطفال فلم يكونوا الا ممثلين اذكياء قدموا ادوارهم بنجاح منقطع النضير ولكن سرعان ما انكشفت اللعبة وظهرت الحقيقة وخصوصا وان معظم المتسولين يملكون نفس الأوراق ويتحدثون عن نفس المعاناة حتى راود الناس الشك من حقيقة اقوالهم وبدأوا يدركون الحقيقة التي يحاولون إخفائها جميع المتسولين..
ولكن العصابة سرعان ما غيروا طريقتهم الى طرق أخرى منها طرق القبلات التي يمنحها المتسولين لكل من يجدون أمامهم بغرض إكتساب ودهم والتعاطف معهم وطرق اخرى منح عدد من الأطفال جرع مخدرة ويتم تمديدهم على الأرض وتجلس بجانبهم امرأة تدعي زورا بأنهم اطفالها المشهد محزن للغاية فصورة الأطفال وهم يفترشون الأرض و يلتحفون السماء تدمي العين و توجع القلب ومع كل مشهد يبادر الناس بما استطاعوا لكن الكثير قد لا يصدقون بان معظم حالات التسول منتظمة وخلفها عصابات كبيرة تكسب من معاناة الناس وكل من تشاهدونهم مجرد ممثلين فالحقيقة يقف خلفها أناس لم نراهم ولا نعرفهم..
إمام وخطيب مسجد معاذ بن جبل الشيخ سالم قال: «إن التسول ظاهرة قبيحة تُسيء إلى سمعة المجتمع، وتُعكر صفوّه، وتُشوه صورته، وتجعل المتسول يظهر بصورة المحتاج والذليل، وقد نهى النبي، صلى الله عليه وسلم، أن يُذلّ المؤمن نفسه، بقوله (لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ) أخرجه الترمذي، كما حذّر من هذه المهنة ونفّر منها؛ لأن صاحبها يفقد كرامته في الدنيا ويسيء إلى آخرته؛ لِما روى البخاري ومسلم أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال (مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ، حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ)».
وأضاف، ” حرص الإسلام على حفظ كرامة الإنسان، وصون نفسه عن الابتذال والتعرض للإهانة والوقوف بمواقف الذل والهوان، فحذّر من التعرض للتسول الذي يتنافى مع الكرامة الإنسانية التي خصها الله تعالى للإنسان، قال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) الإسراء 17، كما حرّم الإسلام المسألة على كل مَن يملك ما يُغنيه عنها من مال أو قدرة على التكسب، سواء كان ما يسأله زكاة أو تطوعاً أو كفارة، ولا يحل للمتسول أخذه، قال بعض أهل العلم: «لو أظهر الفاقة وظنه الدافع متصفاً بها لم يملك ما أخذه؛ لأنه قبضه من غير رضى صاحبه، إذ لم يسمح له إلا على ظن الفاقة»، لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثّرًا، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ». رواه مسلم، وقوله «إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ» رواه الترمذي، ولهذا فالمحترف لهذه المهنة القبيحة يأكل أموال الناس بالباطل، ويُطعم أبناءه سُحتاً، أي: مالاً حراماً.
ومما يسيء إلى صورة بلدنا المبارك أن نرى أطفالاً صغاراً ونساءً أُرسلوا من قِبل أوليائهم إلى الطرقات والمساجد وإلى المستشفيات.. وغيرها، وعاشوا في الشوارع حفاة، وبلباس مبتذل، يظهرون العوز والفاقة والكآبة ليستثيروا عواطف الناس، وأنهم ما أخرجهم من بيوتهم إلى الجوع..
وقد عالج الإسلام هذه الظاهرة المسيئة بتحريم التسول، والحض على العمل والإنتاج، وجعل أفضل ما يأكل الرجل من كسب يده؛ لقول صلى الله عليه وسلم: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ». رواه البخاري، أما من كان في ضيق وكربة؛ فعليه بتقوى الله عز وجل وبذل الأسباب في ذلك، وهي في بلدنا كثيرة ولله الحمد، فالمتسول يأخذ أموال الناس بغير حق وسيسأل عنها أمام الله عز وجل، والتسول بغير سبب مشروع جريمة يستحق صاحبها العقاب عليها..
يتشارك ظاهرة التسول عدد من مختلف فئات المجتمع الصغار و الكبار والنساء و الرجال، وينتشرون في أزقة وحواري و شوارع و مساجد المدن و الأرياف، يتعذرون بالفقر والحاجة والمرض والحرب والجوع ومشاكل البلد الكثيرة، حتى اصبح الناس لا يستطيعون التمييز بين الصادق و لكاذب وبين ميسور الحال من المحتاج ولأننا في بلد بلا نظام ولا قانون ولا حكومة ولا حقوق إنسان، صاروا يبحثون عن قوت يومهم كلا بطريقته الخاصة هروبا من مرارة الواقع و جحيم الجوع و العطش ولولا تعاون الناس وتراحمهم لمات الكثير من الجوع و من يحب الخير فانه يعمله لوجه الله وليس لعيون البشر..
وهذا ما بينته إحدى الناشطات في محافظة لحج ” بالقول ” حينما ضاعت الدولة وجدنا الناس يتسكعون في الشوارع و الجولات وخصوصا الأطفال ، لأنه من المفترض بانهم يتواجدون في المدارس بحثا عن العلم لا في الشوارع ، يعتقدون بانهم يكسبون المال لكنهم يخسرون طفولتهم يوميا و يذهبون بأنفسهم الى المجهول وهذا بحد ذاته وجع ومشكلة كبيرة تضر الجميع ، نتمنى من المنظمات المحلية و الدولية ان تجهز مراكز لتربيتهم و تعليمهم فوجودهم في الشوارع سينهي حاضرهم و مستقبلهم..
وأضافت: أتمنى من الجميع التعاون فبلدنا يمر بمرحلة حرجة وأيام قاسية وخصوصا مع تدهور العملة و ارتفاع الأسعار بشكل خرافي أصبحت الأسر امام خيارات صعبة ، فلا تتوقعوا بان هناك احد يتمنى ان يقف في قارعة الطريق يبحث عن رزقه من أيادي الناس و جيوبهم اعتقد بان واقعهم الصعب أخرجهم يتحملون رياح المدينة و حرها يفترشون الأرض و يلتحفون السماء راس مالهم وجبة واحدة تقيهم مرارة الجوع لساعات قليلة ، رغم إيماني بان التسول ليس حل ولن يغير واقعهم لكن ليس أمامهم خيارات اخرى وخصوصا العجزة و كبار السن و المرضى فإذا لم نعينهم و نساعدهم فمن لهم اذاً ؟ الكثير يهدرون أموال طائلة في أسواق القات فَلَو اخرجوا جزءا يسيرا من اموالهم لمساعدة المحتاجين لقضينا على نسبة كبيرة منهم.
وفي ختام حديثها: قالت ” التسول ظاهرة دخيلة على مجتمعنا واعتقد بأنها ظهرت بعد الوحدة، حين تدهورت حياة الناس وتدهور اقتصاد الدولة، نتمنى من الجميع مد يد العون للمحتاجين ولا تتعذروا بانه ما نعرف المحتاج الصادق من الكاذب تصدقوا بما استطعتم وربنا يحاسبهم فالصدقة لوجه الله وما نقص مال من صدقة وما تقدموا لأنفسكم تجدوه عند الله، ولا تكون الصدقة للمحتاجين فقط تفقدوا اهلكم و جيرانكم، ساعدوهم ما استطعتم فالكثير لا يعلم بحالهم سوى الله و تمنعهم عفتهم من سؤال الناس حاجة او الوقوف امام أبوابهم تذكروا بان الراحمون يرحمهم الرحمن..