عائشة عبدة تكتب قصة الحلم المستحيل

عائشة عبدة تكتب قصة الحلم المستحيل

 

حين كنتُ صغيرة لم أكُن اعرفكَ تماماً ،ولكن كان هناك إحساس في داخلي يخبرني أن هناك عيّنان تراقبني، ولم أكُن اعرف بأنك صاحب تلك العينان.. فيما بعد؛ حين تم منعِ عن الخروج من البيت كُنتُ أنظر من خلال الشُباك بين فترة وحين وبمحض الصدفة رأيتُكَ تقف أسفل منزلنا، وتنظر إلى النافذة وكأنكَ تنتظر مجئ شخص، وقتها لم افهم تلكَ النظرات، لقد كانت عيناكَ تلمع وبشدة وكانت تلك أول مرة أرى فيها لمعان العينين، وفهمت فيما بعد أن تلكَ العينين اللامعة تشع فقط عند رؤية الحبيب، وكنتُ في كل يوم أنتظر مجِئكَ وأنتظر تلكَ العينان اللتان خطفت قلبي، كان مجِئكَ يشعرني بإرتباكَ ومع هذا كنت أشعر بالسعادة لقد كانتَ تلك اللحظة مناسبة لي حيث أراكَ فيها بدون علمكَ لانَ نظراتكَ لي تشعرني بالخجل ولا أستطيع رؤيه تلكَ العينان المشعتان بالحُب ، كُنتَ أنتَ وحدكَ فقط من تشغل تفكيري أرى طيفكَ قبل المنام في كل ليلة..
إلى أن أتى ذاك اليوم.. حين طرقت باب بيتنا كنتُ فيها أسعد فتاة على وجهه الارض لقد فتحتُ لكَ قلبي قبل أن أعطيكَ الموافقة على طلبكَ، ولم أفعلها من قبل مع غيركَ سواكَ أنتَ..
ولكن لم تتم تلك الفرحة لنا لان هناكَ من يحاول إبعادي عنكَ، يبدو أننا في كل مره نقترب من بعض تبعدنا تلك اليد وبقوة وكأنها لاتريدنا أن نجتمع ولا أعلم السبب...
أصبح طيفكَ يرافقني أينما ذهبت وعقلي يفكر بكَ دائماً دون علم أحد بهذا إلى أن أصبحتُ أراكَ في أحلامي كل ليلة، وفي ليلة من ليالي أحلامي رأيتكُ ويبدو أننا تشاركنا في الحلم ذاته حلم أول زيارة لكَ لي بعد الخطبة...
حين علمتُ بقدومكَ لزيارتي ترددتُ كثيراً في الدخول لكَ، لقد كنتُ أشعر بالخجل، كنتُ أفكر ماذا سأقول لكَ? ذهبت أنظر لنفسي بـالمرآه محاولة أرتب خِماري كي لاترى شعري الأشقر، كنت حريصة على تغطية نفسي كثيراً نادتني أمي بأن أسرع ولا أترككَ تنتظرني طويلاً شعرتُ بالخجل وذهبت معها ، حين دخلت إليكَ أنتظرتني والدتي أمام الباب ورأيتكَ قادماً نحوي إرتبكتَ ونظرتُ للاسفل فقد شعرت بالخجل من قربكَ لي، رأيتُكَ تمد يدك نحوي وكأنكَ تطلب مني أن أفعل مثلكَ ترددتُ كثيراً مددتُ يدي نحوكُ ببطى شديد لمستُ أناملكَ وبعدها كفكَ، كانت يدي ترتجف ولكن سرعان ماخفت رجفتها بين يديك، وقلتَ لي:(عيد سعيد وكل عام وأنتِ بألف خير) لم أستطع أن أنطق بأي حرف فقد كان قلبي ينبض بقوة من شدة الارتباك والخجل، أكتفيتُ بالرد في داخلي كي لاتسمعني ويزيد إرتباكِ، قلتُ:(سعادتي بقربكَ مني وأنت عيدي ي كل أعيادي) وبعدها أخدتني من مرفقي واجلستني على المقعد وكنتُ أخفي وجهي بيدي اليسرى كي لاأرى نظراتك وأرتبكَ، وبعدها بدأتَ تحدثني وأن فقط أستمع لكَ وأبتسم، لم أستطع أن أتحدث معكَ فقد كان خجلي يقتلني ، كنتَ تتحدث تارهً وتارة أخرى تنطق اسمي لتجذب إنتبهاي لكَ، (وجد) كنتُ أسمع اسمي على شفتيكَ كان مختلفاً تماماً أحببتُ اسمي حين نطقته أنتَ ،وحين طلبتَ مني أرفع رأسي كي ترى ملامح وجهي، لم أستطع أنّ أرفعه كاملاً أكتفيتُ برفعه لمستوى أرى فيه فمكَ لاغير؛ كيف لي أنّ أرفع رأسي بمحاذاة عينيكَ، وتقع عيني على عينيكَ وأرتبكَ تماماً، وبعدها لن تستطيع أن ترى وجهي لأنني سرعان ماأخفيه بيدي اليسرى لان يدي اليمنى تهدئ نبض قلبي الذي ينبض وبقوة؛ لقد كنتَ تُدقق في تفاصيل وجهي إلى أن حان وقت المغادرة..
كنتُ سعيدة معكَ لاأعلم كم مضى من الوقت ولكن كل وقتي معكَ سعادة بالنسبة لي ..
حين رأيتُ أنكَ مُصر على المغادرة شجعت نفسي ونطقت باسمك (أحمد) وقلتُ لك :ُ لاتغب كثيراً..
رأيتُكَ تبتسم ومن ثمَ رأيتُ شفتيكَ تبدأ في الحركة البطيئة لم أكن أسمع ماتقول لقد تلاشت صورتكَ من أمامي وأختفيت، كنتُ أحاول أن أمسكك ولكن دون جدوى كنت اصرخ باسمكَ ، ونهضتُ من النوم أبحث عنكَ ولم أجدكَ فيها..
حاولتُ البحث عنكَ مره أخرى في إحلامي ولكنني لم أجدكَ فيها ، وفي ليلة من اليالي رأيتُكَ وأنت معذب بتلك السلاسل التي تكبل يديك وذاك الشخص الذي يعذبكَ ويضربك وتلك الدماء التي تسيل من على جسدك كُنتُ أرى كل شي وأنا بداخل قفصي لا أستطيع الخروج، أيضاً حاولت الصراخ بأن يتركوكَ وشأنكَ لم أستطع، فقد كانت هناك سلسلة حول فمي تمنعني من الصراخ وأخرى تضرب يدي اذا تحركت خطوة، كنتُ أبكي ليلاً ونهاراً فقد خارت قواي من شدة البكاء والتعذيب الذي أنا فيه، كنتُ دائماً أتسائل لماذا يا أحمد اختفيت حتى من أحلامي، حُرمتُ منكَ في واقعي وحُرمت منكَ أيضاً في إحلامي..
إلى متى سينتهي هذا العذاب الذي نعانيه !!
لماذا يحدث هذا لنا!!
لقد كنتَ أنتَ ذاكَ الشخص الذي أنار ظلمة وحدتي..