عاما منذ رحيله ..إضاءة حول مسيرة الفنان الجنوبي الراحل حسن كريدي وعن مشواره المتميز والفريد

عاما منذ رحيله ..إضاءة حول مسيرة الفنان الجنوبي الراحل حسن كريدي وعن مشواره المتميز والفريد


سماء الوطن/خاص
عام منذ رحيل الفنان الجنوبي حسن كريدي او الملقب بدوخي اليمن ، احد ابرز فنانو لحج والجنوب واليمن بشكل عام ، واحد مؤسسي فرقة الجيش الجنوبي الفنية.
عاش الفنان حياة يملؤها النجاح والتألق في المجال الفني والشخصي.
وأدى كريدي طوال حياته عشرات الأغاني وتميز بصوته وأداءه الفريد وبلغ شهرة واسعة ملئت الأرجاء.
وقد لقبه الفنان محمد سعد عبدالله بدوخي اليمن نظراً لتشابه صوته بصوت الفنان الكويتي عوض الدوخي من حيث انخفاض درجة صوته وتفرده بهذه الخامة والمساحة الصوتية في الوسط والقرار.
لكن في السنين الاخيرة من حياته داهمه المرض في العام 2013 وهو يعمل في التوجيه المعنوي بصنعاء ،ثم فقد بصره ،وتدهورت صحته الى ان توفى في 24 ابريل 2020.
حياته وأسرته
ولد الفنان حسن محمد عبدالله كريدي في العام 1951 في محافظة لحج بقرية سفيان وهو متزوج وأب لسبعة ثلاثة منهم ذكور وأربع إناث أصغرهن وصيفة (فنانة).
كان والده محمد عبدالله الكريدي فناناً مغنياً ثم ضارباً على آلة الحرَّانة ، وهي طبل كبير كان ضمن الآلات الإيقاعية للفرقة النحاسية السلطانية ، وكان الكريدي عازفاً بارعاً على تلك الآلة الإيقاعية.
كما كان عمه (شقيق والده من الأم) عبدالله المغلِّس عازفاً على آلة الباص النحاسية في تلك الفرقة.
أخواته فطوم وإيمان مغنيات معروفات في الساحة الفنية منذ الستينيات. كما كان أخوه جمال ضارباً بالإيقاع ومغنياً في كثير من المناسبات.
تلقى تعليمه الابتدائي في المدرسة المحسنية وتتلمذ على أيدي العديد من الأساتذة أمثال عبداللطيف البان وحسن عطا وغيرهم، وكانت بدايته الفنية هاوياً الضرب على الإيقاع مع أصدقائه وأقرانه في قرية سفيان أمثال فريد حمدون.
بدايته الفنية
بدأ الفنان حسن كريدي الغناء وهو طفل صغير عام 1959 في الندوة الموسيقية اللحجية ، والبداية الحقيقية له كانت عام 1964م ، حين وقف أمام الجمهور وقدم أغنيته الاولى وهو أول من غناها.
في العام 1963م اصطحبه أخوه فضل إلى الندوة اللحجية وصار مردداً فيها(كورس) حتى قرر الفنان صلاح ناصر كرد قائد الندوة الأخذ بيده فقدم له عدة ألحان أولها أغنية(بغنجه والدلال) من كلمات الفنان والشاعر أحمد عمر اسكندر والتي سجلها لإذاعة عدن.
كما سجلت على اسطوانات شركة بي بي فون مع أغنية(والله ما تحلحل حتى يلتفت) من كلمات الشاعر أحمد علي النصري ، ولحن الفنان محسن بن أحمد مهدي، وأغنية (محنون قلبه يباني) من كلمات ناصر عمورة ولحن علي حسين الكيلة.
وقدم له الفنان محمد سعد الصنعاني عدة ألحان منها أغنية (ما بي على الفرقة آلة) من كلمات الشاعر أحمد عباد الحسيني، ثم التقاه بعد ذلك الفنان فضل محمد اللحجي ، وقدم له أغنية(قضيت العمر) أغنية (ياحبيبي كم شكى البين قلبين)
وفي عام 1964م التحق بندوة الجنوب الموسيقية، ثم ارتبط اسمه بعد ذلك بالثنائي عوض أحمد كريشة وأحمد سالم مهيد اللذان قدما له ولغيره من الفنانين الجدد العديد من الأعمال الغنائية الرائعة ، وذلك في أواخر الستينيات من القرن الميلادي الماضي أمثال فيصل علوي سعد وفضل محمد كريدي وأخواته فطوم وإيمان ومحمد سالم كرعم وآخرين
صاحب الفنانة نور سالم النجار(النجارة) في الضرب على الإيقاع كما صاحب أخاه فضل وأخواته إيمان وفطوم على تلك الآلة، ويعود الفضل في إجادته الضرب على الإيقاع إلى موهبته وتعلقه بتلك الآلة ثم إلى معلمه الأول عازف الإيقاع الشهير الفنان فضل ميزر خميس وآخرين أمثال عوض كريشة وصالح علاية وحسين حسن ناجي(حسيني) وعلي عياش وفيصل محمد فرج(الكبع)
عاصر الندوات الموسيقية منذ تأسيسها فقد كان عضواً في الندوة اللحجية والجنوب وفرقة تُبَن التي كان الفنان فيصل علوي قائدها وعازفاً في معظم تسجيلات حسن كريدي في الاسطوانات وفي الأعراس كما عاصر فرقة الفلاح والحوطة الموسيقيتين.
ومن زملائه في تلك الفرق عبدالله هادي اللوزي وعبدالله محمد حنش وعياش أحمد علي وهادي سعد شُمَيْلة ومحمد علي حمود وعبدالله حسن إبراهيم وبشير ناصر بلال وغيرهم.
وأكثر من لازمهم في العمل الفني أخاه فضل والشاعر عوض أحمد كريشة والملحن أحمد سالم مهيد وفيصل علوي سعد
التحاقه في الجيش
التحق الفنان حسن كريدي في السلك العسكري للقوات المسلحة الجنوبية ،وكان احد مؤسسي الفرقة الفنية للجيش.
ففي العام 1972م انتقل إلى عدن وعمل في المعهد الموسيقي العسكري التابع لوزارة الدفاع حيث صُقلت موهبته وتطورت باختلاطه بالفنانين والموسيقيين من خارج لحج الذين قدّموا له الكثير من الأعمال الغنائية في الجانب العاطفي والوطني كما أتيحت له المشاركة في العديد من الاحتفالات والمهرجانات الرسمية والشعبية حتى صار الفنان الاول للقوات المسلحة.ثم اصبح كريدي قائدا للفرقة الانشادية للجيش1983، واصبح بعد ذلك الفنان الأول للقوات المسلحة الجنوبية وقدم خلال مشوار عمله الطويل حفلات غنائية في مختلف وحدات القوات المسلحة في الجبل والسهل والوادي والصحراء والجزر وكان حامل لبيرق الفن والترفيه للجنود البواسل المرابطين في مختلف مواقع البطولة والشرف ليرفع من معنوياتهم.
مسيرة فنية متميزة
أورد الكاتب منصور عامر معلومات حول الفنان اللحجي القدير حسن كريدي وعن معاناته مع المرض.
وكتب عامر ان حسن كريدي فنان لحجي النشأة والدروس الفنية الأولى ينتمي الى أسرة فنية لحجية عريقة وفنانوها من الذكور والأناث ، والده كان موسيقيا من الطراز الأول أيام السلطنة اللحجية ، وأخوه الفنان الشهير/فضل كريدي والذي هوالاخر في صراع مع المرض من ست سنوات خلت.
وأضاف ان حسن كريدي قدم على مدى خمسة عقود من الزمن ، عطاء زاخرا وسجل حضورا رائعا في الألحان والطرب وأطلق عليه { دوخي اليمن} لجمال صوته وقوته ، كما أن اخواته البنات لهن تسجيلات في أذاعة وتلفزيون عدن في الستينات وأعتزلن بعد ذلك.
ومن الاغاني التي سجلها في أذاعة عدن عام1964 (بغنجه والدلال ) وكذا ( والله ماتحلحل حتى يلتفت ) كما غنى عام 1965 قضيت العمر ياقلبي من ألحان الفنان/فضل محمد اللحجي
وتابع الكاتب ان الفنان حسن كريدي هو أول من غنى ( يافاتن جمالك ) وقدم خلال تلك الفترة الكثير وكان عضو في فرقة تبن الموسيقية وسجل أسطوانات (بي بي فون) كل أغانيه في البدايات الاولى.
مرضه ووفاته
ذكر الكاتب منصور عامر ان المرض داهم الفنان حسن كريدي في العام 2013 وهو يعمل في التوجيه المعنوي في صنعاء برتبة عقيد ، ليكتشف بعد ذلك أنه لازال مقدم.
وأضاف انه حين فقد بصره ظل في منزله الايجار في صنعاء وعدن حتى توفي في 24 ابريل 2020 وهو في حالة من القهر والبؤس والنكران لدوره الفني والوطني ، بعد أن قدم عطاءا فنيا زاخرا للوطن وماقدم له هو شي لايذكر يستحي قلمي أن يكتبه أوحتى ذكره ، لانه وبصراحة مطلقة.
ويضيف عامر انه من العيب على كل من يدعي المسؤولية في هذا البلد بالمبدعين أن نرى واحدا تلو الاخر يعاني حتى الموت ولانحرك ساكنا.
وصيته
يذكر منصور عامر في مقاله ان الفنان حدثه ذات يوم بعد أن فقد بصره وترك له وصية فنية للأجيال القادمة.
وقال كريدي في وصيته نقلا عن الكاتب :"أنا لا أطلب شئ من أحد ألا حسن الختام والاهتمام بما قدمناه ، وهذا يعود الى محافظتي لحج حيث يكمن سرها فيما منحها الله من جمال وخضرة وماء وفلوكور شعبي ومن شعر وأدبيات وثقافة القمندان الذي لاتزال الاجيال تنهل وتتعلم منها حتى اليوم.
وأضاف :" لقد ورثنا نحن الجيل الذي جاء بعد وفاة القمندان عام 1947 وشعراء عظماء آخرين أعطوا الاغنية اللحجية تميزا ليس على صعيد المحافظة ولكن على المستوى المحلي الوطني والاقليمي والعربي ومنهم نصيب اللحجي وسبيت السلامي وزين عدس والحسيني و مبروك مسرور وصلاح كرد والمغلس وحمدون والامير محسن واخرين.
وتابع كريدي في وصيته ، معددا وبيوت عريقة للادب الشعري كبيت ( المحلتي) مثالا ، وقال أن سر لحج باتع في الاصوات الطربية الجميلة كالصنعاني وتوفيق وعطا ومحمد سعد ومحمد صالح حمدون ودرويش والعودي و فضل كريدي وسعودي و بشير ناصر .
وقال كريدي ان الفنان الراحل فيصل علوى قد لعب دورا متميزا في نشر الاغنية اللحجية على الصعيد الشعبي والجماهيري لايمكن لاحد نكرانه.
إضافة الى الموجود على الساحة المبدع الرائع عبود الخواجة الى جانب عدد من الشباب الذين يأمل كريدي فيهم خيرا في مواصلة المشوار.
هذا وقد وتوفي الفنان الكبير حسن كريدي في الاول من رمضان 24 إبريل 2020 عن عمر ناهز ال 70 عاما .