عرض طارق عفاش يحظى بتأييد الشرعية مؤخراً والحوثي يعد العده لإسقاط مأرب.. "تحليل سياسي": هل شعرت الرئاسة خطر اقتراب الحوثيون من مركز مأرب؟ كيف تسعى الشرعية لـ "تصفية" حساباتها السياسية مع طارق عفاش؟

عرض طارق عفاش يحظى بتأييد الشرعية مؤخراً والحوثي يعد العده لإسقاط مأرب.. "تحليل سياسي":  هل شعرت الرئاسة خطر اقتراب الحوثيون من مركز مأرب؟  كيف تسعى الشرعية لـ "تصفية" حساباتها السياسية مع طارق عفاش؟


رضخت الرئاسة اليمنية مؤخراً لطلب العميد طارق عفاش قائد المقاومة الوطنية، التي تتمركز قواته في الساحل الغربي، لـ عرضا سابقا تقدم به إلى الرئاسة اليمنية بخصوص مشاركة قواته في معركة مأرب، موضحا أن أي جبهة ضد الحوثيين هي معركة الجميع، لكن الشرعية ممثلة بمنظومة الرئاسة المختطفة من تنظيم الإخوان - حزب الإصلاح، رفضت هذا العرض سابقا، حتى جاء الرد من مكتب الرئيس الذي يديره القيادي في حزب الإصلاح "عبدالله العليمي" بقبول هذا الطلب، الذي وصفه سياسيون بالتناقض الفضيع المخز. 

قيادة الشرعية لمسرح المعارك في اليمن، الذي تديره منظومة الإصلاح بحسابات سياسيه ، ترتب عنه احداث ونكسات حولت معركة الهجوم واستعادة العاصمة اليمنية صنعاء - إلى الدفاع عن مأرب، وقبلها خسرت الجوف وحجه والبيضاء. 

 إعتراض ورفض داخل الإطار الرئاسي الضيق

وكان العميد طارق محمد عبدالله صالح قائد المقاومة الوطنية قد كشف في حوار سابق رفض الشرعية عرض مشاركة قواته في مأرب، وكرر في تغريدة على حسابه تويتر العرض وقال: "من الحديدة الى مأرب وكل مابينهما من جبهات قتال الحوثي هي جبهتنا".
وتابع، "نكرر دعوتنا للشرعية لاسقاط اتفاق السويد سياسيا وترتيب الصفوف حتى نقاتل كجبهة واحدة في مارب او في الساحل، ونحن ضد كل الاتفاقات والتفاهمات المنفردة مع الحوثي حتى في قضية الأسرى، معركتنا واحدة وعدونا واحد".

وعادت الرئاسة اليمنية وعلى لسان مدير مكتب هادي عبدالله العليمي للإستجابة لعرض إسناد سابق وذلك في مؤتمر صحفي عُقد عبر تقنية الفيديو كونفرانس، نظمه برنامج "اليمن في الإعلام الدولي" التابع لمركز صنعاء للدراسات "بأي جهود عسكرية لدعم الجيش في مأرب، بما في ذلك العرض الذي تقدم به طارق صالح قائد المقاومة الوطنية المتمركزة في الساحل الغربي، والتي لا تنضوي تحت قيادة وزارة الدفاع".

 الحوثي يعد لمعركة كبرى لإسقاط مأرب

ووصف سياسيون أن رضوخ منظومة الرئاسة لطلب قائد المقاومة الوطنية طارق عفاش، بعد  توجيهات صارمة أصدرها زعيم المليشيات الحوثية عبدالملك الحوثي، بشأن المعركة الفاصلة في مأرب، إلى القادة المقربين منه والقائمين على حشد العناصر المسلحة للجبهات.

وطلب زعيم مليشيات المتمردين "عبدالملك الحوثي" من قادته، الإعداد لعمليات عسكرية فاصلة لحسم المعركة في الأيام المقبلة، مشدداً  عليهم لحشد المزيد من المجندين والدفع بكتائب أخرى من الميليشيات الموجودة في صنعاء وصعدة وعمران للمشاركة في إسناد عملياتهم العسكرية في مأرب، وفقاً لمصادر خاصة.
 
واشارت المصادر أن المليشيات الحوثية تعكف، على الإعداد لمعارك فاصلة في مأرب وهي الأعنف منذ بدء الهجمات التي نفذتها الجماعة منذ السابع من فبراير (شباط) الماضي في سياق سعيها لاحتلال المحافظة النفطية وأهم معقل للحكومة الشرعية في شمال البلاد.

ويأتي رضوخ الشرعية، لطلب طارق عفاش نظرا لاصرار المليشيات على اقتحام مارب،  بعد تعثر جهودي المبعوث الأممي والأمريكي في وقف إطلاق النار ووقف تقدم المليشيات، جاء ذلك بعد حراك امريكي وأممي كبير في مسقط، العاصمة العمانية التي تحتضن وفد المليشيا، بينهم الناطق الرسمي - رئيس الوفد المفاوض باسم الجماعة محمد عبدالسلام.

وكشف الناطق الرسمي باسم ميليشيات الحوثي، محمد عبدالسلام، ضمنياً عن تعثر مشاورات جماعته في مسقط مع الوسيطين الأممي مارتن جريفث، والأميركي تيم ليندركينغ؛ بهدف التوصل إلى اتفاق شامل لإنهاء الأزمة في اليمن.
معتبراً أن العرض الأمريكي والأممي، فيه اختزال للصراع، ولا يعالج مشكلة بل يفاقمها، ولا يفيد في تحقيق سلام بل يطيل أمد الحرب، جاء ذلك عبر حسابه الشخصي تويتر.

استشعار بالخطر

منطق المليشيات هذا، دفع الحكومة للتراجع عن رفضها سابقا طلب العميد طارق عفاش مشاركة قواته في معركة مأرب، والقبول به، استباقا لأي عملية هجومية قد تشنها المليشيات لإسقاطها، بعد تعثر خمس مفاوضات - اختزلت مشكلة اليمن الأكبر حول الحفاظ على مأرب ووقف تقدم المليشيات، نحو آخر معقل للشرعية في الشمال. 

قبول عرض طارق مؤخرا،  اعتبره آخرون، مجرد فخ للمقاومة الوطنية، من قبل الشرعية بعد استشعارها خطر اقتراب الحوثيون من مركز مأرب، لالحاق الهزيمة بالكل، وكجزء من تصفية حساباتها السياسية مع خصومها، فيما اعتبره البعض إفراغ الساحل الغربي من قواته، وفتح شهية الحوثيين لإسقاط ماتبقى من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات طارق عفاش بالساحل الغربي، ومحو وجوده من اي خارطة جغرافية قد تمهد لطارق بيئة خصبة في الجزء النهائي من الحل في اليمن، والذي يقتضي بتسليم البلاد وفقاً، للواقع الجغرافي المجزء حالياً بين عدة تيارات وقوى عسكرية.