غياب دور الدولة سبب رئيسي في تفشي ظاهرة البطالة

غياب دور الدولة سبب رئيسي في تفشي ظاهرة البطالة

سماء الوطن الإخبارية - خاص :

البطالة.. تتفشى في مجتمعنا الجنوبي وتخطف آمال الشباب

إن مشكلة البطالة اليوم في اليمن بشكل عام والجنوب بشكل خاص ليست حال مجموعة افراد جنوبيون أو جماعة ممن اشغلوا وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، بل هي منذ زمن الوحدة اليمنية، بعد أن خرقت كلماتهم الصارخة حاجز الصوت في هذا الوطن الذي يعاني أزمات اقتصادية حادة منذ بداية الوحدة حتى اليوم، وأصبحت البطالة اليوم هي واقع اكثر من ثلاثة ملايين شخص جنوبي ممن لم تشفع لهم شهاداتهم الجامعية بالحصول على فرص عمل في مجال تخصصاتهم" بل نقول أنه شعبا بأكمله ظل تحت مظلة الإقصاء والتهميش المتعمد من قبل السلطات اليمنية التابعة لعفاش وأجنداته الذين لازالوا يحاولون فرض التهميش والإقصاء لأبناء هذا الشعب الصبور".
شعب قدره اكثر من خمسة ملايين شخص منهم ما يقارب سبعون بالمائة عاطلين عن العمل في الجنوب، واكثرهم خريجي الجامعات والدراسات العليا.. جميعهم احتضنتهم البطالة وأصبحوا عاجزين عن توفير فرص أعمال لهم تحل بمحل تخصصاتهم، ولم تعد المهن والحرف اليوم في بلادنا مقتصرة على ممن لا يحملون مؤهلات تعليمية، وإنما شهدت زحفاً من خريجي الجامعات وحتى من حملة شهادات الماجستير والدكتوراه؛
فما نلاحظه اليوم في مجتمعنا إننا نصادف عامل في رفع الأنقاض، لكنه يحمل شهادة جامعية في مجال التجارة، بينما نجد سائق تاكسي، ويحمل شهادة هندسة معمارية، ايضا نجد الطوابير والحشود الضخمة باب المعسكرات يتسابقون للتجنيد واكثرهم حاملين شهادات جامعية من مختلف التخصصات، تجد الطبيب والمهندس والتربوي، والإعلامي، من ضمن تلك المجاميع التي تتوافد للتجنيد في المعسكرات، وغيرهما من الأشخاص الذين لم يحظوا بفرصة عادلة في مجال تخصصاته.
فلم تفلح الحكومات المتعاقبة، سواء في عهد الوحدة اليمنية بزمن علي عبدالله صالح أو اليوم في زمن الشرعية اليمنية ولا سيما خلال الخمس السنوات الأخيرة، في تحسين مستوى الوضع المعيشي في المناطق المحررة، وبالأخص الجنوب وحل الأزمات المجتمعية المتراكمة فيه وأبرزها البطالة، على الرغم من مليارات الدولارات التي تقدمها دول التحالف العربي، من خلاف خيرة ثروات بلادنا التي تنطوي تحت مظلة سطلة الشرعية اليمنية المقيمة في الرياض. 

ما معنى البطالة؟

يعتبر مفهوم البطالة من المفاهيم التي أخذت أهمية كبرى في المجتمعات المعاصرة من البحث والتحليل، لذا استحوذ موضوعها اليوم في مجتمعنا بشكل رئيسي على عناية أصحاب القرارات السياسية، وكذلك على اهتمام الكوادر الجنوبيين، والباحثين الاجتماعيين والاقتصاديين من أبناء هذا الوطن لوصفه موضوعاً يفرض نفسه بشكل دائم وملح على الساحة اليمنية بشكل عام والجنوبية بشكل خاص للاعتراض على هذا الأمر المؤسف في مجتمعنا.

دور الشباب في المجتمعات

يشكل الشباب اليوم في العالم العربي بشكل عام وفي وطننا الجنوبي بشكل خاص الطاقة البشرية والحيوية القادرة على القيام بالعمليات النهضوية والتنموية الشاملة لبناء المجتمع، الا أن نسبة كبيرة منهم اليوم في الجنوب يعانون من البطالة وغياب فرص العمل التي تلبي طموحاتهم التي يسعون الى تحقيقها، ويرتبط مفهوم البطالة بوصف حالة العاطلين عن العمل وهم قادرون عليه ويبحثون عنه، إلا أنهم لا يجدونه إنهم خريجي الجامعات والمعاهد والدراسات العلياء.

حالة البطالة عند البعض

إن حالة البطالة عند الشباب كما نجدها اليوم عند البعض ممن هم في صف البطالة يصابون بحلات نفسية، وهذا حاصلا وبكثرة اليوم في بلادنا على بعض الشباب الذين يتخرجون من الجامعات ثم يعودون إلى حاوية البطالة، وكما نسمع من بعض المختصين انها تؤدي إلى الكثير من مظاهر عدم التوافق النفسي والاجتماعي، إضافة إلى أن كثيراً من العاطلين عن العمل يتصفون بحالات من الاضطرابات النفسية والشخصية كما نجدهم بواقعنا الجنوبي اليوم.
وتسبب البطالة أيضاً بتعاطي المخدرات، نتيجة للتدهور والمعاناة النفسيّة التي يعانونها من يأسهم في إيجاد عمل يوفر لهم متطلبات الحياة الأساسية، ويحقّق لهم الرضى عن النفس، والشعور بقيمتها ودورها في المجتمع، فيلجؤون لتعاطي المخدرات لاعتقادهم بأنّها ستنسيهم مشاكلهم وهمومهم، ويجدر بالذكر أنّ شاشات التلفزة ساهمت في تعزيز هذه الفكرة بشكل غير مباشر، عندما ركزّت على أنّ نسيان الهموم والمشاكل هو أحد أسباب تعاطي المخدرات، فأصبحت تلك هي الصورة الذهنية عن المخدرات، والتي سرعان ما تحضر للشخص – ضعيف النفس إن صحّ التعبير- في حالة إحاطته بالمشاكل والهموم.
الهجرة، أدّت البطالة إلى هجرة عدد كبير من العاطلين عن العمل إلى دول أخرى؛ في سبيل إيجاد ما افتقدوه من فرص للعمل في وطنهم، كما هو الحال مع دول الخليج العربي، التي أصبحت مستقطبة لعدد كبير من العاطلين عن العمل من الدول الأخرى، لما تحتويه من ثروات طبيعيّة بكميات كبيرة كالنفط، تتيح استثمار شركات كبرى لعدّة مجالات فيها، مما يتطلب المزيد من الأيدي العاملة، وهو ما يسعى له العاطلين عن العمل في البلدان الأخرى.

أضرار البطالة في المجتمع 

إن نسبة ارتفاع البطالة اليوم في بلادنا هو سبب رئيسي لانحراف الشباب عن اخلاقهم، وتوجههم إلى مستنقعات الصراعات والنزاعات، وهي بوابة للفراغ، فالفراغ مفسدة للشباب ويؤدي الى الانحراف والعنف والصدام والصراع مع الآخرين ويقود الى الدخول في عالم الجريمة، كما هو حاصل اليوم في وطننا.
بينما أن توفير فرص العمل للشباب يخلق لهم الاستقرار في حياتهم ويسهم في بناء مجتمعهم واستقراره بعد.
إن الخريجون اليوم في مجتمعنا الجنوبي مطالبون بالعمل في القطاعات الخاصة والمشاريع المختلفة التي قد تؤمن لهم دخلا واستقرارا، لإن الوظيفة الحكومية اليوم في بلادنا أصبحت أمل بعيد على أجيالنا الذين يتخرجوا من الجامعات، بل إنها أصبحت مخصصة لأبناء شخصيات يعملون في هرم السلطة الشرعية لذلك علينا أن نجعل الإبداع يكون متوفرا بشكل أكبر في العمل الخاص أكثر منه في الحكومي، 
وعلى المستثمرين ورجال الاعمال من أبناء الجنوب المقيمون في الداخل والمغتربين أن يقيموا مشاريع انتاجية داخلية في مدننا الجنوبية للمساهمة في الحد من البطالة المتزايدة في صفوف شباب الجنوب ونساؤهم على حد سواء.
ودعم بناء وطننا ومؤسساته لإقامة دولتنا الجنوبية والتخلص من ارتفاع مستوى البطالة لأجياله
وعليه فأننا نؤكد من ضرورة افتتاح المصانع التي دمرها الاحتلال اليمني، وذلك لاستيعاب الشباب الجنوبي والقضاء على البطالة في الجنوب والتي أورثها لنا الاحتلال خلال ال 25 سنه من التدمير والنهب لخيرات الجنوب وتهميش أبناءه وتدميرهم، وإعطاء كل الاهتمام والوظائف لأبناء دولة الاحتلال على حساب الشعب في الجنوب.

ومن هذه المصانع مصنع الغزل والنسيج، ومصنع الأحذية التي تم تدريب كوادره في إيطاليا، ومصنع الطماطم في الفيوش ومصانع تعليب الأسماك وغيرها.
ومن المعروف أن الوطن الجنوبي بثرواته التي تساهم ب 80% من المنتوج المحلي، ولكن نسبة البطالة في الجنوب تفوق ٪60 رغم إن الصادرات ثلثيها من الجنوب.. الى متى سيبقى شباب الجنوب يعاني من الفقر والتهميش؟ فشبابنا لا يريد النزوح الى أماكن اخرى، ولا اجتياز الحدود خلسه يريد فقط ان يسترزق في بلاده.