قراءة تحليلية : حول زيارات القيادة العليا للابطال المرابطين بالجبهات "ضرورتها اهميتها دلالاتها"

قراءة تحليلية :  حول زيارات القيادة العليا للابطال المرابطين بالجبهات "ضرورتها اهميتها دلالاتها"

سماء الوطن : تحليل : محمد النقيب

 

تتمتع القوات المسلحة الجنوبية بعقيدة قتالية إيمانية مصدرها قضية سياسية عادلة وثورة شعبية تحررية كانت ميادينها ولقرابة ربع قرن اهم الروافع المعنوية والمدارس التعبوية والتربوية لمنتسبي القوات المسلحة الجنوبية قيادة وافراد

إن هذه العقيدة القتالية الإيمانية والتي تُعتبر محاولات القضاء عليها كمحاولات الكتابة على الماء وهذا ما أثبتته التجارب والأحداث لا تقتصر خصائصها على الثبات والصمود في اقسى البيئات وأشد الضروف واجتراح انتصارات تتجاوز الإمكانيات بل وفي عاملين اثنين لا يتفورا الا في القوات المسلحة الجنوبية ويتمثل العامل الأول في إستشعار المقاتل أنه يؤدي واجبا وطنيا ودينيا مقدسا وأنه يقاتل في سبيل الانتصار لقضية سامية.. ان يستعيد وطن سلب منه وتحول فيه من سيد على ارضة الى دخيل اجنبي و (هنود وصومال ) وغيرها من المسميات والهويات التي ابتدعتها قوى الاحتلال وسخرتها  لتطهير الشعب الجنوبي من وجوده وتحويله الى ما يشبه الهنود الحمر وفي احسن الاحوال مواطنيين من الدرجة العاشرة مجردين من كافة حقوقهم في الحياة.

ويتعلق  العامل الثاني بالترابط الوثيق بين القيادة العليا والمرؤوسين ،؛ بين القمة والقاعدة ؛ إذ أن الحب والولاء والثقة بالقائد الاعلى  بوصفه القدوة يمتزج من الناحية المعنوية والنفسية بحب التضحية والاستماتة في سبيل العقيدة القتالية التي يتجنّد المقاتل من أجلها وعندما ينغرس الحب للوطن والقضية والقائد وللمؤسسة العسكرية في العقول والقلوب ، تنغرس عقيدة الولاء للوطن بشكل لا تَقدر المؤثرات الهدامة على التأثير عليها

وعطفا على ما سبق ومن خلال الزيارات العيدية للمرابطين في الجبهات والمحاور والتي دشنها الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي في اول ايام عيد الفطر المبارك بزيارة إلى النقاط الأمنية بالضواحي الغربية للعاصمة عدن وكذا زيارة معسكر اللواء التاسع صاعقة بمحور طور الباحة رأينا هذا النوع من العقيدة القتالية بكل معانيها وبكامل معنوياتها في سلوك وانظباط المقاتلين وإيثارهم الرباط في ثكناتهم وخنادق ومتارس وثغور الجبهات بعيدا عن اهاليهم وفي أيام عيد
وجدنا ثباتا وصمودا لا نظير له وزخما في الحضور وقوة في الجاهزية والاستعداد القتالي العالي وتنافس في التضحية وكأن الجنوب وقضيته وعزة وكرامة وأمن واستقرار شعبه قد إستأثرت بكامل تفكيرهم حتى غدت هواجس الذات منفية في البعيد منهم رغم أن اكثرهم لم يتحصلوا على مرتباتهم منذ اشهر والبعض الآخر منذ عام أو يزيد
رأينا في احتفاءهم بزيارة الرئيس القائد لهم بمحور طور الباحة وزيارة أعضاء هيئة رئاسة المجلس الانتقالي لهم في كل الجبهات أن الترابط بين القوات المسلحة الجنوبية وقيادتها العليا وثيقة وقوية في الثقة والولاء ومتماسكة متفاعلة بديناميكية تنعكس نتائجها على أرض الواقع ومن الصعوبة بمكان تعطيل وتيرتها ولأسباب عدة يدركها الأعداء والخصوم قبل غيرهم ولعل أبرزها:
- أن هذه القيادة التي تخوض اليوم  وبقيادة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي المعركة السياسية والعسكرية والاقتصادية والدبلوماسية الجنوبية كانت بالأمس القريب تخوض في الميدان المعارك العسكرية التحررية وترابط في نفس الثغور التي يرابط فيها ابطال قواتنا المسلحة الجنوبية اليوم
- أن شعبنا الجنوبي وفي طليعته القوات المسلحة قد تعلم من خلال معركته مع قوى الغزو الارهابية الكثير من الدروس والعبر والتي لا تزيده سوى تمسكا بقيادته العليا وهو على وعي و ادراك تام بأن قوى الاحتلال تعمل ليل نهار لاستهداف المجلس الانتقالي وضرب علاقته بالشعب وما حرب الخدمات والمرتبات الا معارك جانبية يراد بها الضغط على المواطن الجنوبي ودفعه إلى كسر سيفه" المجلس الانتقالي الجنوبي" الذي يقاتل به كل هؤلاء الأعداء الغزاة.
هذا الإدراك والوعي الذي يتسلح به اشاوس القوات المسلحة الجنوبية وصاروا به كما يجب أن يكونوا قلعة الجنوب التي تتحطم على صلابتها سياسات الأعداء ومشاريعهم الاحتلالية الإرهابية كان حاضرا من خلال ترحيبهم بالقادة الزوار والحديث إليهم وتعليقهم على  الكلمات التوجيهية التي القيت ومن أهم دلالاته 

- انهم عند مستوى ثقة و فخر واعتزاز شعبنا الجنوبي بهم وتعويله عليهم في تحقيق تطلعاته وأهدافه التحررية وتجسيد لحمة الصف وتعزيز الوحدة الوطنية الجنوبية التي دعى لها الرئيس القائد عيدروس الزبيدي في أكثر من مناسبة 
إن فخر واعتزاز الشعب بما يقدمة ابناؤهم منتسبي القوات الجنوبية من تضحيات يعزز ثقته بحتمية انتصار قضيته ومشروعه التحرري ويحفزه على العمل المتفاني في مختلف قطاعات البناء والتنمية  لتصب جهوده في مجرى التحرر الوطني وتعزيز لحمة المقاتلين النضالية بمختلف شرائح المجتمع.. وكما كانت هذه الوحدة حاضنه ورافعة الانتصارات الجنوبية في الامس القريب فالنصر النهائي سيكون النتيجة الحتمية لهذه الوحدة العضوية التيلا تقهر . 

- ان معنوياتهم العالية نابعة من يقينهم ان صراعهم مع قوى الاحتلال الارهابي المتخلف صراع وجودي يحدد حاضرهم ومستقبل ابنائهم واحفادهم.. وانهم يقاتلون للضفر باحدى الحسنيين في سبيل ان يعيشون وابنائهم واجيالهم اللاحقة الحياة الحرة الكريمة التي يرتضونها ويختارونها لانفسهم في إطار دولتهم الجنوبية كاملة السيادة ... 
- لا يقتصر انضباطهم والتزامهم فقط في تنفيذ التوجيهات والأوامر ذات الصلة بالمهام الموكلة إليهم بل وفي الوفاء الصادق وللتحالف المصيري مع اشقائنا في التحالف العربي 
- يأخذ ابطال قواتنا المسلحة الجنوبية في عين الاعتبار أن النجاحات الكبيرة التي حققها المجلس الانتقالي سياسيا ودبلوماسيا ترتكز جميعها على صمودهم وثباتهم وتضحياتهم في جبهات العزة والكرامة
- لديهم ثقة مطلقة بالنصر وبحنكة القيادة السياسية العليا في تحويل انتصاراتهم العسكرية إلى مكاسب سياسية حتى تحقيق هدف التحرير والاستقلال واستعادة دولة الجنوب
- يدركون بيقين مطلق ان إنتصاراتهم  العسكرية المتجددة والمتلاحقة تباعا في جبهات العزة والكرامة  تمثل الرافد الأساسي والرئيسي لكافة الانتصارات والانجازات السياسية والاقتصادية، عوضا عن كونها داعماً وسندا رئيساً للإجراءات التي تقوم بها القيادة السياسية والعسكرية العليا في كافة المجالات.

 - ان القضية الجنوبية بالنسبة لهؤلاء الابطال ليست تلك التي يحملها البعض كشعارات جوفاء للمتاجرة السياسية والتضليل وتزييف الوعي الجمعي وتمزيق الوحدة الوطنية الجنوبية خدمة لمشاريع اعادة احتلال الجنوب واعادته الى باب اليمن كما يحلم هؤلا بل هي تلك التي اختار لها الشعب المجلس الانتقالي الجنوبي حاملا سياسيا ومفوضا شرعيا في تمثيل الجنوب وقيادة مشروعه التحرري حتى نيل استقلاله واستعادة دولته كاملة السيادة.
- بالنسبة لهؤلاء المقاتلين الشجعان يمثل الجنوب ما يمثله لعامة شعبهم إنه وطنهم الذي يفتدونه ويسترخصون حياتهم في سبيله فقط وأن الانتصار  لقضيته واستعادة دولته هي المبتدا والمنتهى لحياة كل واحد منهم 

- ان الجنوب بات بقواته المسلحة ومجلسه الانتقالي عنوان حياة ومسيرة كفاح تحررية ملحمية لا تعرف التوقف أو التراجع عن تحقيق كامل اهدافها

* الأهمية والدلالات 

إن التواصل والترابط بين القادة ومرؤسيهم انما يؤكد صيرورة واستمرار الفعل الوطني الثوري للانجاز  الكامل لمهام المرحلة التحررية بافاقها الآنية واللاحقة لاستعادة وبناء دولة الجنوب الفيدرالية ولعل هذا النوع من الترابط والتلاحم واحدا من أسرار القوة والاقتدار القتالي لمنتسبي القوات المسلحة الجنوبية

ولقد حملت زيارات القيادة السياسية والعسكرية العليا لهم في ثغور الجبهات والمعسكرات خلال أيام عيد الفطر دلالات قوية في الرسائل والتوقيت وفي أهميتها وحضيت بتفاعل شعبي ومتابعة اعلامية تحليلية استشرافية عن الهدف والتوجه ويمكننا في هذا الاستعراض تلخيص أبرز دلالاتها وأهميتها على النحو التالي
- اولا .. إن هذه الزيارات جاءت تنفيذا لتوجيهات الرئيس القائد عيدروس الزبيدي وقد دشنها بنفسه في أول ايام عيد الفطر في زيارته الوحدات الأمنية غرب العاصمة عدن ومعسكر اللواء التاسع صاعقة التابع لمحور طور الباحة وقد عكست في مدلولاتها :
- مدى  التلاحم العضوي والترابط الوثيق بين القيادة العليا والمقاتلين ابطال القوات المسلحة الجنوبية 
- ان كل الجبهات وكل الوحدات العسكرية والأمنية محط اهتمام وعناية ومتابعة من قبل صناع القرار السياسي والعسكري
- انعكست ثمارها في مضاعفة وتعزيز معنويات المقاتلين وزادتهم ثقة واعتزازا وفخرا بقيادتهم العليا 

- اكدت المؤكد للشعب وقواته المسلحة وهو ان الجميع في خندق واحد 
- أوصلت رسالة لاعداء الجنوب والمتربصين به مفادها أن شعب الجنوب قيادة ومجتمع قوات مسلحة وجماهير في الميدان زملاء سلاح ورفاق بناء وأن الجنوب بمختلف فئاته وشرائحه في قلب المعترك الواحد والمواجهة المصيرية الواحدة
 
- خلال هذه الزيارات واللقاءات المباشرة والمفتوحة سلطت القيادة الاضواء المعرفية على المعارك السياسية والدبلوماسية التي يخوضها المجلس لتحقيق تطلعات الشعب الجنوبي التحرريه وما حققة من انجازات. 

- استعرضت القيادة السياسية بعض من التحديات المستقبلية وتفاعلات ومسارات القضايا والاحداث والتطورات السياسية المستجدة وطنيا واقليميا ودوليا 
فيما يتعلق بالشأن الوطني العام وتاثيراتها على القضية الجنوبية
وفي المجمل إن مشاهد وقائع زيارات صناع القرار لجبهات ومعسكرات صناع الانتصارات العسكرية كانت تذخيرا معنويا دافع ومحرك لبطولات وماثر وتضحيات وانتصارات قادمة وبالاهمية نفسها نستطيع القول أنها أزاحت عن انطباع الحاضنة الشعبية ما راكمته سياسة سد الأفق التي اشتغل عليها العدو عبر ادواته القذرة