كتابة/ZakiCool أعتذر لقولي"غريب الأطوار!'

كتابة/ZakiCool أعتذر لقولي"غريب الأطوار!'

سماء الوطن الاخبارية : خاص

جلس إلى جانبي بهدوء وحتى من دون أن يلقي التحية! لم أشعر بوجوده، ألا حين سمعت موسيقى خافتة تلامس حافة أذني. لقد كان يضع سماعة في أذنيه؛ ولكن يبدو أنه لم يكن يضعها جيداً؛ فلقد كانت تنزلق من أذنيه!  أقتربت منه،  وأبتسمت له كعادتي في تعاملي مع الغرباء وقلت له : "أتعرف لماذا تنزلق السماعة من أذنيك؟ أنظر إلى حرف ال(L)  في السماعة والذي يعني left. يجب أن تضعها في أذنك اليسرى! أنت تضع السماعة بطريقة خاطئة!" لم يبدي ذلك الشاب أهتماماً لما قلته! فقد نهض بسرعة دون أن ينظر إلي أو حتى أن يشكرني!  همست لنفسي مستاءاً :" ياله من غريب الاطوار!" - أخذت أغراضي وقررت العودة إلى المنزل.  على ذلك الكرسي، كان هناك دفتر مذكرات يومية؛  كان ذلك الشاب قد نسيها. أخذته،  ومشيت في طريقي. في الحقيقة،  وجدت نفسي أقلب يوميات ذلك الشاب أثناء مشيي. كنت أعلم بأنه لايحق لي الأطلاع على مذكرات الأخرين؛ ولكن حشريتي غلبتني هذة المرة!  يوميات ذلك الشاب، كانت  رسائل من أمه والذي كتب أنها توفيت بالسرطان. لقد كانت سطوراً مليئة بالحزن:

-'كنت الم فوضاك أثناء نوباتك الجنونية بكل حب؛  وذلك لأني كنت دأئما أراك طفلاً لطيفاً. 

-أعتدت أن أقبل تلك الكدمات على جبينك ويديك؛ كنت أتعذب لربما أكثر منك حين كنت أراك تسقط على الارض، وأقف بلاحول ولاقوة! 

-سيأخذني السرطان بعيداً عنك.. سامح عجزي، سامح أمك ألتي تمنت دائما أن تكون معاك في مراحل شفائك من 'الصرع

ترقرقت عيني بدمع،وعتصر قلبي ألماً. أغلقت تلك المذكرة،  وبدأت أركض نحو تلك الحديقة حيث كنت أجلس.  لقد علمت أين يمكنني أن أجد ذلك الشاب - في 'مركز العناية بمرضى الصرع' القريب من تلك الحديقة. ذهبت إلى هناك، وبدأت أبحث عنه.  سألت أحدى الممرضات عنه، وأخبرتني بأنه في حديقة المركز يعتني بالأزهار. توجهت إلى هناك ووجدته يسقي الأزهار بأبتسامة مشرقة على وجهه. أقتربت منه -   متوتراً قليلاً- وقلت له: "هذة يومياتك،  كنت قد نسيتها على ذلك الكرسي!"  أخذ يومياته مني بنظرات ثابتة، ومن دون أن يتفوه بكلمة. ربت على كتفه؛ ثم مضيت في طريقي. فجأة، شعرت بأحدهم يضرب كتفي بلطف، ألتفت لأجد ذلك الشاب خلفي وبيده أزهاراً صفراء، أرد أعطاني أياها. أبتسمت له، وأخذت تلك الأزهار؛ ثم غادرت المركز! -
"تصرفات البعض الغريبة أحياناً، ماهي ألا معاناة  لانعلم عنها شيئا!