كيف بدأ نشاط الإخوان في اليمن؟ لمحة على أبرز محطات الإخوان.. النشأة والهدف!!

كيف بدأ نشاط الإخوان في اليمن؟ لمحة على أبرز محطات الإخوان.. النشأة والهدف!!



(بداية بذرة السوء)


تقرير (خاص)
عندما قامت ثورة 26 سبتمبر/أيلول 1962 في صنعاء، و14 أكتوبر/تشرين الأول في عدن 1963، لم تكن حركة «الإخوان» المسلمين قد أسست فرعاً لها في اليمن، لكن بعض الشباب الدارسين في الخارج كانوا قد انتسبوا إلى الجماعة، ولسوف يعودون إلى اليمن ويخوضون حرباً ضد الثورة لم يزل ضرامها مشتعلاً حتى اليوم.
في فيديو مسجل لأحد شيوخهم في تعز، قال إن ثورة 26 سبتمبر عبارة عن صنم يعبده الجاهلون، وإن حركة «الإخوان» المسلمين في اليمن ما قامت إلا لتكسير هذا الصنم، ويذكر عبد المجيد الزنداني وعبده محمد المخلافي كمؤسسين للحركة، الأول طالب فاشل في كلية الصيدلة، أدى رسوبه المتكرر إلى فصله من الكلية، أما الثاني فلم يكمل الثانوية الأزهرية.
في مصر تعرف الشابان إلى الشاعر محمد محمود الزبيري، الذي كان يعارض الإمامة من القاهرة عبر تعليقات في إذاعة «صوت العرب»، وعندما عاد إلى اليمن اتصلا به وارتبطا معه بعلاقة وثيقة، ومن خلاله أقام صلات متينة بالشيخ عبدالله بن حسن الأحمر الذي سيلقي فيما بعد بظل ثقيل على السياسة في اليمن، وسيحتضن «الإخوان» ويشملهم برعايته.
روى لي مرة قيادي «إخواني» كبير انشق عنهم في مطلع الثمانينات أن الاستخبارات اعتقلت أحد عناصرهم، كان يعمل سكرتيراً خاصاً للشيخ الأحمر، بعد خروجه في إحدى الليالي سنة 1979 من سفارة أجنبية وفي سيارته حقيبة، وأنهم استعانوا بالشيخ فأجرى اتصالاً هاتفياً خرج بعده المعتقل في نفس الليلة.
لم يلبث المخلافي طويلاً في صنعاء فقد حصل على وظيفة مدرس في مدينة تعز مع عدد قليل عادوا من السعودية بعد أن التزموا هناك على أيدي مصريين نزحوا من بلادهم عقب الصدام مع النظام، على إثر محاولة الاغتيال الشهيرة للرئيس الراحل جمال عبد الناصر في ميدان المنشية في الإسكندرية.
على يد هذه المجموعة التي تعمل في تدريس المواد الدينية واللغة العربية، بدأ نشاط «الإخوان» بصمت، لكن هذا الصمت سيتبدد ويعلو مكانه صراخ كبير بعد انقلاب 5 نوفمبر 1967 الذي أطاح الرئيس عبدالله السلال، والجناح التقدمي في النظام الجمهوري المتمسك بمبادئ الثورة المعلنة في 26 سبتمبر والمتحيز للعلاقة مع القاهرة، لصالح الجناح الداعي للتفاهم والتصالح مع الملكيين.
بعد الانقلاب عُيّن المخلافي مديراً عاماً للتربية والتعليم في محافظة تعز بديلاً لعبد العزيز الأغبري ذي التوجه الناصري، وكذلك استولت المجموعة على المركز الإسلامي الذي أنشأه المصريون لأداء رسالة دينية تحت إشراف التوجيه المعنوي في القيادة العربية؛ أي قيادة الجيش المصري في المحافظة. هناك عزز المخلافي حضوره من خلال محاضرة كان يلقيها مساء كل خميس، كما أنه التزم على مدى الأسبوع جدولاً أعده لنفسه ولرجاله يتوزعون في المساجد لإلقاء خطبة بين صلاتي المغرب والعشاء، وكان أكثرهم تأثيراً وأظهرهم نظافة في ملبسه وهيأته، ولم يزل يشن أقسى الهجوم على السينما والغناء، فقد كان خطيباً مفوهاً وممثلاً بارعاً، فأمام اندهاش السامعين يُخرج من جيبه كتاباً بغلاف أحمر أنيق ويتساءل عما إذا كان هذا هو القرآن، ثم يفتح صفحته الأولى على صورة ماوتسي تونج، وكذلك ينهال على الشيوعية ويدعو الناس إلى الدين القويم.
كان زملاؤه يزيدون إلى الدعوة لمحاربة الشيوعية، الهجوم على طلاب المدرسة الثانوية ويصفونهم بأنهم شيوعيون ملحدون وفاسقون تنبغي محاربتهم، ولم يكن ثمة من سبب غير أن المدرسة الثانوية الوحيدة بالمدينة تعج بنشاط الأحزاب القومية واليسارية.
في المركز الإسلامي سيعلن المخلافي عن هيئة للوعظ والإرشاد الديني يزج فيها طلابه من المرحلة الإعدادية ومن الصف الخامس والسادس الابتدائي، وقد فرض عليهم أن يتوزعوا في المساجد لإلقاء خطبة بعد صلاة الجمعة يكتبها ويطبعها في مكتب التربية، ولم يكن الغرض في واقع الأمر أن يرشد الصبية آباءهم، بقدر ما قصد به الإيقاع بهم واختبار انضباطهم وتدريبهم على ما سيوكل إليهم في المستقبل، ثم أخذ المخلافي ينشئ ما يشبه الجوالة بتنظيم الرحلات وإجراء مسابقات تركز على أن الإسلام هوية وأن الوطنية والقومية من المعتقدات الجاهلية. المخلافي سيموت في حادث موت عادي عام 1969، لكن «الإخوان» كتبوا في «ويكيبيديا» أنه مات مقتولاً. كذبة تأخرت عقوداً طويلة.
الزنداني قصة مختلفة.
الإخوان ما بعد الوحدة (الإصلاح )


وعندما قامت الوحدة اليمنية عام 1990 أعلن الإخوان عن تشكيل حزب سياسي باسم التجمع اليمني للإصلاح, وفقاً لقانون الأحزاب, وما انضم إليها من فعاليات سياسية إسلاموية، وشيوخ قبائل، وضباط، وعسكريين .
فيما كان اللواء على الأحمر وهو ابن عم الرئيس صالح يمثل المؤسسة العسكرية وكان دور اللواء الأحمر بارزا في قتال الجنوبيين عندما نشبت الحرب بين على صالح ونائبه على سالم البيض عام 1994 وللحرب إفرازاتها فقد اصطف الإخوان المسلمون والقبائل يقاتلون بشراسة ضد الشيوعيين / الحزب الاشتراكي في الجنوب وكسبوا الحرب والمفارقة أنه بعد الحرب بسنوات وقع الخلاف بين على صالح وجماعة الإخوان المسلمين وكان يتزعمهم صادق عبد الله الأحمر والدكتور عبد المجيد الزنداني واللواء على صالح الأحمر كما أسلفنا والأخير وهو الذي انشق عن الجيش وفرض الحماية للمتظاهرين في ثورة الربيع العربي اليمنية والتي دعمها الإخوان المسلمون بقوة.
ويقول الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر في مذكراته: " تم تأسيس الحزب بطلب من الرئيس على عبدالله صالح، بعد الوحدة، وذلك ليكون رديفاً للمؤتمر، ويضم مجموعة الاتجاه الإسلامي، وذلك في مواجهة الحزب الاشتراكي، الذي -بعد دخوله الوحدة - سيضم إليه الأحزاب اليسارية في الشمال من ناصريين وبعثيين، وسيشكلون كتلة واحدة أمام المؤتمر، ولهذا فلا بد من وجود كتلة مقابلة شمالية".
وخاضوا في مواجهة الحزبين الحاكمين المؤتمر والاشتراكي معركة شعبية ضد الاستفتاء على دستور دولة الوحدة بوصفه دستوراً علمانياً, لكنهم بعد ذلك عادوا إلى التحالف مع الرئيس صالح في مواجهة الحزب الاشتراكي ودخلوا في حكومة ائتلاف ثلاثي بعد انتخابات برلمان 1993 ثم ائتلافاً ثنائياً مع حزب الرئيس صالح بعد حرب صيف 1994 وخروج الاشتراكي من السلطة.
بعد حرب اليمن في 94م استولت حركة الإخوان التي دخلت منتصرة مع جحافل الجيش اليمني على كثير من المراكز الدينية وحاولت منذ دخولها على بث الأفكار المتشددة وتعزيز التطرف الديني، إلا أن واقع المدرسة الشافعية الحضرمية التي كانت تسود الجنوب السياسي فرضت أجندة مغايرة منذ انتفاضة المكلا في العام 1997م في وجه الاحتلال وتعززت في عام 2007م الذي انطلق فيه الحراك الجنوبي السلمي والمطالب بفك الارتباط السياسي عن الشمال اليمني .
وفي انتخابات برلمان 1997 حقق حزب الرئيس صالح (المؤتمر الشعبي العام) أغلبية مريحة لينفرد بالسلطة ويخرج الإصلاح إلى المعارضة ولكن بصورة خجولة، وظل الود بين الجانبين سنوات حتى إن الإصلاح سبق المؤتمر إلى إعلان صالح كمرشح له في أول انتخابات رئاسية مباشرة جرت في 1999.
وشهد ت السنوات العشر الاولي من الالفية الثالثة طلاقاً نهائياً بين صالح والإسلاميين. وسعى الرئيس إلى الاستفادة من أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة والحرب على القاعدة لتضييق الخناق على الإسلاميين وإدراج عديد من قياداتهم مثل الشيخ عبدالمجيد الزنداني في قوائم الولايات المتحدة والأمم المتحدة للمتهمين بدعم الإرهاب.
واستفاد الإخوان من حماية الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر "زعيم ال الاحمر" ومظلة الإصلاح سلما للصعود، وبوابة يعبرون من خلالها إلى الواقع السياسي أولا، والانسياب المتدفق إلى العمق الاجتماعي ثانيا، وصولا إلى غاياتهم البعيدة، وهو ما تحقق لهم بالفعل، فقد بدا جناح الإخوان داخل الإصلاح وتحت مظلته، ومنذ اللحظة الأولى لتشكله، بإقامة مخيمات ثقافية في عموم الجمهورية، استقطب إليها ممثلين عن كل قرية، بهدف تعميم خطابهم السياسي ومنهجهم الفكري، وإيصاله إلى القاعدة الجماهيرية الواسعة للكيان القبلي المشائخي، والتي استحال تواصلهم معها سابقا في ظل السرية، مستوعبين أهمية خلخلة القاعدة الجماهيرية لهذا الكيان الاجتماعي (القبلي المشائخي).
ولقد شارك الإصلاح في الانتخابات النيابية عام ( 1993م )و( 1997م ) و(2003م ) وفاز بالموقع الثاني في كل الانتخابات. كما شارك في كل الانتخابات المحلية وقتها , وشارك في الانتخابات الرئاسية لعام 2006 م بانتخاب المهندس فيصل بن شملان، الذي حصل على الترتيب الثاني.
كما شارك الإصلاح في حكومة ائتلافية ثلاثية بين ( المؤتمر , والإصلاح,والاشتراكي ) ثم في حكومة ائتلافية ثنائية بين ( المؤتمر والإصلاح ) ما بين عام ( 1992 – 1997م ) .
وخلال الفترة ما بين انتخابات 97 البرلمانية وانتخابات 99 الرئاسية التي رشح فيها الإخوان المسلمين الرئيس على عبدالله صالح رئيسا للبلاد , استمرت الحرب الباردة بين صالح والإخوان إلا أنها لم تتطور إلى حد الاتهامات , كون الورقة الأهم في علاقة الطرفين ما زالت قائمة وهي المعاهد العلمية التي استخدمها صالح كثيرا في إرعاب جماعة الإخوان، حتى مايو 2002 حين أعلنت حكومة على عبدالله صالح وضع المعاهد العلمية-التابعة للإخوان- ماليا وإداريا تحت إشرافها، وإدماج ميزانياتها في ميزانية وزارة التعليم اعتبارا من يونيو 2002
كما أغلقت الحكومة بعد هجمات 11 سبتمبر2001 جامعة "الإيمان" مؤقتا، وطلبت من مؤسسها ورئيسها الشيخ عبد المجيد الزنداني ترحيل 500 طالب من الأجانب الذين يدرسون فيها؛ تجنبا لأي شبهة تلحق بها في إطار مكافحة الإرهاب
ويعد قرار إلغاء المعاهد العلمية الذي أثار كثيرا من الجدل داخليا وخارجيا , رصاصة الرحمة بين جماعة الإخوان والرئيس صالح , خاصة أنه جاء بعد العديد من الإجراءات التي انتهجتها الحكومة من أجل وقف الزحف الإسلام، وتحول الإخوان إلى العداء للنظام وشكلو مع اعداء الامس الأحزاب الاشتراكية واليسارية تحالف "اللقاء المشترك" في203 واستمر حتى رحيل على عبدالله صالح عن الحكم عقب توقيعة للمبادرة الخليجية وتسليم السلطة لنائبه هادي عبدربه منصور.

أهم رموز الإخوان في اليمن
عبد المجيد الزنداني قيادي إخواني ويعتبر الاب الروحي لإخوان اليمن، مؤسس جامعة "الإيمان الشرعية" باليمن وأحد أوائل من وضعوا اللبنات الأولى للتنظيمات الإسلامية في اليمن، ومؤسس الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة في مكة المكرمة، رئيس مجلس شورى التجمع اليمني للإصلاح في اليمن مع الشيخ عبد الله الأحمر .
ولد الشيخ عبد المجيد بن عزيز الزنداني في ناحية بعدان من محافظة إب إحدى محافظات الجمهورية اليمنية، في عام 1942م، ونشأ وترعرع في كنف والده: عزيز بن حمود الزنداني، وتربى التربية الدينية من صغره كان والده له طموحات جبارة في تربية أبنائه وتعليمهم، فأخذ يعلم أبناءه التعليم الأولي عند الكتاب إبان الحكم الإمامي في اليمن ثم أخذه إلى عدن وأكمل الدراسة النظامية فيها.
التحق بكلية الصيدلة في مصر 1960 ودرس فيها لمدة سنتين، وهناك التقى العديد من الطلاب اليمنيين كما كان على اتصال بجماعة الإخوان في مصر والقيادات الإخوانية اليمنية المقيمية في مصر وعلي  رأسهم محمد محمود الزبيري وعبده محمد المخلافي؛ وشكل تحالف طلاب الحياد والذي كان بداية التحاقه بجماعة الإخوان.
وتأثر الزنداني بجماعة الإخوان حيث كان يرى فيهم "الإخلاص الديني والرغبة في خدمة الدين" فاتصل بهم وبنشاطاتهم مما أدى إلى إعتقاله من قبل السلطات المصرية، وفصله من الجامعة وطرده من مصر.