لماذا يقول الشماليون "الوحدة أو الموت"؟

لماذا يقول الشماليون "الوحدة أو الموت"؟

الصراع في اليمن يحمل شقين: مذهبي ومادي، وسنوضح ذلك في هذا البحث المختصر وسنطرح بعض الأسئلة ومنها:

لماذا أفتى الديلمي بفتواه عام 1994م ثم لحقه الزنداني وبعض علماء السلطان من غلاة الزيدية والتي كفّروا فيها الجنوبيين؟

ولماذا يردد المتنفذون في صنعاء شعار "الوحدة أو الموت"؟



إنها تتلخص في أمرين:

1- إنّها العقدة التاريخية والمذهبية للاضطهاد الذي مورس عليهم خلال عقود من الزمن.. وتبيّن لنا جميعا أن الهدف الأساسي ليس حرصهم على الدين وهم يعلمون أن المساجد في تريم وحدها أكثر من المساجد في صنعاء وأن الحضارم هم من نشر الدين وقيم التسامح والتعايش في إندونيسيا وشرق آسيا وبعض مجاهل أفريقيا.



إنها التنفيس عن انتكاساتهم وإحباطاتهم لاستعمار الجنوب تحت شعارهم البائس (الفرع يعود للأصل)، بينما هم لا زالوا منذ أن حكمهم الأحباش ثم باذان الفارسي وحتى تأسيس المذهب الزيدي وسقوط الإمامة في اليمن وهم يحاولون التنفيس عن عقدهم التاريخية بدءًا بالحكم الحبشي فالفارسي ثم التركي ثم التدخل المصري، فالفارسي الجديد القادم من طهران!.



يريدون أن ينفسوا عن أنفسهم أنهم خليط من تلك الشعوب التي استعمرتهم شمالا فكونت خليطاً من الأعراق والأنساب، ثم يدّعون أنهم أصل العرب، وأن التسمية حكراً لهم وحدهم!.



أتعرفون لماذا يقولون: الوحدة أو الموت؟ ولماذا يرددون الصرخة المستوردة من قم؟

كل تلك الشعارات التي رفعوها - ولا زالوا - إنما لفرض هيمنتهم والسيطرة على الجنوب وشعب الجنوب.



2- إنها من أجل نهب ثروات الجنوب.. ففي الجنوب حوصرنا إعلاميا كشعب ثائر يأبى الظلم ومعظم القنوات الفضائية العربية والعالمية جلّ مراسليها من الشماليين ويتعمدون تزييف الأخبار والوقائع على الأرض، في الوقت نفسه يتم قمع الصوت الجنوبي في كل مكان كما حدث بجريدة الأيام العدنية عندما تعرض (آل باشراحيل) لأقسى أنواع الظلم والحصار والاضطهاد، وقام نظام صنعاء بإغلاق الصحيفة لإسكاتها، وقِس على ذلك معظم المحطات الفضائية ووسائل الإعلام الأخرى.



يقول الأستاذ الجامعي بجامعة عدن د.حسين العاقل: "تعرضت ثروات الجنوب للنهب في البر والبحر والجبل"، حيث أعد الدكتور العاقل - بنفسه - إحصائيات هامة ورد البعض منها في تقارير رسمية للحكومة اليمنية، وهي كما يلي:



مساحة دولة الجنوب أكثر من (338,000) كيلومترا مُربعا وعدد السكان المقيمين عام 2012م حوالي (4,408,336) نسمة، والقطاعات النفطية الجنوبية بعد احتلالها من قبل نظام صنعاء عام 1994م كما يلي:



محافظة حضرموت أكثر من (56) قطاعا نفطيا و (18) قطاعا نفطيا في شبوة وفي محافظة المهرة (8) قطاعات نفطية وقسمت بقية المحافظات (عدن – لحج - أبين) مع المياه الإقليمية الجنوبية لخليج عدن والبحر العربي وأرخبيل سقطرى إلى (13) قطاعا نفطيا.



عدد شركات النفط المحلية والعالمية وصلت إلى (184) شركة وهي متعاقدة مع شيوخ القبائل الشمالية وكبار المتنفذين السياسيين والعسكريين ورجال الدين.



كمية النفط من شبوة وحضرموت تجاوزت الـ (1,600,000) مليون وستمائة ألف برميل يوميا وربما أكثر بكثير ويبلغ الاحتياطي الخام للنفط في تلك القطاعات بين (30- إلى 50) مليار برميل، وكشف أحد الخبراء في إنتاج النفط أن ثلاثة أرباع النفط الخام لم يتم الإعلان عنه رسمياً ولم يدخل خزينة الدولة.



كمية الغاز الجنوبي المسال من حقول النفط في العقلة وجنة في شبوة والذي يتم تصديره من ميناء بالحاف منذ مطلع عام 2010 حوالي (9,7) مليون قدم مكعب يوميا، كما يبلغ المخزون الاحتياطي للغاز الجنوبي المسال حوالي سبعين تريليون قدم مكعب منها حوالي (35) تريليون قدم مكعب في حوض رملة السبعتين في شبوة وأكثر من (10) تريليون قدم مكعب في المهرة وأكثر من (10) تريليون قدم مكعب في وادي المسيلة في حضرموت.



يقدر حجم الاحتياطي من الذهب في وادي مدن ومنطقة المحمدين في حضرموت ما بين (678,000) - (962,619) طن ويتم إنتاجه بصورة سرية من قبل شركات أجنبية متعاقدة مع آل الأحمر، حيث ينهبون أكثر من (21) منجما للذهب ويحتلون المرتبة العاشرة في بورصة سوق الذهب العالمية.



أما الثروة السمكية، وحسب وزارة الثروة السمكية، بلغ إجمالي الصادرات (56,000) طن بقيمة إجمالية (113) مليون دولار أمريكي، أما عوائد الضرائب من عدن وحضرموت تعادل (51,757,068) دولار أمريكي، هذا عدى لحج وأبين وشبوة والمهرة والضالع والتي تقدر بمليارات الريالات اليمنية تذهب كلها إلى صنعاء.



تغطي عائدات النفط المنتجة والمصدرة من حضرموت وشبوة نحو سبعين بالمائة من الموارد الموازنة العامة للدولة و(63%) من إجمالي صادرات البلد و(30) % من الإنتاج المحلي، وما خفي كان أعظم.



يتوقع أن الحقول النفطية غير المكتشفة في الجنوب تقدر بنحو (3) مليار برميل 80% منها تقع في حضرموت وشبوة وهناك مقومات سياحية غير مستغلة وهي تمتد من حضرموت وشبوة وحتى الضالع ومن ذلك ناطحات السحاب والعمارة الطينية في شبام التي تحتل قمة العمارة، بالإضافة إلى الطبيعة الساحرة في جزيرة سقطرى وأميال من الشواطئ الرملية التي سوف تجذب السياح، وهناك الصحراء والكثبان الرملية الرائعة في حضرموت وشبوة.



كما يعد ميناء عدن أهم الموانئ الطبيعية في العالم وقد كان في الخمسينيات ثاني أهم ترانزيت للبضائع في العالم بعد نيويورك.



وقد ذكر الصحفي والمفكر الأردني (محمود الرجماني) في إحدى الفضائيات: "إذا انفصل الجنوب عن الشمال ستكون أكبر كارثة ومأزق وفقر وحروب ستجتاح اليمن الشمالي، بينما الجنوب سوف ينهض خلال 3 سنوات وسوف يسابق الزمن ودول الخليج حيث أن 87% من ثروة اليمن تأتي من الجنوب، ويعتبر الجنوب ثاني دولة في العالم لإنتاج الغاز الطبيعي بعد دولة قطر، كما يعتبر الجنوب أقوى وأكبر دولة في العالم في احتياطي المياه الجوفية".



وذكر المستشار الكويتي أنور الرشيد ثروات الجنوب فقال: "إن في مجال الطاقة النفطية ينتج الجنوب يومياً 1.600.000 مليون وستمائة ألف برميل بسعر متوسط للبرميل النفط 30$ مما يُعادل 48 مليون دولار يومياً وفي 360 يومًا في العام سيصل إيراد النفط فقط بسعر اليوم 17280000$ وأنا هنا أتكلم عن الحد الأدنى للسعر لكي لا أُتهم بالمبالغة، ناهيكم عن الاحتياطي المقدر بـ50 مليار برميل من النفط الخام.



أما الغاز الطبيعي الذي يتم إنتاجه يومياً فقد بلغ 9.7 مليون قدم مكعب بسعر 18$ أي بما يُعادل 17460000$ يوميا وفي 360 يوما في العام ليُصبح إجمالي إيراد الغاز سنوياً 31428000$ مع احتياطي عام من الغاز 70 تريليون قدم مكعب ينافس به الجنوب دولة قطر وروسيا في الإنتاج والتصدير.



أما الذهب فتنتج مناجم الذهب في الجنوب سنوياً وبشكل غير رسمي 962619 طن ذهب بمتوسط سعر للكيلو 39000$ والطن يساوى 1000كيلو أي 962619 مليون كيلو فعليكم حسبة المليارات التي تضيع من بين أيديكم!.



أما الثروة السمكية في الجنوب فيُقدر إنتاجها بـ 56 طن أي 56000 كيلو لو قدرنا سعر الكيلو بدولارين فنحن نتكلم عن 1012000$ أي مليون واثني عشر ألف دولار يومياً، ناهيكم عن 11مليار ريال إيرادات الضرائب التي يتم تحصيلها من المنافذ البحرية والجوية والبرية الجنوبية.



في محصلة نهائية مليارات المليارات تذهب سدى ولا يستفيد منها الشعب الجنوبي.



كلمة أخيرة لشعب الجنوب العربي الحر:

بعد كل المظالم والانتهاكات التي مورست عليكم وهي كثيرة أقول لكم: كفاكم تبعية ودونية وأنتم تهينون أنفسكم على أبواب القريب والبعيد والجار والصديق.



ترفعوا وناطحوا شمسان وشمخ الكور بهاماتكم وابتعدوا عن الأحقاد والمناطقية واتقوا الله في الجنوب وأهله واستعيدوا كرامتكم المسلوبة.

وأخشى أن يأتي عليكم يوم ستبكون فيه كما بكى أبو عبدالله الصغير على غرناطة.. وأنتم ستبكون على وطن قد يضيع منكم وقد لا تستعيدوه.