مالذي يدفع مقاتلو داعش الانسحاب من مواقعها لفتح الطريق للمليشيات الحوثية! البيضاء.. مزيداً من العلاقات الخبيثة!

مالذي يدفع مقاتلو داعش الانسحاب من مواقعها لفتح الطريق للمليشيات الحوثية!   البيضاء.. مزيداً من العلاقات الخبيثة!

سماء الوطن/تقرير خاص

 

على النحو الذي يكشف حجم هذا الإرهاب الخبيث الذي تفشّى في معسكر المليشيات، فإنّ مزيدًا من العلاقات الخبيثة تكشّفت بين الحوثيين وتنظيم داعش الإرهابي.. وضمن هذه العلاقات سيئة السمعة، كشفت مصادر مطلعة عن مفاوضات بين مليشيا الحوثي ومسلحي تنظيم داعش الإرهابي، في مناطق قيفة بمحافظة البيضاء، في وقت تتواصل المعارك العنيفة بين قبائل قيفة والحوثيين.. حيث تكاد فلسفة القتل والتعذيب لدى مليشيات الحوثي من جهة وتنظيمي داعش والقاعدة تتطابق، فقد استنسخت جماعة الحوثي منذ تمردها على الدولة في العام 2004 تكتيكات القاعدة وفيما بعد داعش، لبث الرعب في قلوب معارضيها، سواء عبر جرائم القتل والتنكيل، واستنساخ أساليب وصور التعذيب بحق المختطفين، وتصوير مشاهد الإجرام وتفجير المباني.. 

"قواسم مشتركة"

مصادر "سماء الوطن" قالت إنَّ مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، تمركزت في عدد من المواقع التي انسحب منها مسلحو داعش، وبقيت على مقربة من معاقل التنظيم الإرهابي دون قتال.. وأضافت أن هناك مفاوضات بين الطرفين الإرهابيين الحوثيين وداعش، لتأمين عملية خروج مسلحي داعش مع عوائلهم وأسلحتهم من معاقلهم في مناطق بقرات وعجمة ولقاح ويكلا شرقي مناطق قبائل قيفة.. 

واتفق الفصيلان الإرهابيان مبدئيًّا على تأمين عملية الخروج غير أن ذلك مرتبط بحسم مليشيا الحوثي المعارك مع قبائل قيفة بحسب المصادر التي أشارت إلى أنّ خروج عناصر تنظيم داعش الإرهابي قد يتأجل في حال لم يحسم الحوثيون المعركة.. 

وفي وقت سابق، انسحب مقاتلو داعش من عدة مواقع لفتح الطريق أمام المليشيات الحوثية في حربها مع قبائل قيفة، حيث رفض إرهابيو داعش القتال ضد مليشيا الحوثي، وهو ما كشف عن تنسيق بين الطرفين.. 

وهناك العديد من القواسم المشتركة التي تجمع بين المليشيات الحوثية الموالية لإيران، وتنظيم داعش الإرهابي، على النحو الذي يبرهن على حجم التطرف داخل هذين الفصيلين.. وشهدت مجريات الأمور العسكرية وتطوراتها تنسيقًا واضحًا بين المليشيات الحوثية وتنظيم داعش، عملًا من هذين الفصيلين الإرهابيين على تحقيق مصالحهما ونفوذهما.. ومؤخرًا، كشفت المعارك الدائرة بين مليشيا الحوثي، وقبائل قيفة في محافظة البيضاء، عن تنسيق بين تنظيم داعش الإرهابي والمليشيات الحوثية المدعومة من إيران.. 

وبحسب محللين، فإنّ الطرق المتشابهة التي يستخدمها تنظيم داعش ومليشيا الحوثي تقود إلى فرضية اتفاق بينهما، فالأول يبحث عن مصادر دعم جديدة بعد الخسائر التي لحقت به والانشقاقات داخل صفوفه، وانضمام بعض عناصره إلى القاعدة، إضافة إلى الوثائق التي فضحت العلاقة بين إيران والعديد من التنظيمات الإرهابية، والثاني يحاول بكل الطرق استنزاف المدنيين والتجار من خلال فرض الإتاوات ونهب المواد الإغاثية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة وتجنيد الأطفال والزج بهم في المعارك.. 

من بين القواسم المشتركة، لجأت مليشيا الحوثي إلى استخدام الأطفال لزرع الألغام، واستقطابهم من خلال الإغراءات المالية، مستغلين الظروف الاقتصادية السيئة بسبب ممارسات الحوثيين، وتسببت هذه السياسة في مقتل الكثير من هؤلاء الأطفال، إضافة إلى عمليات التعبئة الدينية حيث يقومون بتخصيص حصص أسبوعية لطلاب المدارس تتحدث عن فضيلة الجهاد الأمر الذي يساهم في انخراط الأطفال بالحرب.. 

"حيل متطرفة لتجنيد الأطفال"

الحيلة نفسها لجأ إليها تنظيم داعش الإرهابي لمواجهة خسائره المتتالية، حيث يستخدم التنظيم 6 مراحل لتنشئة الأطفال ليصبحوا عناصر متطرفة في صفوفه، وقد كشف تقرير لدورية دراسات الصراع والإرهاب عن هذه المراحل، وأولها مرحلة الإغواء التي تشمل عرض الأفكار والممارسات المتطرفة للأطفال عبر لقاءات غير مباشرة مع أعضاء التنظيم في المناسبات العامة، ثم تأتي مرحلة التعليم، وهي مشابهة للإغواء، لكن يلقنوا فيها الطفل بشكل مكثف من خلال مقابلة قادة "داعش" وجهًا لوجه.. كما لجأت المليشيات الحوثية إلى التوسّع في تجنيد الأطفال والزج بهم في جبهات القتال، بالإضافة إلى زراعة الألغام بشكل مكثّف في مختلف الأنحاء، وهو ما لجأ تنظيم داعش في مناطق نفوذه أيضًا..

" القتل والتعذيب.. ثقافة موحدة" 

تكاد فلسفة القتل والتعذيب لدى مليشيات الحوثي من جهة وتنظيمي داعش والقاعدة تتطابق، فقد استنسخت جماعة الحوثي منذ تمردها على الدولة

 

في العام 2004 تكتيكات القاعدة وفيما بعد داعش، لبث الرعب في قلوب معارضيها، سواء عبر جرائم القتل والتنكيل، واستنساخ أساليب وصور التعذيب بحق المختطفين، وتصوير مشاهد الإجرام وتفجير المباني.

كما تقوم هذه الجماعات، "الحوثي" و"داعش"، بنشر الرعب بين المجندين في قوات الجيش واستخدام الأسلحة الإيرانية والتمركز بين المدنيين واستخدامهم دروعاً بشرية، وتحويل المستشفيات والمرافق العامة إلى ثكنات عسكرية، علاوة على تطابقها في تدمير المواقع التاريخية والآثار كما فعلت داعش في العراق، وخطف النساء والإتجار بهن، وتجنيدهن في القيام بأعمال إرهابية.

وفي ديسمبر المنصرم، أكدت مصادر محلية أن مليشيات الحوثي الإيرانية حفرت شبكة أنفاق ودهاليز أرضية متصلة ببعضها، تحت منازل اقتحمتها في أحياء عدة بمدينة الحديدة، وخصوصاً 7 يوليو وحي الحلقة، وصولا إلى الحديقة العامة وسط المدينة، وهذه الأنفاق تشبه أنفاق "داعش" التي جرى العثور عليها في مدينة الموصل العراقية، عقب استعادتها من قبضته العام الماضي.

"تبادل توظيف الإرهاب" 

مثلما ورث الحوثيون معسكرات الجيش وسلاحه من الرئيس السابق صالح قبل أن يقدموا على قتله لاحقاً، فإنهم ورثوا منه "القاعدة" أيضاً، لكنهم فيما بعد أنشؤوا جماعتهم الإرهابية الخاصة بهم وهي داعش كامتداد لداعش التي تقودها إيران في سوريا والعراق.. 

وحسب مراقبين دوليين في قضايا الإرهاب والجماعات المتطرفة، فإن الخبرات الإيرانية قد لعبت دوراً كبيراً في تأسيس فرع لـ"داعش" في اليمن وتشغيله لصالح الحوثيين لتقديم أنفسهم شركاء المجتمع الدولي في الحرب على الإرهاب، وجرى توظيف داعش والإرهاب عموما في اليمن وبكثافة قبل انقلاب المليشيات الحوثية على الدولة في اليمن في 21 سبتمبر 2014 من خلال العديد من العمليات الإرهابية، ولعل أهمها تفجير سيارة مفخخة أمام كلية الشرطة في طابور الطلاب المتقدمين للكلية والذي أسفر عن قتل وجرح عشرات الطلاب، وكذا تفجير جامع الحشوش في الجراف وهو جامع يتبع الحوثيين، ومثله تفجير في جامع البليلي في صلاة عيد الفطر من العام 2015، وتفجير جامع بدر الذي يديره مرجع حوثي في منطقة الصافية في العاصمة صنعاء وقتله أثناء الخطبة.. وهذه نماذج فقط للعمليات الإرهابية التي جرى تنفيذها في العاصمة صنعاء ونسبت لداعش، وجرى توظيفها لتبرير إرهاب المليشيات الحوثية وانقلابها وسيطرتها على البلاد ومؤسسات الدولة.

ما يثير الاستغراب والتساؤل لدى المراقبين للشأن اليمني، أنه وبعد إعلان عاصفة الحزم في مارس 2015 لم تحدث أي عملية إرهابية لما يسمى داعش في العاصمة صنعاء ضد مليشيات الحوثي ومواقعها العسكرية ومعسكراتها، وعوضا عن ذلك انتقل عملها وبشكل ملفت إلى مناطق التماس مع الجيش الوطني وقوات المقاومة الشعبية التي تخوض معارك مستمرة مع المليشيات الحوثية لاستعادة الدولة، بل إن قوات الجيش والمقاومة صارت هدفا للإرهاب على عكس الحوثيين الذين ظلوا طوال الوقت يصورون أنفسهم أنهم هم المستهدفون من داعش.

وبهذا بقيت داعش والقاعدة تعملان إلى جانب الحوثيين في البيضاء وتعز وبعض المحافظات الجنوبية، والتي كان آخرها العملية الإرهابية التي نفذها داعش وبينهم المدعو "الذهب" في البيضاء بقتل أربعة جنود الأسبوع الفائت، بينما أحد أقربائه (سيف الذهب) أحد القيادات الحوثية البارزة، وهو ما يكشف حجم التواطؤ والتنسيق بين الحوثيين وما يسمى داعش، كما ظهرت هذه العلاقات بين الجماعات المتطرفة في محافظة تعز، والتي أنتجت فوضى أمنية وعمليات إرهاب متناغمة واغتيالات لضباط وجنود الجيش الوطني في الأجزاء المحررة من تعز. 

"أعداء السلام"

ولعل أهم ما يجمع المثلث الدموي "الحوثي" و"داعش" و"القاعدة" هو أنها لا تعيش وتفرخ إلا في بيئة العنف، فتحرص على استمرار حالة العنف والحرب، وتعتبر جميعها أعداء للسلام والأمن والاستقرار، فعجلة الحرب لديها تعني استمرار دورة حياتها، وإحلال السلام هو قطع لشرايين تنفسها القائم على العنف والإرهاب، وترى في أجواء الاستقرار السياسي مهددا مباشرا لوجودها الرافض للعمل السياسي وفكرة التعايش والقبول بالآخر.

في سبتمبر الماضي، قال رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن إيران تعرض الملاحة الدولية للخطر وتدعم الإرهاب من خلال الحوثيين و"القاعدة" و"داعش"، وإنها تستهدف المياه الإقليمية والدولية وتعرض الملاحة الدولية للخطر وتنتهج سياسة إغراق البلدان بالمخدرات وتجارتها ودعم الإرهاب بشقيه الحوثي، و"القاعدة" و"داعش".

وكانت تقارير للأمم المتحدة ومجلس الأمن تحدثت عن علاقة للحوثيين بتنظيمي القاعدة وداعش، كما كشفت تحقيقات أيضاً عن تورط مليشيات الحوثي بزرع عبوات ناسفة بالمدن اليمنية ونسبها لداعش.

واستقطبت إيران في السنوات الماضية العديد من مقاتلي القاعدة، بينهم قيادات الخط الأول والقيادات الوسطى، كما رعت تقارباً بين التنظيم وجماعة الحوثي، وأفضى التقارب إلى إبرام صفقات بين الحوثيين والقاعدة ل

 

تبادل أسرى في البيضاء، بينما امتنعت مليشيا الحوثي عن إصدار بيان يؤيد العملية العسكرية ضد تنظيم القاعدة في المكلا وأبين في العام 2016.

ويرى سياسيون أن إيران عملت على صناعة تهديد جديد لأمن الإقليم والمجتمع الدولي، ووجدت في اليمن بيئة خصبة لزراعة هذا التهديد، وكانت عمليات داعش باستمرار تسويغاً لتمدد المليشيا الحوثية في العديد من المحافظات اليمنية تحت غطاء محاربة القاعدة وداعش.

"أدلة دامغة"

لم تعد ملامح التنسيق بين مليشيا الحوثي مع تنظيمي القاعدة وداعش خفية، فقد برزت بالتوازي مع الانتكاسات الميدانية والهزائم المتلاحقة لمليشيات الحوثي في جبهات القتال مع قوات الجيش اليمني المسنودة بالتحالف العربي، ومعها ارتفع منسوب نزيف القيادات الحوثية، التي ضاق عليها الخناق.. ولقد أدركت كلٌّ من الحكومة اليمنية والتحالف العربي خطر التنسيق بين هذه الأطراف التي تؤمن بالعنف والإرهاب، وتأكد أن إيران هي الداعم الرئيسي للتنظيمات الإرهابية على اختلاف مرجعياتها ومسمياتها، وتسعى من وراء ذلك إلى وقف مواجهة مشروعها التوسعي..

وغير بعيد كشف وكيل وزارة الداخلية اللواء محمد بن عبود الشريف أدلة دامغة عن أعمال تنسيق تجري على الأرض لمواجهة الجيش اليمني في بعض المواقع بين قيادات القاعدة وداعش من جهة، ومليشيا الحوثي من جهة أخرى، لتنفيذ أعمال إرهابية لزعزعة الأمن في البلاد، وذكر ما جرى أثناء تقدم القوات الحكومية في عدد من المناطق بينها البيضاء، حيث تقوم القاعدة وداعش بالعمليات العسكرية ضد الجيش الوطني وهي مواقع توجد فيها المليشيات الحوثية، فيما لم تسجل خلال الفترة الماضية وقبل تقدم الجيش أي مواجهات مباشرة بين هذه الجماعات الثلاث المتطرفة.. 

وأشار الشريف إلى أن هذه المكونات الثلاث اتفقت على مواجهة الحكومة الشرعية وبأدوار مختلفة لكل تنظيم، مضيفاً أن الأدلة التي حصلت عليها الوزارة وما يجري رصده من تعايش في منطقة واحدة تجمع داعش والقاعدة وميليشيات الحوثيين يؤكد على وجود ترابط وثيق وتنسيق في المواقف وآلية مواجهة الجيش..