محمد بن دحمان يكتب : التجمع اليمني للارهاب

محمد بن دحمان يكتب : التجمع اليمني للارهاب

سماء الوطن/محمد طارق بن دحمان 

الإرهاب في الجنوب ليس حدثا عابرا بل سياسة بدأت منذ الأيام الأولى للوحدة اليمنية المشؤومة، بالتحديد منذ تأسيس حزب الإصلاح فرع جماعة الإخوان في اليمن قبل ٣٢ عاما تقريبا، لهدف معلن ذكره رئيسه عبدالله بن حسين الأحمر في مذكراته، وهو الالتفاف على المواثيق المتفق عليها بين المؤتمر الشعبي والحزب الاشتراكي، لذلك فإن ما بني على باطل فهو باطل بالضرورة، هذه هي البداية.

بدأت عمليات الاغتيال الإرهابية لكوادر الحزب الاشتراكي الشريك الجنوبي في اتفاقية الوحدة مباشرة الواحدة تلو الأخرى، تلك الكوادر التي هاجرت إلى صنعاء بقضها وقضيضها حسب تعبير الرئيس علي سالم البيض في إحدى مقابلاته التلفزيونية،فكانت اولى علامات الإرهاب هي عدم الأمان في عاصمة الوحدة المزعومة. 

الغدر بالوحدة ليس وليد اللحظة الوحدوية بل هو الوسيلة التي اقنع بها علي عبدالله صالح معارضي مشروع الوحدة في الجمهورية العربية اليمنية وعلى رأسهم عبدالله بن حسين الأحمر وعبد المجيد الزنداني، حد وصف الراحل الفسيل في شهادته قبل وفاته، كان الخداع هو أساس قبول الإخوان بالوحدة مع الاشتراكي، نزع الصفة الدولية عنهم ثم الانقضاض عليهم والاستئثار بكل شيء. 

لم يكتفي حزب الإرهاب بذلك فاندلعت الحرب بين الشمال والجنوب، تحالف صالح مع الاصوليين أصحاب الإسلام السياسي الدجالين الملتحين كذبا، كما وصفهم الرئيس البيض في خطاب مسجل ذلك الوقت، استقدموا الأفغان العرب العائدين من حرب السوفيت في افغانستان وانخرطوا في صفوف الغزاة لاجتياح الجنوب. 

كانت الدعاية الدينية في اوج قوتها باعتبار الجنوبيين شيوعيين أو على أقل تقدير يجوز قتلهم اذا تمترس بهم العدو الاشتراكي الشيوعي الكافر، كما جاء في فتوى الهالك الديلمي، وكذلك خطب الكاهن الزنداني، بعد الحرب انتج الإعلام الرسمي اليمني برنامجا وثائقيا اقل ما يقال فيه انه نسخة من صوتيات ومرئيات الجماعات الإرهابية. 

نجح النظام اليمني المتحالف مع الإرهاب الإخواني بالقضاء على الدولة الجنوبية المستقلة، وهو هدف استراتيجي لهم، لم يكتفي بذلك فعمل على مسخ كل المكتسبات الجنوبية الحديثة، واحلال ثقافة التطرف محل الوسطية والاعتدال، وقد اختاروا لهم مناطق بحد ذاتها لتكون غنيمة لهم، مثل محافظة شبوة، التي اعتبرت وقفا للإخوان يعيثون فيها فسادا، وينشرون المعاهد العلمية التابعة لهم، ويؤدلجون المجتمع ويغسلون ادمغتهم. 

لا تستغرب ان يستنفر الإصلاح على فقدان شبوة أكثر مما استنفر من دخول الحوثيين إلى صنعاء، لا تستغرب ان يدافع الإصلاح عن شبوة في وقت غادر صنعاء طوعا، فشبوة هي الغنيمة جزاء مشاركتهم في احتلال الجنوب، فلذلك كانت أكثر ايديولوجية من غيرها وأكثر التزاما بها، حيث لم يتوقف عن اصدار البيانات مطالبا بعودته إليها، باي طريقة واي وسيلة كانت مشروعة أو غير مشروعة. 

إلى جوار شبوة كانت محافظة أبين معقلا من معاقل الإرهاب بوجهه البشع وهو أنصار الشريعة، وجود الإرهاب في الجنوب هو استراتيجية انتهجها النظام اليمني بتصوير تلك المناطق آنها حاضنة للارهاب من أجل مصالح دولية، تكسبه الشرعية في مكافحة الارهاب العابر للحدود، في حين كانت أمريكا تضرب جوا كان الجيش يأويهم. 

الإرهاب هو ذراع حزب الإصلاح فرع جماعة الإخوان في اليمن، وهو آخر وسيلة للدفاع عن نفسه، والاحتفاظ بوجوده في الأرض الجنوبية الطاهرة، ولا يزال أبطال قواتنا المسلحة الجنوبية تسطر أروع الملاحم البطولية في أبين وشبوة للقضاء على الارهاب، والختام سيكون في وادي حضرموت، آخر معاقل التجمع اليمني للارهاب.