مسؤولون خليجيون: الاتفاقية تؤكد الثقة للقوات الجنوبية في كسر المشروع الفارسي !

مسؤولون خليجيون: الاتفاقية تؤكد الثقة للقوات الجنوبية في كسر المشروع الفارسي !



رصد/ سماء الوطن

تحدث مراقبون سياسيون حول توقيع اتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، حيث اعتبروا ذلك خطوة أولى مهمة على طريق الحل الدائم الذي يوازن بين المكونات المناطقية والسياسية في مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى أن قيمته حاليا تكمن في كونه أنهى نزاعا كان يمكن أن يقود إلى حرب أهلية تحول دون تحقيق الهدف الرئيسي في هذه المرحلة، وهو مواجهة الحوثيين الذين هم واجهة للنفوذ الإيراني في اليمن.
"مراسيم الاتفاق"
وفي حفل مراسيم قصير في قصر اليمامة بالرياض وقعت الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، الثلاثاء، على اتفاق الرياض بحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي الرئيس القائد عيدروس الزبيدي، ووفدي الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي المشاركين في حوار جدة الذي رعته الحكومة السعودية.
ووقع على الاتفاق من جانب الحكومة نائب رئيس الوزراء سالم الخنبشي، فيما وقع عن الانتقالي الجنوبي عضو الوفد ناصر الخبجي، وهو ما انفردت “العرب” في تقارير سابقة بالكشف عنه.
وألقى ولي العهد السعودي كلمة قبيل بدء مراسيم التوقيع على اتفاق الرياض أشار فيها إلى الأهمية التي توليها القيادة السعودية للملف اليمني منذ عهد الملك عبدالعزيز آل سعود، كما تحدث ولي العهد السعودي عن صدور توجيهات من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز لرأب الصدع بين فرقاء الأزمة، مشيدا باستجابة الرئيس اليمني والمجلس الانتقالي للحوار الذي احتضنته مدينة جدة، قبل التوقيع على الاتفاق في الرياض.
واعتبر ولي العهد السعودي أن ما تم التوصل إليه من اتفاق يمثل بداية مرحلة جديدة من الاستقرار والبناء والتنمية في الجنوب وشمال اليمن، موجها شكره لولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد على ما قدمته دولة الإمارات من تضحيات في اليمن.
وكشف الأمير محمد بن سلمان عن أن اتفاق الرياض سيفتح الآفاق أمام اتفاقات أوسع، ما عده مراقبون إشارة إلى اعتزام التحالف العربي بقيادة السعودية احتواء مكونات جديدة في الشرعية مثل حزب المؤتمر الشعبي العام على سبيل المثال.
"المجلس الانتقالي يؤكد حرصه على الثوابت الوطنية"
بدوره أكد الرئيس القائد عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي بأن توقيع اتفاقية الرياض يعتبر توقيعًا عادلًا، حافظ فيه على الثوابت الوطنية التي تضمنتها وثائق ومشروع المجلس الانتقالي الجنوبي السياسي والذي يحمل قضية شعب الجنوب.
وعبّر رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي الرئيس القائد عيدروس الزبيدي، خلال تصريحه لصحيفة "الوطن" السعودية، عن سعادة المجلس باتفاق الرياض الذي رعته السعودية، مبينا «أن هذا الاتفاق يؤسس لمرحلة جديدة من التعاون والشراكة مع التحالف العربي بقيادة المملكة، وذلك لبناء المؤسسات وتثبيت الأمن والاستقرار في بلادنا، ورفع المعاناة عن شعبنا، وكبح ميليشيات الحوثي المدعومة من النظام الإيراني».
وقال الرئيس الزبيدي: نثق بشكل مطلق في حكمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ونائب وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، لذلك كنا حريصين على نجاح وساطة المملكة وجهودها من أجل السلام".
"تأييد دولي مطلق"
قال وزير الشئون الخارجية الإماراتي، الدكتور أنور قرقاش : " ان توقيع اتفاق الرياض بين المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة الشرعية يعتبر تاريخي بمعنى الكلمة
وعلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على توقيع اتفاق الرياض الذي عقد اليوم بين المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة الشرعية.
وقال ترامب:" اتفاق الرياض بداية جيدة جدا وأدعو الجميع للسعي من أجل التوصل لاتفاق شامل".
بدوره هنئ المبعوث الاممي الخاص باليمن مارتن غريفيت المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة الشرعية بمناسبة التوقيع على اتفاق الرياض.
واكد في بيان صادر عن مكتب المبعوث الاممي الى اليمن ان التوقيع على اتفاق الاتفاقية يمثل خطوة مهمه في الجهود الجماعية الرامية الى التوصل لتسوية سياسية لمة للنزاع في اليمن.
واضاف البيان : كما ان الاصغاء الى اصحاب العلاقة الجنوبيين المعنيين غاية في الاهمية للجهود السياسية المبذولة لاحراز السلام في الببلاد، وعبر البيان عن امتنان غريفيت للمملكة العربية السعودية لتوسطها الناجح من اجل ابرام الاتفاقية ولجهودها الدبلوماسية الحثيثة التي بذلتها بدون كلل او ملل .
وتمنى ان تعزز هذه التفاقية الاستقرار في عدن وتوطده في المحافظات المحيطة بها وتنعكس تحسينا في حياة المواطنين .
"اتفاق الرياض عزز دور المقاومة الجنوبية"
أجمع خبراء ومحللون سياسيون سعوديون في تصريحات على أن اليمن أصبح على مشارف مرحلة جديدة من العمل الموحد لمواجهة الإرهاب الحوثي، بمكوناتها السياسية والعسكرية الرئيسة بعد أن تم توقيع اتفاق الرياض.
وقالوا إن الاتفاق طوى صفحة من الخلافات المريرة التي شرخت النسيج السياسي والمجتمعي، وصحح اتجاه البوصلة نحو مواجهة الحوثي ومن خلفه المشروع الإيراني والإخواني، واستئناف عمليات التنمية والبناء، وخاصة في المحافظات المحررة جنوبي البلاد.
وأكد الخبير السياسي وعضو مجلس الشورى السعودي السابق د. عبدالله آل الزلفة أن الاتفاق، الذي تضمن بين بنوده العديدة توحيد كافة الفصائل العسكرية تحت سلطة وزارتي الداخلية والدفاع وتشكيل حكومة كفاءة بالمناصفة بين شمالي اليمن وجنوبيه، يمثل نقلة مهمة وتاريخية في عمل الحكومة والتحالف العربي لدعم الشرعية.
مشيراً، في تصريحات لـ«البيان»، إلى أن اتفاق الرياض يمثل ضربة موجعة للميليشيا الحوثية وللنظام الإيراني الذي يقف وراءها كونه سيوحد الجهود اليمنية بكافة مكوناتها ضدها، كما سيعزز من كفاءة تقديم الخدمات الضرورية للمواطنين اليمنيين.
وأضاف آل الزلفة إن اتفاق الرياض يعيد الثقة والتقدير الداخلي والإقليمي للدور الذي لعبته قوى المقاومة الجنوبية في هزيمة الحوثيين في محافظات الجنوب، حيث كان الجنوبيون أول من شاركوا في عاصفة الحزم لدحر الحوثيين عن المناطق اليمنية، وقاتلوا على قلب رجل واحد لصد الغزو الحوثي ودحره، وتحصين أرض الجنوب من شروره، وتأمين المنطقة كلها ضد سطوة إيران.
ومن جهته، عدّ د. عبدالله عساف، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك سعود، أن اتفاق الرياض عمل سياسي جبار أنجزته كل من السعودية والإمارات ويؤكد نجاح التحالف في احتواء أي خلاف يمني يمني يستفيد منه العدو الحوثي، ويدعم الحكومة اليمنية داخلياً وإقليمياً ودولياً، كما يرسم خارطة طريق لتطبيع الحياة في المناطق المحررة أمنياً واقتصادياً، ودعم الجبهات ضد الانقلابيين الحوثيين، كما يوحد الجهود تحت قيادة تحالف دعم الشرعية لإنهاء انقلاب ميليشيا الحوثي، ومواجهة الإرهاب.
من جانب آخر أكد عبدالعزيز بن فهد السياري، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة المجمعة، أن جدية الأطراف الموقعة على اتفاق الرياض، انعكست في تحديد جداول زمنية محددة باليوم والشهر لتنفيذ الترتيبات السياسية والعسكرية المنصوص عليها في الاتفاق، ما يمنع أي محاولات لتمييع أو التهرب من تنفيذ الاتفاق أو الالتفاف عليه، ما يوحد الجهود العسكرية ضد الحوثيين والتنظيمات الإرهابية الأخرى مثل القاعدة وداعش. وأضاف السياري إن الاتفاق يؤسس لمرحلة جديدة تنتظر العاصمة عدن والمناطق المحررة في الجنوب بعد بدء عملية إعادة انتشار وتموضع قوات التحالف في عدن.
وختاماً يشير الاتفاق المكوّن من أربع صفحات إلى الهدف المشترك بين الطرفين المتمثل في هزيمة المتمردين الحوثيين، ثم يحدد سلسلة من الصلاحيات العامة التي تمنح كل طرف الشرعية التي يسعى إليها. وبالنسبة لحكومة هادي، تنص الوثيقة على وضع كافة القوات العسكرية والأمنية، بما فيها تلك المتحالفة مع "المجلس الانتقالي الجنوبي"، تحت إمرة وزارة الدفاع، وفي ذلك مكسبٌ للرئيس عبد ربه منصور هادي الذي طالب "المجلس الانتقالي" بأن يعترف صراحةً بدوره كرئيسٍ للحكومة الشرعية الوحيدة المعترف بها دولياً في اليمن.
وبالنسبة لـ "المجلس الانتقالي الجنوبي"، ينص الاتفاق على مشاركته إلى جانب الحكومة في مفاوضات السلام النهائية مع الحوثيين. وهذا حل وسط، حيث يبقى الهدف النهائي لـ "المجلس الانتقالي" هو استعادة دولة الجنوب العربي وفك الارتباط عن شماله. ومع ذلك، فبدون الدعم الدولي للانفصال في الوقت الحالي، وبعد خسارته معركة ضد القوات المدعومة من هادي في محافظة شبوة المهمة في 26 آب/أغسطس، قرر "المجلس الانتقالي" أنه من الأفضل تأمين مقعد على طاولة المحادثات النهائية. ومن وجهة نظر [قيادة] "المجلس"، فإن ذلك يمنحهم الشرعية كممثلين لرغبات الجنوب وسيضمن عدم تهميش تلك الرغبات. وبما أن قضية الجنوب ستكون مطروحة للنقاش في المحادثات النهائية، فسيتمكن "المجلس" بدوره من الكفاح مرة أخرى لإجراء استفتاء على استعادة الدولة الجنوبية.