مساعي لإغراق العاصمة عدن في ازمة غاز منزلي .. الأسباب والمعالجات!

مساعي لإغراق العاصمة عدن في ازمة غاز منزلي .. الأسباب والمعالجات!

 

 


سماء الوطن/خاص

تتعرض العاصمة الجنوبية عدن لحرب ممنهجة سياسيا وإقتصاديا وخدميا.
ففي حين يعمل ميناء عدن ومطارها على تغذية المناطق المحررة جميعها ، لا تتحصل خزينتها الا على 2% فقط من نسبة الإيرادات ، ويذهب الباقي الى البنك المركزي.
فيما محافظات اخرى كمأرب وغيرها تأخذ مورادها بنسبة 100% ولا تعطي شيئا للبنك المركزي والخزينة العامة.
هذا الأمر خلق حالة من الغضب في الأونة الاخيرة ودفع محافظ عدن للتهديد بعدم إيراد اي مبالغ للبنك المركزي اذا لم تلتزم المحافظات الاخرى.
وجائت تلك التهديدات بعد احتكار سلطات مأرب للغاز المنزلي وبيعة بأسعار باهضة، وهو الأمر الذي أثير مجددا في الايام الماضية.
اغراق العاصمة
نقلت وسائل إعلام محلية وثائق تكشف عصيان مدير شركة صافر لأوامر وزير النفط بخصوص امداد عدن بالغاز المنزلي وإصراره على اغراق العاصمة في دوامة الازمات.
وتحدث ناشطون ان تلك الوثيقة تكشف حجم التواطئ والتأمر على العاصمة عدن وتكشف حجم ضعف الدولة والحكومة في اخضاع مؤسسات الدولة لسيطرتها وقبضتها والزام المناطق والمحافظات المحررة للانخراط في الضوابط الادارية للدولة وتطبيق النظام والقانون وتعزيز قدرة الدولة في تنمية مواردها وايرادتها.. 
وكشفت الوثائق عن رسالة رسمية وجهها وزير النفط للمدير التنفيذي للشركة اليمنية للغاز يدعو لتموين محطة الغاز المنزلي البريقة التي تم توقيف امدادها على خلفيه تحويلها مبيعات اسطوانات الغاز المنزلي للبنك المركزي ولصالح الشركة اليمنية للغاز عوضا عن تحويلها عبر صرافين وخارج اطار الدولة اضافة الى رفض زيادة حصة عدن من الغاز المنزلي لتغطية الطلب المتزايد نتيجة الكثافة السكانية وتدفق النازحين اليها.
الا ان هذه الاوامر تم الضرب بها عرض الحائط ولم تجد التراتبية الادارية مكان لها من الاعراب عدا تجسيد اساليب البلطجة والتمرد والعصيان للدولة ، على حد وصف الناشطين.
وقالت وسائل إعلام ان رسالة وزير النفط لمدير شركة الغاز اليمنية بشان الغاز المنزلي لم تكن الاولى التي تطالب مأرب التي تسيطر بشكل كليا على مادة الغاز التي تعد ثروة سيادية.
فقد سبقتها العديد من الرسائل الاخرى كان بينها رسالة وزير المالية الذي طالب الشركة اليمنية للغاز بتحويل العائدات المخصص تحصيلها مركزيا لصالح الحكومة في البنك المركزي وهي الاخرى لم تجد اي استجابة حيث تصر مأرب على الاستحواذ على مواردها بنسبة 100 % دون اعتراف بالدولة بينما العاصمة عدن تتحصل على 2% فقط من مواردها بينما تذهب 98 % لصالح الحكومة المركزية.
خياران
وفي ظل هذا الوضع يقول مراقبون ان العاصمة عدن تبقى امام خياران إما الاستسلام لحكم القبيلة في مارب او التحرك سريعا لبحث المعالجات والتغلب على هذا الوضع ولو بالتوجه نحو استيراد مادة الغاز واعفاء الكميات المستورة من الرسوم الضريبية والجمركية حتى يتوفر بإسعار مخفضة ويكون في متناول المواطنين الذي تكبدوا شراء الاسطوانة الواحدة بإسعار مكلفة وعوضا عن الاسعار الحالية التي وصل فيها سعر الاسطوانة الواحدة الى اربعة الف ريال يمني بالحد الادنى وتسعة الف ريال بالحد الاقصى مؤخرا.
وكانت العاصمة عدن قد تعرضت لسلسلة من ازمات الغاز المنزلي في الأشهر الماضية وخلال شهر رمضان المنصرم ، بسبب تعنت شركة الغاز والسلطات في مأرب.
استغلال ومعاناة
يعاني المواطن في المحافظات الجنوبية وفي العاصمة عدن من ازمات عديدة مفتعلة متسلسلة ومتولدة بعضها من بعض.
وفي شهر رمضان المنصرم اشتكى مواطنون من انعدام اسطوانة الغاز ووصول سعرها الى 9ألف ريال.
حيث جائت تلك لزيادة في سعر الغاز المنزالي لتقوض كاهل المواطن المثقل بالمشاكل والأزمات.
وتأتي تلك الزيادة في السعر مخالفة لما كان قد تم الإتفاق به بين إدارة مكتب التجارة والصناعة في عدن وبين الشركة اليمنية للغاز.
ففي التاسع عشر من مارس الماضي وجه مدير مكتب الصناعة والتجارة في عدن محمد عبادي مذكرة الى مدير الشركة اليمنية حول تسعيرة الغاز المنزلي.
حيث أشار محمد عبادي في المذكرة إلى ان وكلاء الغاز المنزلي يسعون لأجل تثبيت سعر اسطوانة الغاز المنزلي بـ ٤٧٠٠ ريال.
وفي ذات المذكرة اوضح مدير مكتب الصناعة الى أن بعض التجار يستغلون ثغرة عدم وجود التسعيرة رسمية من قبل شركة الغاز اليمنية.
وكان اعبادي قد أشار إلى أهمية موافاة المكتب بأسعار اسطوانة الغاز كي يتسنى له مراقبة الوكلاء واتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة لذلك.
خفايا وأرقام
تحدثت مصادر مطلعة عن خفايا صادمة لإيرادات الغاز التي تذهب من عدن الى مأرب بطريقة غير شرعية.
وكشفت المصادر في قطاع المشتقات النفطية والغاز عن حجم ما تورده العاصمة عدن الى محافظة مارب من مبيعات الغاز التي تصل الى قرابة 10 مليار ريال يمني سنويا دون ان تدخل تلك المبالغ في خزينة الدولة والى البنك المركزي.
ذلك على الرغم من ان العاصمة عدن تعد اكبر مستهلك لمادة الغاز المنزلي، والتي يستهلك سوقها المحلي قرابة 300 الف اسطوانة غاز شهريا يتم توزيعها عبر محطات تعبئة الغاز الاربع في عدن وعبر الطربمات المنتشرة في مختلف مديريات عدن.
ولفتت مصادر الى ان قطاع الغاز اصبح لعبة في يد اطراف متنفذة تستثمر في هذا القطاع دون ان يكون للدولة دور في تصويب هذا العبث والاهدار للمال العام، بل على العكس ان الاجراءات الاخيرة التي تم بموجبها اتخاذ قرار بتعديل تسعيرة الغاز المنزلي واضافة 900 ريال على الاسطوانة عن تسعيرتها السابقة لم تصدر بموجب قرار من مجلس الوزراء كما حصل في الزيادة السابقة في العام ال 2019 والذي اقر التعديل بقرار رقم " 39 " من مجلس الوزراء وانما اقرت الزيادة بتعميم من الشركة اليمنية للغاز في مخالفة صريحة للقانون و احتساب رسوم اضافية على المواطن بطريقة غير شرعية.
وأشارت الى أن قرار الزيادة يظل شأن خاص بتوجه وسياسات الحكومة الجديدة لمواجه التحديات وتنفيذ خطتها التصحيحية غير ان الأمر المستغرب ان تغفل الحكومة عن المخالفات الصريحة التي يتم من خلالها الزام محطات الغاز بتوريد مبالغ مبيعات الغاز الى مأرب وعبر الصرافين والتي تقدر قيمتها بنحو مليار ريال شهريا و 10 مليار ريال تقريبا خلال العام، دون ان تمر او تودع في البنك المركزي بعدن لصالح الحكومة ودون ان يكون هناك موقف او اجراء واضح من وزارة المالية او قيادة البنك المركزي ازاء سياسة افراغ السيولة النقدية من البنك المركزي .
وهنا يجدر سؤال هل هو واجب الحكومة ان تخضع جميع المناطق لسلطتها وتلزم جميع المحافظات بتوريد ايراداتها للبنك المركزي في العاصمة عدن حتى يستقيم لها الحال في ادارتها للدولة ، ام أنها جاءت لتضيف أعباء جديدة على المواطن وتسمح بإفراغ بنكها المركزي من سيولته النقدية واضعاف قدرته في الانفاق لتغطية التزاماته نحو كل المحافظات المحررة بما فيها مأرب ذاتها؟؟