من المغرب إلى تركيا.. الانقسامات تضرب تنظيم الإخوان العالمي

من المغرب إلى تركيا.. الانقسامات تضرب تنظيم الإخوان العالمي

 

سماء الوطن/ رصد

في أعقاب الأزمة الضخمة التي يعيشها تنظيم الإخوان الإرهابي بتركيا، بسبب المخاوف من المصالحة مع مصر، تضربهم انقسامات داخلية حادة بمختلف دول المنطقة، وهو ما أظهرته التصريحات الأخيرة لنائب المرشد عصام تليمة، التي هاجم فيها جبهة إبراهيم منير، ما يعني وجود أزمات عديدة بين التنظيم.

ووجه الإخواني عصام تليمة، المؤيد لمجموعة على محمود حسين، اتهامات للرجل الأول في الجماعة إبراهيم منير، داخل التنظيم بإحداث “أكثر من شق، رأسي وعرضي، بشكل غير مسبوق في تاريخ الجماعة”، مؤكدا أن ذلك “ليس مبنيا على دراسة تسبق الحديث، أو مضامين متفق عليها بداخلهم، ولا تتسم بالاتساق مع الأحداث، وليست مبنية على عبارات منتقاة”.

واعترف بحالة التشرذم والضعف التي تضرب الجماعة حاليا، وخاصة بين أجنحتها، وهو ما أفقدها كل علاقاتها، سواء مع حلفائها، أو مع أنصارها أنفسهم من أفرادها، على حد قوله.

وتشهد الجماعة في تركيا، انقسامات حادة بسبب سيناريوهات التعامل حال المصالحة مع مصر، بشأن الملاذات الآمنة الجديدة، حيث تميل مجموعة للانتقال إلى ماليزيا، وأخرى تفضل كندا وبريطانيا، فضلا عن المخاوف من تسليم أعداد لمصر ما يفتك بعناصر الجماعة الصغيرة.

وفي تونس، تتصاعد حالة من الخلافات الحادة أيضا بين أفراد حركة النهضة التونسية، الذراع السياسي للإخوان المسلمين، وهو ما ظهر في توجيه فريق منهم بقيادة عضو تنفيذي النهضة، عبد اللطيف المكي، الذي هدد الرئيس قيس سعيد، بفرض عزلة سياسية عليه، إذا رفض الحوار وفق شروط النهضة، زاعما أن الرئيس يساند الفوضى، ويتبع “إستراتيجية إسقاط السقف على الجميع”.

ويشهد فريق الإخوان بالجزائر، أزمة أخرى فيما يخص الموقف من الانتخابات النيابية المقبلة، حيث أثار عبدالرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم الإخوانية الشكوك بشأن مجريات العملية الانتخابية، ليحاول بث السم بين المواطنين بوجود بوادر للتزوير، خلافا لما وعد به رئيس الجمهورية من شفافية.

وفي الوقت نفسه، طالبت حركة البناء الوطني، بزعامة السابق عبد القادر قرينة، بتنفيذ توجهات السلطة الحاكمة، وأعربت جبهة “العدالة والتنمية”، بقيادة عبدالله جاب الله عن عدد من التحفظات على سير عملية التحضير للانتخابات، بينما لم يدلِ حزب الإصلاح والنهضة بأي تصريحات حتى الآن، ما يظهر التشتت وعدم التوافق بين التيارات الإخوانية.

كما تضرب أزمة أخرى ضخمة إخوان المغرب، بعد التسريب الصوتي لعبد الإله بنكيران، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، الذراع السياسي لإخوان المغرب، تحدث فيه عن أنه إذا تم إصدار مشروع قانون تقنين الماريجوانا، بمغادرة الحزب بشكل نهائي، المثير للجدل أن التسريب نشره القيادي في الحزب الحاكم محمد يتيم، لذلك وجهت له اتهامات بتهديد استقرار الحزب، وممارسة فعل مشين.


خروج الاستثمار من تركيا

يعاني الاقتصاد التركي من أزمات ضخمة متراكمة متفاقمة، لم تتوقف أو تتحسن منذ أكثر من عامين، جراء السياسات الخاطئة للنظام الحاكم وانتشار الفساد والنهب وتبديد الثروات؛ ما تسبب في هروب المستثمرين من الأسواق التركية.

ومنذ قرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الإطاحة بمحافظ البنك المركزي التركي ناجي إقبال، الشهر الماضي، تدهورت الأوضاع بشدة في البلاد لتنهار الليرة إلى مستويات متدهورة، بينما ظهرت حالة من التخبط بين المستثمرين الأجانب الذين كانوا يثقون في إقبال لسياساته مع أسعار الفائدة.

وعقب ذلك، هرب بالفعل المستثمرون الأجانب من أنقرة، حيث باع المستثمرون الأجانب حيازات لهم بالأصول التركية بقيمة تصل إلى حوالي 1.9 مليار دولار، خلال الأسبوع الماضي.

وكشفت البيانات الرسمية التركية الحديثة هروب المستثمرين بذلك الشكل الضخم من الصناديق الدولية من السندات والأسهم الحكومية التركية، في الأسبوع المنتهي في 26 مارس الماضي.

ويعد ذلك النزوح هو أكبر تدفق معاكس منذ مايو 2006 تشهده الأسواق التركية، خلال الفترة الحالية.

وتسبب ذلك الهروب للمستثمرين من الأسواق التركية في انخفاض بنسبة 11 % في الليرة، خلال نفس الفترة، لتزداد معاناتها بتسجيل تراجع قياسي جديد.

وقالت وكالة “بلومبيرغ” الأميركية: إن الأسواق المالية التركية كانت بدأت تشهد انتعاشا في تدفق الأموال الخارجية بعد قرار الحاكم السابق ناسي أغبال برفع تكاليف الاقتراض، في نوفمبر الماضي، في محاولة لكبح جماح التضخم.

ولفتت الوكالة إلى أن عمليات البيع الأخيرة كانت بالنسبة للأسر والشركات المحلية، فرصة لجني الأرباح وتحسين الأوضاع بتركيا، والتي باتت بعيدة عنها حاليا.

وباع حسابات الأفراد والشركات التركية أكثر من 8 مليارات دولار، الأسبوع الماضي لشراء الليرات، وهي أكبر كتلة نقدية منذ أزمة العملة، في أغسطس 2018؛ ما أدى إلى تراجع جديد في العملة.

 واعتبر الكثير من المستثمرين والخبراء، أن إقالة إقبال، التي جاءت بعد أيام فقط من تقديمه زيادة أكبر من المتوقع في أسعار الفائدة، دلالة على أن صانع السياسة والرئيس أردوغان، سيعود إلى سياسة فضفاضة كانت قوضت الثقة في أصول الدولة لسنوات.