هبوط إيرادات السياحة التركية بنحو 40%

هبوط إيرادات السياحة التركية بنحو 40%

كشفت بيانات من معهد الإحصاءات التركي، أن إيرادات السياحة في تركيا هبطت 40.2 في المائة في الربع الأول من العام إلى 2.45 مليار دولار.
وبحسب "رويترز"، كانت إيرادات السياحة في تركيا هبطت خلال العام الماضي 65 في المائة إلى 12.059 مليار دولار، ما يسلط الضوء على أثر قيود السفر واسعة النطاق المفروضة بسبب جائحة فيروس كورونا.
وتكبد قطاع السياحة في تركيا خسائر كبرى خلال الربع الأول من عام 2021، في ظل تراجع عدد الزائرين والعائدات بشكل ملموس.
وذكرت وكالة الإحصاء التركية أن عدد السياح الأجانب الذين زاروا البلاد خلال الفترة من كانون الثاني (يناير) حتى آذار (مارس) الماضيين، تراجع بنسبة 53.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بحسب "الألمانية".
من جهة أخرى، تراجع عدد الأتراك الذين سافروا إلى خارج البلاد خلال الربع الأول من العام بنسبة 84 في المائة.
وترتب على القيود الرامية إلى احتواء جائحة كورونا في تركيا آثار ضارة على النشاط السياحي الذي يمثل مصدرا رئيسا للدخل بالنسبة إلى اقتصاد البلاد.
وبحسب بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، شكلت عائدات السياحة 3.8 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في تركيا عام 2018، كما وفرت فرص عمل لـ7.7 في المائة من قوة العمل في البلاد خلال العام نفسه.
يأتي ذلك في وقت هبطت فيه الليرة التركية 1.1 في المائة إلى 8.3 مقابل الدولار الأمريكي خلال تعاملات أمس.
إلى ذلك، يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى إعادة رسم الجغرافيا، وذلك عبر بناء قناة بديلة للبوسفور، ما من شأنه أن يثير انتقادات في الداخل وقلقا في روسيا.
وبحسب "الفرنسية"، يتهم مناهضو أردوغان الخطوة باللهاث وراء مشروع لإرضاء "غروره" من شأنه أن يطلق العنان لأعمال بناء واسعة في إسطنبول ويغرق الحكومة في ديون هي في غنى عنها.
ويثير المشروع امتعاض المدافعين عن البيئة، إضافة إلى الكرملين، الذي يخشى من أن تمنح "قناة إسطنبول" تركيا المنضوية في حلف شمال الأطلسي مزيدا من الهيمنة على حركة الملاحة بين البحرين الأسود والمتوسط.
وخاطر مجموعة من الأدميرالات الأتراك المتقاعدين بإثارة حفيظة أردوغان عبر التحذير من أنه سيكون على قناته الجديدة أن تخضع لبنود معاهدة قديمة تنظم استخدام المضائق الاستراتيجية.
لكن الرئيس التركي المتقلب، الذي بنى على مدى أعوام حكمه الـ18 جسورا فوق البوسفور وشيد مطارا شاسعا على أرض نائية مطلة على البحر الأسود، يقول "إن قناته ستبث روحا جديدة في المنطقة".
وأضاف في وقت سابق من هذا الشهر "سواء أعجبكم ذلك أم لا، سنبدأ وسنبنيها".
ولا تتحقق أحلام أردوغان بثمن زهيد. إذ قدرت دراسة عام 2019 بشأن التداعيات البيئية تكلفة الممر المائي بـ75 مليار ليرة "ما يعادل 13 مليار دولار حينها".
وستمر عبر البر باتجاه غرب إسطنبول، وهي منطقة كان ينظر إليها في الماضي كمنطقة قابلة لإجلاء السكان إليها حال وقوع زلزال قوي في المدينة الكبيرة التي تعد 15,5 مليون نسمة وتقع في منطقة نشاط زلزالي.
ولا يزال مصدر تمويل المشروع المقرر أن يبدأ في حزيران (يونيو) غير واضح.
تعقد اعتبارات جيوسياسية وبيئية الخطط لمشروع يمكن للمستثمرين الأثرياء "من الصين على الأرجح" الحصول من خلاله على حقوق ملكية مؤقتة.
ومن بين أبرز معارضي المشروع أكرم إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول، المنتمي إلى حزب الشعب الجمهوري الذي فاز بالمنصب بعد انتخابات مثيرة للجدل عام 2019.
وقال في تصريحات لوسائل إعلام أجنبية "إنه تم منح الأملاك المحيطة بالقناة المرتقبة لحلفاء أردوغان السياسيين في قطاعي البناء والعقارات، لتترك بلديته خارج العملية برمتها".
وأضاف "لأتحدث بصراحة، دافع أردوغان الرئيس هو المال ثم المال ثم المال".
وتعد روسيا من بين أشد الجهات الخارجية انتقادا للمشروع، حيث تخشى أن يشكل طريقا جديدا لسفن حلف الأطلسي الحربية لدخول البحر الأسود، بينما ضمت موسكو شبه جزيرة القرم الأوكرانية المطلة على البحر في عام 2014.
ويضغط الروس والأدميرالات الأتراك المتقاعدون على أردوغان لوضع القناة الجديدة تحت بنود اتفاقية مونترو لعام 1936 التي تفرض شروطا صارمة على المرور عبر مضيقي البوسفور والدردنيل.
واتهم أردوغان قادة البحرية المتقاعدين بالتخطيط لانقلاب، من دون أن يعطي أي مؤشر على نيته وضع القناة في إطار المعاهدة.
وقال أردوغان في وقت سابق من هذا الشهر "قناة إسطنبول، التي لا علاقة لها باتفاقية مونترو، ستجلب لتركيا مزيدا من الراحة والسلام".
وذكر أتيلا يسيلادا المتخصص في شؤون تركيا في شركة الأبحاث "جلوبال سورس بارتنرز" في نيويورك، أن أردوغان قد يرى القناة الجديدة كوسيلة للتفاوض على علاقات أفضل مع واشنطن.
وقال يسيلادا لـ"الفرنسية"، "من الممكن أن يفكر أردوغان في مقايضة حرية مرور سفن حلف الأطلسي إلى البحر الأسود مقابل تخفيف العقوبات التي فرضتها واشنطن على تركيا لشرائها أسلحة روسية".
وقد يؤدي عدم إدراج القناة الجديدة ضمن المعاهدة أيضا إلى السماح لتركيا بفرض رسوم على السفن التجارية مقابل مرور أسرع مما هو عليه الحال عبر مضيق البوسفور الذي يستغرق العبور المجاني خلاله عادة أسابيع.
وأضاف يسيلادا "من المؤكد أن مضيق البوسفور ضيق للغاية ووقوع حادث أمر لا مفر منه بسبب حركة الملاحة البحرية الكثيفة".
وأردف "إذا كان بإمكان أردوغان استثناء قناة إسطنبول من "مونترو"، فيمكن لتركيا استخدام أساليب المماطلة مثل عمليات التفتيش المطولة في مضيق البوسفور، لتوجيه السفن إلى القناة الجديدة".
لكن يسيلادا أكد أن استخدام المشروع الجديد كوسيلة ضغط أمر ينطوي على مخاطر إيجاد مشكلات جمة مع روسيا.
وذكر الكرملين أن الرئيس فلاديمير بوتين "شدد على أهمية" الحفاظ على اتفاقية مونترو في مكالمة مع أردوغان هذا الشهر.
وقال يسيلادا "في النهاية، لا أرى ما النفوذ الذي يمكن أن تكتسبه تركيا، لكن ببساطة هو مزيد من المشكلات الإقليمية".