هكذا كشفت الاحتجاجات النفوذ الإيراني في العراق ولبنان!!

هكذا كشفت الاحتجاجات النفوذ الإيراني في العراق ولبنان!!


سماء الوطن - رصد
لم يتوقع حتى أتباع "الولي الفقيه" من العراقيين أن يأتي خطاب المرجعية الدينية في النجف (خطبة الجمعة) على هذا النحو من القوة والوضوح الذي أغلق الباب أمام سيناريو إيراني للتدخل في العراق ولبنان لوقف الاحتجاجات الشعبية، بدأ الأسبوع الماضي واتضحت ملامحه مع كلمة الزعيم الإيراني علي خامنئي.
 لا تستخفّوا بما يجري في لبنان أو العراق
وفي خطبة الجمعة الماضية ، قال المرجع الشيعي الأعلى في العراق، علي السيستاني، إنه لا يحق لـ "أي طرف إقليمي أو دولي أن يصادر إرادة العراقيين في ذلك ويفرض رأيه عليهم".
وشدد السيستاني، في خطبة الجمعة بكربلاء التي قرأها نيابة عنه ممثله أحمد الصافي، على أنه يجب "احترام إرادة العراقيين في تحديد النظام السياسي والإداري لبلدهم"، لافتاً إلى أنه "المبدأ الذي التزمت به المرجعية الدينية وأكدت عليه منذ تغيير النظام السابق".
وكان مستشار رئيس البرلمان الإيراني حسين أمير عبداللهيان قال في بداية الأسبوع الماضي إنّ "ما يحدث في العراق ولبنان محاولة لإسقاط الحكومة وإثارة الشغب من قبل السعودية والولايات المتحدة. وأضاف أميرعبداللهيان في تصريح له على موقع الإنستغرام أنّ "السياسة الأمريكية والسعودية تجاه العراق ولبنان تعتبر إرهاباً سياسياً".
غير أنّ استنفار طهرن الأقوى جاء من الزعيم الإيراني آية الله السيد علي الخامنئي، ففي كلمته الأربعاء الماضي خلال رعايته مراسم تخريج دفعة جديدة من ضباط جامعات الجيش ونقلتها وكالة أنباء "فارس" الإيرانية، أشار إلى أنّ "أكبر ضربة يمكن أن توجه لبلد ما، هو تقويض أمنه" وأشار إلى "مخططات الأعداء لإثارة الفوضى وتقويض الأمن" في بعض دول المنطقة. وأضاف أنّ "الجهات الكامنة وراء هذه الأعمال الخبيثة والأحقاد الخطيرة مكشوفة، إذ تكمن وراء هذه القضايا أمريكا وأجهزة الاستخبارات الغربية وبتمويل من بعض الدول الرجعية في المنطقة".
العراقيون يرفضون تدخلات إيران السافرة في بلدهم
وحين خاطب "الحريصين على مصلحة العراق ولبنان" في أنّ "الأولوية الرئيسية هي معالجة اضطراب الأمن وليعلم شعبا هذين البلدين (العراق ولبنان) بأنّ العدو يسعى لتقويض الآليات القانونية وخلق الفراغ فيهما لذا فإنّ الطريق الوحيد لوصول الشعب الى مطالبه المشروعة هو متابعتها في أطر الآليات القانونية، فهو لا ينسى نصحهم بتجربة نظامه في العام 2009 "الأعداء كانوا قد وضعوا هكذا مخططات لبلدنا العزيز إيران ولكن لحسن الحظ جاء الشعب الواعي إلى الساحة في الوقت المناسب وكانت القوات المسلحة جاهزة أيضاً وتم إحباط ذلك المخطط"، في إشارة إلى القمع الواسع لانتفاضة الإيرانيين احتجاجاً على تزوير الانتخابات.
هكذا كشفت الاحتجاجات النفوذ الإيراني في العراق ولبنان
وخلال الموجة الأولى من الاحتجاجات في العراق، شكلت إيران خلية أزمة لقمع المتظاهرين هناك، ما أسفر عن سقوط أكثر من 150 قتيلاً في أسبوع بإشراف قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري قاسم سليماني، إلا أنّ إرهاب المواطنين لم يحل دون تفجر موجة ثانية كان لإيران فيها دور فعال أيضاً في سقوط مزيد من الضحايا الأبرياء.
وأكد تقرير لوكالة "أسوشيتد برس"، نشر الأربعاء ، أنه بعد يوم على اندلاع الاحتجاجات الأولى المناهضة للحكومة مطلع الشهر الجاري، توجه الجنرال الإيراني قاسم سليماني جواً إلى بغداد في وقت متأخر من الليل، واستقل طائرة هليكوبترإلى المنطقة الخضراء؛ حيث أبرز القيادات العراقية، وفاجأ مجموعةً من كبار مسؤولي الأمن بترأسه اجتماعا بدلاً من القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي.
ويأتي هذا التقرير ليؤكد معلومات سابقة أشار إليها "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى"، وتفيد بأنّ سليماني ترأس "خلية أزمة" لقمع المتظاهرين، أعضاؤها قادة في ميليشات الحشد الشعبي الموالية لطهران.
وبحسب تقرير "أسوشيتيد برس"، فالاحتجاجات في العراق ولبنان تغّيب المظالم المحلية وتتوجه أساساً ضد النخب السياسية، لكنها تشكل أيضاً تحدياً لإيران التي تدعم عن كثب كلتا الحكومتين والجماعات المسلحة القوية في كل بلد. وأثارت حملة القمع العنيفة المتزايدة في العراق وهجوم أنصار حزب الله على معسكر الاحتجاج الرئيسي في بيروت مخاوف من رد الفعل العنيف من جانب إيران وحلفائها.
وفي الإجتماع ذاته، قال سليماني للمسؤولين العراقيين "نحن في إيران نعرف كيفية التعامل مع الاحتجاجات"، وفقاً لمسؤولين اثنين كبار مطلعين على الاجتماع تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما كونهما يتحدثان عن فحوى اجتماع سري، وأضاف سليماني "لقد حدث هذا في إيران وسيطرنا عليه" والرجل هنا يتوافق مع الخلاصة التي انتهى إليها تحذير زعيمه خامنئي.
العراق يتزلزل
ما أعطى خبر زيارة سليماني وأمره صدقيةً عالية هو المدى الذي مضت إليه الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن في العراق؛ فقد صارت أكثر عنفاً بكثير وارتفع عدد القتلى إلى 100 خلال يومين بعد أن أطلق قناصة مجهولون النار على المتظاهرين في الرأس والصدر.
الخوف بل الاستنفار الإيراني لم يأت عبثاً، فصار شعار "إيران برة برة" من أشهر شعارات التظاهرات العراقية، ويفسّر هيوا عثمان الكاتبُ والصحافي الكردي والمستشار الإعلامي للرئيس العراقي الراحل جلال طالباني ذلك، حين كتب متسائلاً في صفحته على الفيسبوك:
بالرغم من كل الضجيج في الاعلام، إيران الخامنئي كانت أول من اعترف بمجلس الحكم الذي شكله الامريكيون في 2003. وايران الخامنئي وقاسم سليماني هي التي حاربت يداً بيد مع الولايات المتحدة ضد داعش. فلماذا يصف السيد الخامنئي التظاهرات "بأعمال شغب تديرها أمريكا وإسرائيل وبعض دول المنطقة" ويعطي توجيهات للقادة العراقيين بمواجهتها"؟
ويصل عثمان إلى نتيجة مفادها: "النفاق والازدواجية الإيرانية في العراق وسياسة إذلال العراقيين طيلة 16 عاماً جعلت شعار "ايران برة برة" من أشهر شعارات التظاهرات في كل العراق".
وسياسة "إذلال العراقيين" قابلتها دعوات كثيرة ونشطة من أجل "مقاطة البضائع الإيرانية" وهنا يقول المصور الفوتوغرافي عقيل الهاجر "إذا أردت ان تهزم دولة - إهزم اقتصادها أولًا، إيران منذ عام 2003 هدّمت كل مصانع العراق والزراعة حتى لم يعد في العراق أي منتج وطني - تريد ان تكون شريفاً عراقياً خالصاً؟ قاطع منتوجات ايران لا تشتريها حتى لو كانت باقل الأثمان وهو أضعف الإيمان".
إحراق علم إيران وصور زعيمها
وكشفت صحيفة الـ "نيويورك تايمز" الأمريكية، عن تزايد قلق إيران، من مجريات الاحداث في العراق ولبنان، فهي ترى أنّ المؤسسة الإيرانية عادة ما توجه غضبها الى الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل، باعتبارها التهديد الأعظم، إلا أنّ قادة إيران وجهوا نظرهم لمصدري قلق جديدين، وهما العراق ولبنان، بعد خروج تظاهرات حاشدة في هذين البلدين، تميزت بشكل من أشكال العداء للنظام في طهران، مثل حرق العلم الإيراني، وتشويه صور المرشد الإيراني، ومهاجمة مقرات أحزاب تحظى بدعم الحرس الثوري، مما عرّض مصالحها فيهما للخطر، وزادت من احتمال قيام تظاهرات مشابهة في إيران نفسها.
وأوضح التقرير أنّ القلق الإيراني بدا واضحاً، من خلال زيارة قاسم سليماني إلى العراق، للمساعدة في مواجهة التظاهرات.
وأضاف أنّ المسؤولين الإيرانيين على معرفة بما أطلقت عليه "القوة المعادية للتظاهرات" في دول الجوار، وإمكانية انتقالها للداخل الإيراني، مع وجود تشابه في المظالم بين العراقيين واللبنانيين والإيرانيين، ضد المؤسسات الحاكمة في بلادهم.